#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

مبدأ «حزن» الجوار

ليس لديّ شك في أنها ستكتب نهايتها بتوقيع أميرها، أتحدث عن تميم ودويلة قطر، كلما جد جديد تذكرت حكمة حكيم العرب المغفور له الشيخ زايد عام 1997 وهو يتجلى بنصيحة العارف محذراً العرب من قطر والدول الداعمة للإرهاب.

عشرون عاما مضت على النصيحة لكن كلما تقدم عليها الزمن زادت قيمتها، نعم نصيحة ذهبية، ربما استدعاها السفير عبيد سالم الزعابي المندوب الدائم للإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف في رده على كلمة وزير الخارجية القطري في مجلس حقوق الإنسان في الدورة السابعة والثلاثين بمجلس الأمن، والتي تضمنت العديد من المغالطات.

كان الزعابي محقاً، صائباً، وضع القضية في حجمها ونجح في قطع الطريق أمام ألاعيب صغيرة من هذه الدويلة العابثة البائسة الباحثة عن محفل دولي تنصب فيه سيرك المظالم الوهمية مدعية البراءة، تدعي ظلماً وبهتاناً أنها محاصرة وهي التي ترفض الالتزام بتنفيذ المطالب 13 للدول الداعية لمكافحة الإرهاب مصر والإمارات والسعودية والبحرين، تعتليها أوهام القيادة والريادة بالمنطقة وفي الحقيقة هي متفوقة بامتياز في ريادة وقيادة الإرهاب في المنطقة رعاية وتمويلا.

تعقد الصفقات الظلامية وتأوي قادة التنظيمات الإرهابية. لعبت - ولا تزال- دورا كبيرا في تقسيم المنطقة وتشهد عليها سجلات تقارير دولية أبرزها تلك التي صدرت في ليبيا.

دويلة ورثت جينات الخداع والمؤامرة والانقلاب ولنا في تجربة حمد مع أبيه أسوة كاشفة ودامغة فقد ودعه في المطار متجهاً إلى قضاء عطلة في سويسرا، ثم عاد ليأمر القوات بالسيطرة على القصر الأميري، ويقوم حمد بالاتصال بوالده بأن كل شيء انتهى ليغلق الوالد الخط في وجهه، التآمر عادتهم ولن يشتروها، إذن صدق السفير الزعابي عندما كان صارما وقاطعا في كلمته قائلا: إن دولنا تؤكد دور قطر في دعم الأيديولوجيات المتطرفة والأفكار الإرهابية، ونشر خطاب الكراهية والتحريض على العنف من خلال وسائل الإعلام.

وما تريده دولنا من قطر هو أن تغيّر سلوكها القائم على دعم المنظمات الإرهابية والتوقف فوراً عن تمويلها، كما نطالبهم من هذا المحفل الدولي بأن لا يجعلوا من الدوحة مكاناً يحتضن شخصيات تبرر الأعمال الإرهابية.

بالطبع كلمة الزعابي لن تأتي على هوى «الحمدين» ذلك التنظيم الذي يتنفس كذبا ويحترف المراوغة. تنظيم فشل في ضبط إيقاع شعبه وخرج يعزف نشازا وعنفا وتحريضا في الشؤون الداخلية للدول المجاورة، ليس مستغربا الشكوى من دولة تخالف التزاماتها الدولية، بل وتسعى لهدم كل الجهود الدولية الساعية للقضاء على آفة الإرهاب، وهي الآفة ذاتها التي تتخذها الدوحة نهجا واضحا وصريحا لها.

كل الشواهد تؤكد سوء نية (قطر تميم)، كلما يراودنا الشك بأنه يراجع نفسه نضبطه متلبسا مراوغا في جميع الوساطات الدولية والعربية، في مقدمتها وساطة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي يبذل جهدا كبيرا في الوساطة.

جاءت الفرصة كثيرا لإنقاذ الشعب القطري من قبضة أمير الظلام وراعي الفتن، ولكن يبدو أن التاريخ انتصر لنفسه في تسجيل عناد أمير وصلف حكم يعمل لصالح أجندات خارجية، فسوف يأتي اليوم ويكتشف تميم أنه جلد ذاته وظلم شعبه وأنفق أموال نفطه على حرق وتمزيق عواصم يسكنها أشقاؤه، تحدث عن احترام كرامة الإنسان وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها، ويمارس بالوراثة كل صنوف الديكتاتورية.

يستقوي بالخارج وهو الحضن الدافئ لقيادات التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين الذي اكتوى العالم بنيرانه. أي تضليل هذا؟ وأي صفقات فكرية وسياسية مشبوهة يمارسها (الحمدان)؟

وسط الأدوار الهزلية التي يجسدها تميم وإخوانه فكل التحية للسفير الزعابي الذي أنهي كلامه في مؤتمر جنيف قائلا: ستستمر دولنا في ممارسة حقها السيادي بمقاطعة حكومة قطر الذي يكفله لنا القانون الدولي.

وذلك دفاعا عما نتعرض له من أذى وإضرار متعمد بأمن دولنا والتدخل بشؤوننا الداخلية وعدم احترام قطر لمبدأ حسن الجوار الذي يعتبر مبدأ أصيلاً في العلاقات الدولية. وهنا أضيف مصطلح «قطر.. حزن الجوار» وليس حسن الجوار.

 رئيس تحرير مجلة الأهرام العربي

تعليقات

تعليقات