الإعلام الإماراتي يرسم مستقبله

ت + ت - الحجم الطبيعي

لم تكن «خلوة إعلام المستقبل» التي نظمها المجلس الوطني للإعلام هدفاً بحد ذاته بقدر ما كانت خطوة تأسيس لمرحلة جديدة في إعلامنا الوطني مرحلة تبدأ بإمعان النظر في واقع القطاع وقراءة حاضره والتفكير في مستقبله، ففي دولة الإمارات رسخت قيادتنا الرشيدة مفاهيم التخطيط الاستراتيجي والعمل بروح الفريق الواحد للخروج بمبادرات وأفكار قادرة على مواكبة التطورات وخلق فرص جديدة.

وماذا بعد؟ هذا التساؤل الذي كان محوراً رئيسياً للخلوة لم يكن من قبيل المصادفة أو مجرد شعار لافتتاح النقاش والحوار بل كان تساؤلاً استراتيجياً أردنا منه تأكيد أننا اليوم أمام فرصة مميزة، فكما تطمح الإمارات للوصول إلى أفضل تعليم وأفضل اقتصاد وأفضل حكومة في العالم وأسعد مجتمع في عام 2071 لا بد لنا في قطاع الإعلام من مراجعة أدواتنا وآلياتنا لمواكبة ما تطمح بلادنا لتحقيقه في مئويتها.

وماذا بعد انعقاد هذه الخلوة التي شهدت مشاركة فاعلة وغير مسبوقة من إعلامنا الوطني؟ وماذا بعد أن ناقشنا سبل تطوير القطاع واقترحنا العديد من المبادرات؟ وماذا بعد بالنسبة للدور الذي سيلعبه إعلامنا في صناعة مستقبل دولتنا؟

عندما بدأ التفكير في تنظيم هذه الخلوة كانت الأهداف التي نسعى إلى تحقيقها كثيرة والطموحات كبيرة غير أن مجريات الخلوة شهدت خطوة أعطتها المزيد من الأهمية، حيث جاءت زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، إلى الخلوة والمشاركة في جانب من نقاشاتها لترفع مستوى التوقعات والطموحات إلى آفاق جديدة.

لقد أكدت هذه الزيارة الأهمية الكبيرة التي توليها القيادة لقطاع الإعلام في دولة الإمارات وحرصها على دعم كافة الجهود الرامية للنهوض به مما يضع القطاع أمام مسؤولية إضافية تبدأ معها مرحلة جديدة لتحقيق الأهداف والتطلعات المستقبلية الريادية للدولة.

وفيما جسدت خلوة مستقبل الإعلام مفهوم تضافر الجهود والتعاون المثمر بين مختلف المؤسسات الإعلامية والأكاديمية فإنها نجحت أيضاً في الخروج بمبادرات وأفكار تشكل نقطة بداية وأساساً صلباً لمواصلة النقاش والبحث لاتخاذ خطوات متتالية ترسم في مجملها ملامح خارطة طريق لمستقبل الإعلام.

إن الروح الإيجابية التي حملها كافة المشاركين الذين يمثلون مختلف مكونات القطاع شكلت حافزاً ودافعاً قوياً للبحث بعمق في الواقع والتطورات وهذا ما انعكس في ثراء الأفكار والمقترحات والبحث عن الحلول لضمان مساهمة إعلامنا في مسيرة النهضة التي تعيشها بلادنا.

ولأن الخلوة لم تكن سوى البداية فقد أطلق المجلس الوطني للإعلام مبادرة «صناع مستقبل الإعلام» لتكون مظلة رئيسية يعمل من خلالها إعلامنا على تعزيز ثقافة الابتكار في طرح المواضيع الإعلامية وتطوير محتوى غني ومتنوع ومؤثر ومواكب في الوقت نفسه للتطورات التكنولوجية الهائلة في مجال الإعلام الرقمي لنكون قادرين على إيصال رسائل دولة الإمارات ومخاطبة الرأي العام العالمي بالشكل الذي يدعم رؤية الإمارات 2021 ومئويتها 2071.

وبما أن الشباب هم المستقبل وعليهم الرهان لمواصلة المسيرة خاصة أنهم يمثلون الشريحة الكبرى في مجتمعنا وهم الأكثر متابعة لوسائل الإعلام الجديد فلا بد لنا من العمل على الاستفادة من طاقاتهم وخبراتهم وتوظيفها في مبادرات تطوير الإعلام وهذا يتطلب التركيز على مدخلات كليات الإعلام والاتصال للحصول على مخرجات تلبي المتطلبات المتغيرة لسوق العمل وتواكب تطور قطاع الإعلام العالمي.

وبفضل دعم القيادة وجهود مختلف مكونات القطاع وأطيافه بدأنا اليوم مسيرة العمل لتطوير منظومتنا الإعلامية لتتماشى مع نهج التحديث وصولاً إلى الريادة التي تطمح لها قيادتنا والتي أكدت في أكثر من مرة ثقتها الكبيرة بالإعلام الإماراتي وبقدرته على التطور بالشكل الذي يضمن له استمرار التميز في مهامه ومسؤولياته وعلى قدر هذه الثقة تزداد المسؤولية الملقاة على جميع العاملين في قطاع الإعلام للأخذ بزمام المبادرة وبناء مستقبل مشرف لإعلامنا الوطني».

 

 

 

طباعة Email