00
إكسبو 2020 دبي اليوم

موقع على خريطة المستقبل

ت + ت - الحجم الطبيعي

يسير ركب الحضارة من دون أن ينتظر أحداً، وهو هكذا منذ فجر التاريخ، ومنذ أن اخترع الإنسان العجلة، تلك التي دارت منذ آلاف السنين ولم تتوقف، فدار معها كل من يرغب بأن يترك بصمته على صفحات الزمن، وكل من يرغب بأن يواكب مسيرة الحضارة والتقدم التي لا تتوقف.

واليوم، لم يعد التقدم يقاس بالأمتار، وإنما بالسنوات الضوئية، لأنه بات يتسارع بصورة مذهلة، ليبني عالماً قادراً على استيعاب الانفجار التقني الذي ينتظره المستقبل. ولا أبالغ حين أسمي التطور الذي يشهده العالم حالياً بـ«الانفجار»، لأنه يبدو حدثاً مفاجئاً وسريعاً وقوياً، يأخذ كل ما حوله ضمن دائرته.

جاء هذا الانفجار الهائل بكل المعاني الإيجابية للتقدم، واضعاً البشرية على خريطة المستقبل التي لا تشبه خرائط الجغرافيا، فهي لا تقسم الكرة الأرضية إلى قارات ومحيطات ودول، وإنما تقسمها إلى مناطق متقدمة وأخرى خارج خط الزمن.

إنها رحلة الحياة ومركب المستقبل، ومن لا يبدأ هذا الرحلة فإنه سيغرق في أمواج البعد الزمني، الذي نطلق عليه اسم (الماضي)، هذا الماضي الذي أصبح مسألة نسبية، لأن كل لحظة تمر تصبح ماضياً، ونحن اليوم نتطلع إلى الأمام، إلى المستقبل الذي ننتظره بشغف، ونحن نراه يتحقق أمام أعيننا وكأنه الحاضر الذي نعيشه، وليس اللحظة القادمة من الزمن.

بالتأكيد علينا ألا ننكر الماضي ونتمرد عليه أو ننساه، فهو حجر الأساس الذي يبنى عليه المستقبل، لكن المطلوب هو تقوية البنيان، انطلاقاً من الماضي مع السعي لأن يكون لنا مكان على خريطة المستقبل.

لقد أدركت دولة الإمارات منذ أعوام أهمية أن تكون في مقدمة الركب حاملة لواء التقدم، فانطلقت بخُطا متسارعة باتجاه المستقبل، انطلاقاً من أبسط الأمور وانتهاء بأعظمها وأكثرها أهمية.

فلم تُغفِل الإمارات أي مجال من المجالات، في الخدمات والاقتصاد والسياحة والثقافة والرياضة والمجتمع، ومنحتها اهتماماً متساوياً، لتكون بذلك رائدة في جميع الميادين.

لقد تحولت الإمارات في غضون عقود قليلة من دولة ناشئة، إلى دولة متقدمة يشار إليها بالبنان، وأخذت موقعاً عالمياً في العديد من المجالات، فقد أصبحت وجهة سياحية عالمية، واستأثرت بأفضل مهرجانات التسوق والفعاليات الدولية، وامتلكت بنية تحتية وخدمية فريدة.

فهي اليوم تضم أرقى وأفخم الفنادق والمطاعم في العالم، وهي صاحبة الرقم القياسي في أعلى ناطحة سحاب، وأكبر مركز تجاري، وأعتقد أنها الأولى عالمياً في كثير من المجالات حتى لو لم يُسجَل ذلك في موسوعة غينيس.

الإمارات دولة استطاعت أن تجعل من أصحاب الهمم فيها أبطالاً في أكثر مجالات التحدي صعوبة، ومنحتهم اهتماماً لم تشهده دولة أخرى، وبنت مراكز رائدة للفئات المستضعفة من أطفال ونساء، وأولت المسائل الاجتماعية جل اهتمامها، لأن قيادتها الرشيدة أدركت أن الوطن القوي يُبنى على أساس مجتمعي متين ومتماسك.

واستطاعت الإمارات أيضاً أن تضمن حقوق أبنائها في التعليم والعمل والحياة الاقتصادية والصحية والترفيهية، لتنتقل بعد ذلك إلى مرحلة أخرى من النهوض بالوطن، وهي مرحلة السبق في التقدم التكنولوجي وصناعة المستقبل، تجسيداً لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي قال: «لا نقف في موقع المتفرج.. بل الفاعل والمؤثر في دوران عجلة المستقبل، عبر المسرِعات والابتكار وتوظيف العلوم والتكنولوجيا».

هذا الإصرار بالمضي قدماً باتجاه المستقبل، ولد آفاقاً جديدة من التقدم غير المسبوق، فأصبحت الإمارات اليوم تمتلك أفضل المراكز العلمية المتخصصة بأبحاث المستقبل، ووزارة معنية بشؤون المستقبل.

وأصبحت سباقة في معارض الروبوتات والذكاء الاصطناعي، الذي بات هوية العصر القادم، العصر الذي سيشهد تحول البشرية بشكل جذري نحو عهد جديد من الحضارة والتقدم، فمثلما كان اكتشاف النار واختراع العَجَلة نقاط تحول في الحضارة الإنسانية، يعد الذكاء الاصطناعي اليوم نقطة تحول جديدة، ستخلق عالماً غير الذي نعرفه، بسمات ومعطيات فريدة غير مسبوقة.

الأمر الذي يتطلب إدراكاً عميقاً لجميع مفاهيم التكنولوجيا الحديثة، وتوظيفاً فاعلاً ومثمراً فيها، ما يتيح لمن يمتلك هذا الإدراك؛ أن يحجز لنفسه مقعداً في الدرجة الأولى من قطار التقدم الذي يسرع باتجاه الأفق الرحب ولا يتوقف عند أية استراحة أو محطة.

فقطار التقدم يستمد طاقته من الشمس التي تشرق كل يوم على شيء جديد، ولا يسمح بالصعود على متنه إلا لمن يستحق أن يكون في مقدمة الركب باتجاه المستقبل. وشمس هذا الزمن لا تشرق على العالم بأكمله، بل تضيء البقاع التي اختارت أن يكون لها مكان بارز تحت الشمس، وبقيت البقاع البعيدة عن ركب الحضارة والتقدم غارقة في الظلمة.

واليوم، يمضي بنا قطار التقدم الإماراتي إلى أكثر بقاع العالم نوراً، ليس على الخريطة الجغرافية، وإنما على خريطة المستقبل، تلك التي اختارت الإمارات أن تكون مركزها، وأن تكون عليها تلك البقعة الرائعة المضيئة التي لن تغرب عنها الشمس أبداً، شمس الخير والنمو والتطور والرخاء والازدهار.

 

 

طباعة Email