محمد بن زايد يودّع عاملاً

ما أجمل الدول حينما تكون الأخلاق عنواناً لها، وواجهة حضارية لمجتمعها، وثقافة أصيلة ضاربة بجذورها العميقة في نفوس أبنائها، ومترجمة في واقع مشرق ملموس يعكس جمال تلك القيم وسموها، وكل ذلك ينطبق على دولة الإمارات، التي تملك إرثاً حضارياً وأخلاقياً ثرياً، وقيادة حكيمة عززت مبادئ القيم الراقية منذ انبثاق فجر الاتحاد.

فقد حمل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مع إخوانه المؤسسين مشاعل الأخلاق النبيلة، ووطدوا دعائمها في المجتمع، حتى أصبحت دولة الإمارات واحة غناء للأخلاق السمحة، تتوافد إليها شتى الجنسيات من حول العالم، لتجد فيها أفضل معاملة وأرقى سلوك.

وصور التعامل الراقي في مجتمع دولة الإمارات زاخرة كالبحر، مشرقة كالشمس، سواء على مستوى الشعب الأصيل أو على مستوى القيادة الحكيمة، التي هي القدوة للجميع والنموذج الملهم لهم، والوقائع التي تعكس صور ذلك أكثر من أن تنحصر، ومن أمثلتها التصرف النبيل والخلق الإنساني الراقي الذي تجلى في توديع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، لأحد العاملين في ديوان سموه.

حيث استقبله سموه في مجلس قصر البحر، محتفياً به، مقدماً له الشكر والتقدير، متمنياً له النجاح والعودة السالمة إلى أهله في الهند، ناقلاً تحياته لهم، وهو ما لقي صدى إيجابياً كبيراً في نفس العامل، وغمره بالسعادة والسرور، فأعرب عن شكره العميق وامتنانه لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، حفظه الله، قائلاً: «سأعود إلى عائلتي محملاً بذكريات عزيزة عن الإمارات»، وقال: «لن أنسى أبداً طوال حياتي لحظة مصافحتي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد».

إنه موقف إنساني نبيل، زاخر بقيم التواضع ولين الجانب وتكريم الآخرين وإسعادهم، وهو موقف ليس بغريب على قيادتنا الحكيمة، التي عودتنا دائماً على أن تكون سباقة إلى أرقى القيم الحضارية في معاملة الآخرين، ولطالما كانت دولة الإمارات نموذجاً يحتذى به في صرح الأخلاق والقيم، ولذلك لا يجد الغريب نفسه في دولة الإمارات إلا معززاً مكرماً بين أهله وأصدقائه، ينطبع في نفسه أجمل انطباع، فيحب دولة الإمارات، ويحب قيادتها وشعبها، ويكن لهم كل الاحترام والتقدير.

نعم إن كل من يعيش في دولة الإمارات يحظى بالمعاملة الحسنة من الجميع قيادة وشعباً، كما يجد أيضاً التشريعات والقوانين التي تحمي حقوقه وتصونها، وتلك من مفاخر دولة الإمارات، كما قال معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف: «تفخر دولة الإمارات العربية المتحدة بأنها تحتضن سكاناً من مختلف البلدان والثقافات، يعيشون ويعملون معاً في انسجام تام، ويحظون بحماية حقوقهم بالكامل».

ولقد كرست دولة الإمارات منذ اليوم الأول قيم التعامل الراقي من جوانب كثيرة، فمن ذلك ما جاء في دستورها الذي ينص على أن «الأسرة أساس المجتمع قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن»، كما ينص دستورها على أن من أسس السياسة الإماراتية الخارجية «الأخلاق المثلى الدولية»، وعززت دولة الإمارات مبادئ الأخلاق الحميدة في الهوية الوطنية.

فالهوية الوطنية كما تعرفها وزارة الثقافة هي «منظومة اجتماعية وأخلاقية ترتبط بتفاصيل حياة الشعب»، وأطلقت دولة الإمارات العديد من المبادرات الوطنية لتعزيز الأخلاق الفاضلة في المجتمع، منها وثيقة قيم وسلوكيات المواطن الإماراتي، ووثيقة التسامح، ومادة التربية الأخلاقية للمدارس، وسنت القوانين التي تعزز الأخلاق والتعايش السلمي، كما تقوم مؤسسات الدولة بتعزيز هذا الجانب، ومن أمثلة ذلك خطب الجمعة ودروس المساجد.

وإلى جانب ذلك فمن الروافد المهمة لتعزيز الأخلاق، والتي تميزت بها دولة الإمارات القيادة ذات القدوة الحسنة، التي هي نماذج عليا في التواضع وحسن المعاملة واحترام الآخرين والتعامل الراقي مع الجميع، والقدوة الحسنة من أهم عناصر بناء المجتمعات ورقيها.

وإن مواقف القيادة الحكيمة الحضارية المشرقة التي تتجدد صورها وتتعدد مناسباتها هي نبراس للأجيال الإماراتية الحاضرة والمقبلة، التي ترتسم خطى القيادة الحكيمة، وتتأسى بها، وكل شاب إماراتي واجهة لدولته، ومن واجبه أن يكون خير سفير لها، متأسياً بقيادته الحكيمة، بجمال سلوكه، ورقيّ أخلاقه، ليعكس أجمل صورة عن دولته وقيادته ومجتمعه وأسرته.

والبعد الأخلاقي اليوم يفرض نفسه بقوة في مختلف المجالات، لكونه واجهة لسمعة الدول والشعوب والأفراد، وسمة من سمات التحضر والرقي، وركيزة أساسية من ركائز التعايش السلمي، ونزع فتيل الصراعات والصدامات، ومحاربة التطرف والكراهية، وصمام أمان لمنع إلحاق الضرر بالآخرين، ولذلك نرى فروع الأخلاقيات التطبيقية تغزو مختلف المجالات، فهناك أخلاقيات الطب والبيولوجيا، وأخلاقيات السلم والحرب، وأخلاقيات المهنة، والأخلاقيات البيئية، وأخلاقيات الاقتصاد والسياسة والتعليم والإعلام وغيرها.

والأخلاق موجه رئيسي لسلوك الأفراد والمجتمعات، وترتبط بتفاصيل حياتهم اليومية، وقد جاء الدين الإسلامي الحنيف لتشييد صرح الأخلاق وإتمامه، ففي الحديث النبوي: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، وفي الحديث أيضا: «خالق الناس بخلق حسن»، أي: عاملهم معاملة حسنة، وتضافرت النصوص التي تحث على مكارم الأخلاق، وترفع شأن أصحاب الخلق الحسن، ومن ثمرات المعاملة الحسنة اكتساب السمعة الطيبة، كما أن الأخلاق تأسر القلوب، وقديماً قيل: أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم.

وإن الدول تتنافس فيما بينها في مجالات الأخلاق وما يتفرع عنها من الأعمال الخيرية والإنسانية واحترام الآخرين، وحينما تُذكر الأخلاق تُذكر دولة الإمارات، بسمعتها الطيبة، ومعاملتها الراقية.

 

 

تعليقات

تعليقات