العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    ضحايا الإرهاب يحتاجون للدعم النفسي

    شهدت أنا وصديقي معركة عام 1976، ولاتزال هذه المعركة تؤثر فينا. ومن الضروري أن نؤكد أن الدعم موجود بالفعل لمن يريده. والرد على هذا الهجوم يجب أن يكون الحداد. والتأكد من أن أي شخص يحتاج إلى المساعدة. ولكن ليس بهدف جعل المجتمع يتغير بالطريقة التي يسعى إليها الإرهابيون. ومن المستحيل تقريباً وصف الهجوم على مانشستر بالكلمات. الأخبار سترعب أي عائلة. وبالنسبة إلى كل من لم يكن قريباً من الهجوم الإرهابي فإنه سيتذكر الألم الذي تحدثه مثل هذه الأحداث الإرهابية.

    وذكرتنا تيسا جويل من خلال برنامج «تودي بروغرام» بالآثار الطويلة الأمد لهذه الفظائع على الأقارب وأصدقاء الضحايا. وقالت إن دعم الأسر المتضررة يجب أن يستمر نحو «10 سنوات» على الأقل. مستفيدة من خبرتها في تنسيق الاستجابة لهجمات مماثلة في السابق. وهذا لن يكون مفاجئاً على الإطلاق.

    ففي السابع والعشرين من يوليو 1976 عندما كنت أبلغ من العمر 10 سنوات اصطحبتني أمي مع أختي وصديقين لنا إلى معرض المنزل المثالي في أولمبيا بلندن. وكان من الممتع أن يكون المرء من بين 20 ألف شخص لرؤية الزينة الفخمة والأدوات المبتكرة. وبعد الظهر، انتظرت صديقتي تانيا بالقرب من مكب النفايات بينما ذهبت أمي وأخريات إلى الحمامات.

    وعندما عادوا حدث فجأة انفجار قوي، وصعدنا إلى الطابق العلوي. وخرجنا من السطح. وكانت الناس تتدفق في كل الاتجاهات. وانتشر دخان كثيف وسمعنا صراخاً وعويلاً وشاهدنا الزجاج المكسور يغطي الأرض. وشاهدنا سيلاً من الدم قرب حاوية كنا نقف بجانبها قبل ثوانٍ معدودة. وكانت تحتوي على قنبلة زرعت من قبل الجيش الجمهوري الإيرلندي.

    وفجأة جاء صوت لإخلاء المبنى فوراً، وتبع ذلك ذعر جماعي. أخبرتنا والدتي بالوقوف، وما زالت تشعر بالقلق لأننا غير قادرين على تجنب مشاهدة المشهد المروع أدناه. وكان هناك رجل مصاب يجلس على الأرض. ومزق الناس القماش لربط جروح نحو 84 شخصاً وكثير منهم مصاب بشظايا الزجاج.

    ولم يكن هناك دمار حقيقي للمباني أو حالات وفيات مباشرة. ولكن من دون شك كان هناك دمار بالنسبة إلى بعض هؤلاء الذين شهدوه والذين عانوا من أجل أن يتوصلوا إلى إدراك أن الكبار يمكن أن يصابوا بالذعر مثل الأطفال. وعندما خططت أمي للقيام برحلات إلى لندن، غالباً ما لم يكن باستطاعتي الذهاب إلى هناك. وكنت أتقيأ كثيراً. ومن الغريب أيضاً أنني أدركت قبل سنوات سبب هذا المرض. وعانينا أنا وصديقتي تانيا أكثر جراء الحركة المفاجئة، أو الأصوات القلقة الشديدة والرهاب ونوبات الذعر والتهديد المحتمل من قبل الجيش الجمهوري الأيرلندي. وحتى يومنا هذا نجلس فقط في مقعد الممر في السينما أو في المسرح حتى نستطيع الهروب في حال حدث أي انفجار. وكانت تانيا تعاني بشكل واضح من اضطراب ما بعد الصدمة.

    لا يمكن استثناء الإرهاب من خلال شخص واحد. ويجب أن يأتي الرد في شكل حزين للتأكد من أن كل شخص يتلقى المساعدة التي يحتاجها. ولكن لا يسمح للمجتمع بتغيير هذه الطريقة التي يريدها الإرهابيون. وبحسب ما قال عمدة مانشستر آندي بورنهام: «نحن نشعر بالحزن اليوم، ولكننا أقوياء، اليوم سيكون العمل كالمعتاد قدر الإمكان في مدينتنا العظيمة».

    وكان هناك حرص على تقديم المشورة للضحايا. وعلى غرار كثيرين اليوم أتطلع إلى هؤلاء الذين لايزالون يفتقدون الحرية وأتمنى أن يكونوا بأفضل صحة. وبالنسبة إلى الذين شهدوا الحادثة الأليمة، أو الذين فقدوا أحباءهم فإن بإمكاننا إعطائهم كل ما يحتاجونه لدعمهم والتخفيف عنهم.

     

     

    طباعة Email