على مدى العامين الأخيرين، كانت مسألة أزمة أوكرانيا غائبة عن الصفحات الأولى للصحف، ولقد عاد الموضوع ليبرز في أغسطس 2017 عندما فتح وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس الباب أمام شحن أسلحة دفاعية فتاكة إلى كييف.

وقد أكد الممثل الأميركي الخاص إلى أوكرانيا كورت فولكر هذه النوايا. متحدثاً إلى صحيفة «فايننشال تايمز»، وأعلن بأن الإدارات الأميركية «تدرس بجدية» تسليح الجيش الأوكراني لمحاربة المتمردين المؤيدين لروسيا.

وظهر أيضاً أنه يردد ملاحظات أدلى بها وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون عندما وضع مسؤولية إخفاق تطبيق اتفاقات مينسك لعام 2015 على عتبة الكرملين فقط لا غير.

هذا النهج يؤشر إلى انفصال مؤقت مع السياسة التي اتبعتها إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما تجاه أوكرانيا. وكان الأخير ينظر إلى موسكو على أنها «قوة إقليمية»، تشكل تهديداً لجيرانها، لكنها ليس قوة عالمية حتى الآن بحيث يجب التخلص منها بأي ثمن.

بالتالي، تخلى أوباما عن أي فكرة إبرام صفقة كبرى مع موسكو، كان متردداً حيال الاحتفاظ بأوكرانيا وأوروبا الشرقية كمنطقة نفوذ روسي، في مقابل مساعدة الكرملين في مناطق أخرى مثل الشرق الأوسط.

في الوقت نفسه، كان أوباما حذراً من عدم تجاوز الخط عند التعامل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ومن بين أمور أخرى، تضمن الأمر رفضاً للدعوات لشحن أسلحة فتاكة إلى كييف.

ومثل أوباما، فإن فريق ترامب غير مستعد لتوحيد الأزمة الأوكرانية ومشكلات الشرق الأوسط أو شمال أفريقيا في مسار واحد. كما كتبت فيونا هيل، المستشارة رفيعة المستوى في الشؤون الروسية في الإدارة الأميركية في أكتوبر 2016: «لا توجد صفقة كبرى مع روسيا حيث مستقبل أوكرانيا يجري تبادله مع أهداف استراتيجية أخرى في الشرق الأوسط. الصراع ينبغي التعامل معه بشروطه الخاصة، وفي سياق تعقيداته المختلفة».

وما تغير هو الحدة التي باتت واشنطن على استعداد للضغط فيها على الروس. وحيثما تذبذب أوباما، بدا أن فريق ترامب على استعداد للضغط أكثر من ذلك.

الكرة الآن في الملعب الأوروبي. هل ستمضي فرنسا وألمانيا مع الولايات المتحدة قدماً وتدعم تسليح أوكرانيا؟ أم ستكون أكثر حكمة في القيام بتأثير معتدل، بإقناع إدارة ترامب بلجم نفسها؟

ذلك يعتمد على ما تريده أوروبا. إذا كان الاتحاد الأوروبي يعتقد بأن وقت المباحثات مع روسيا قد ولى، فإنه يجب أن تدعم خط فولكر بكل الوسائل، لكن من المؤكد أن عقوبات اقتصادية جديدة وإرسال أسلحة إلى أوكرانيا لا يمكنه إقناع روسيا بالتوصل إلى مساومة أو حل توفيقي.

وإذا تصرفت الولايات المتحدة وحلفاؤها بناء على تهديدات فولكر، فإنها ستحول الأزمة الأوكرانية إلى حرب شاملة بالوكالة، أما بوتين فلن يخشى قيد أنملة.

ووفقاً لمركز «ليفادا»، موقع استطلاع مستقل، فإن 70% من الروس يقولون إنهم سوف يلتزمون بالسياسية الخارجية الحالية للحكومة على الرغم من العقوبات الاقتصادية الجدية. شدة الضغط سوف توحد السكان وراء زعيمهم، بينما سيزداد المتشددون في الكرملين أهمية.

ولا يوجد مؤشر على أن أوروبا مستعدة بعد لهذا السيناريو.

وقد تحدث رئيس المفوضية الأوروبية جين كلود جونكر عن الحاجة لتحسين الروابط مع موسكو. وشاركت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل هذه المشاعر، أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فأعلن عن نهج براغماتي في التعاون مع موسكو.

الآن لا مجال للإنكار أن حلاً شاملاً للأزمة الأوكرانية ليس مطروحاً. اتفاقات مينسك لن تطبق في وقت قريب، ليس في الشهر المقبل، وليس في السنوات القليلة المقبلة.

الكرملين لا يمكنه التخلي عن محاولات التأثير في الأراضي التي يسيطر عليها المتمردون، كما هو منصوص في المادتين 9 و10 من اتفاقات مينسك، ما لم تكن هناك ضمانات حول حيادية أوكرانيا، كذلك بشأن المكانة الخاصة لمناطقها الشرقية.

كييف، من جهتها، سوف تصارع لتحديد مكانة دستورية خاصة لمنطقتي دونتسك ولوهانسك التي يسيطر عليها المتمردون (المادة 11). وليس لدى الرئيس الأوكراني بيترو بوروتشينكو الغالبية البرلمانية لتلبية تعهداته.

الخيار الوحيد القابل للتطبيق يبدو أنه يتضمن إبقاء الصراع مجمداً مع تطبيق جزئي لاتفاقات مينسك. ويتوجب على المتمردين في الشرق والحكومة الحفاظ على وقف إطلاق النار. كييف يمكنها الاستمرار في تطبيق الإصلاحات الداخلية التي تحتاج إليها بشدة. ليس لروسيا سوى حوافز محدودة لازكاء الصراعات. وهي بحاجة إلى شرق أوكرانيا كمنطقة عازلة يمكن الاعتماد عليها لما تعتبره محاولات غربية ومن الناتو لتطويق روسيا. وينبغي على بوتين فعل ما هو صحيح من خلال مراقبة عدم تصعيد المتمردين للوضع.

هذه النتيجة بعيدة عن الكمال، لكن لا توجد بدائل.

صحافي أوكراني