العمل العربي المشترك في مواجهة إيران

اختار العرب في الاجتماع الوزاري الأخير للجامعة العربية ضبط النفس رغم تدخل إيران السافر في لبنان وتشجيعها حزب الله على أن يكون دولة فوق الدولة، يستأثر دون أي حق شرعي بقرار الحرب والسلم في مجمل شرق المتوسط العربي، ذلك لأن حزب الله أضحى أكثر قوة من الجيش اللبناني، ويساعد الحوثيين في اليمن.

ومن المؤكد أن الحرس الثوري الإيراني هو الذي يدرب الحوثيين على إطلاق الصواريخ الإيرانية لتضرب أرض السعودية، ويحارب بجنوده خارج لبنان ويمد عدوانه إلى العديد من بلاد العرب بينها مصر، والواضح من محاولات مصر في كبح جموح طهران أنها لم تحقق النتائج المرجوة خاصة أن تصرفات إيران تتطلب رداً عربياً واضحاً يشكل إنذاراً واضحاً بأن العرب لن يصبروا كثيراً على عدوان طهران التي تدعم حركات الإرهاب في العالم العربي، بحيث يكون هناك موقف عربي واحد يدين الأداء الإيراني في لبنان والسعودية والبحرين واليمن أمام مجلس الأمن والعالم أجمع.

وحسناً فعل أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية عندما بدأ مؤتمره الصحافي مؤكداً أن هدف مؤتمر وزراء الخارجية العرب ليس إعلان الحرب العربية ضد إيران، وإنما هدفه المباشر إرسال رسالة واضحة ومباشرة إلى طهران بأن العرب ضاقوا ذرعاً بهذه السياسات التي تأخذ المنطقة إلى حافة الهاوية، لكن رفض العرب الحرب مع إيران الآن، لا يعني الصمت على تصرفات طهران ولا يعني الخوف من طهران لأن إيران مهما ادعت أو أنكرت أضعف كثيراً من حالها السابق، وهى الآن بحوزتها الدينية المنقسمة على نفسها بين المحافظين والإصلاحيين أضعف كثيراً، ولا أظن أن طهران التي لا تزال على مبدأ تصدير الثورة خارج أراضيها قد تعلمت شيئاً من تجربة حكمها يجعلها تدرك أن التدخل في الشأن الداخلي للدول والشعوب بات أمراً مرفوضاً ومستنكراً من الجميع.

وربما يكون الذهاب إلى مجلس الأمن لفضح تدخلات إيران في أمن الدول العربية الإنجاز الأفضل شريطة إعداد ملف التدخل على نحو جيد وأن إيران تستحق بجدارة لقب (الراعي الأكبر للإرهاب في العالم) كما فازت قطر بلقب (الممول التاريخي للإرهاب) الذي كان أول من أطلقه الرئيس الأميركي ترامب، وأظن أن التركيز في المرحلة الراهنة ينبغي أن يكون على حزب الله الذي أصبح مجرد أداة في يد طهران وعلى أمينه حسن نصر الله الذي ضبط أخيراً متلبساً بالكذب الفاضح، وما أريد أن أقوله واضحاً في النهاية ان على العرب أن تكون لهم استراتيجية وسياسة واضحة مع إيران تتقاطع أو تتلاقى أو تختلف مع استراتيجية ترامب، لكنها استراتيجية عربية خالصة لأن مثل هذه الاستراتيجية تكون أفضل وأكثر تأثيراً.

ولو أن العرب راجعوا تجربتهم الأخيرة وقد كانوا على وشك الحرب مع إيران وتفجير لبنان من الداخل لوجدوا كثيراً من الدروس المستفادة، وأدركوا أنهم حققوا نجاحاً كبيراً بتجنبهم الوقوع في فخ هذه الحرب وتأكيدهم الحفاظ على الدولة اللبنانية، ومن المؤكد أن لبنان يقدر على تصحيح مواقف حزب الله لو توحدت كل قواه السياسية والطائفية حفاظاً على الدولة اللبنانية، وألزمت حزب الله استدعاء فصائله المسلحة ليس فقط من الأراضي اليمنية، ولكن من جميع الأراضي خارج حدود لبنان كي لا يتحمل لبنان مسؤولية أفعالهم، وأعتقد أن رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري يمكن أن يفعل ذلك لو لقي مساندة عربية قوية.

ومن المؤكد أن الباعث الأساسي لصدور قرار الجامعة العربية على هذا النحو الرشيد هو وضع السعودية التي تخوض معركة تحديث مهمة يحتاج تمريرها إلى الحفاظ على الاستقرار في المملكة.

ومنذ اللحظة الأولى كانت مصر ترى أن على إيران أن تدرك جيداً أن السعودية والخليج خط أحمر مثل حصة مياه النيل، ومن أجلهما يمكن أن تدخل مصر الحرب إن تطلب رد العدوان هذا الموقف، ومطلوب من السعودية أن تتذرع ببعض الصبر تجاه استفزازات إيران، وعلى العرب أن يحفظوا أعصابهم في ثلاجة خلال هذه الظروف لا يجرهم أحد إلى حرب غير محسوبة التوقيت على نحو صحيح ولا يتركون لأحد فرصة أن يستفزهم سواء إيران أو حزب الله لأن المنطقة كما قال الرئيس السيسي بحق لا تحتمل صراعاً مسلحاً جديداً، كما أن مصر لا تزال مشتبكة مع الإرهاب في معركة تملك فيها اليد الطولي، وأظن أن خيارات مصر الرشيدة موضع توافق وإجماع عربي واسع، خاصة أن الرئيس السيسي أحدث هذا التحول من الحرب إلى السلام ببراعة وهدوء ومن دون ضجة، ومرر برشاقة هذا الخيار المصري الصحيح ليصبح خيار العرب أجمعين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات