إرهاب الحرس الثوري

الإرهاب آفة كبرى مدمرة تهدد الجميع، وتزداد هذه الآفة خطورة بارتباطها بتنظيمات مسلحة، وتزداد خطورة هذه التنظيمات حينما ترتبط بدول أو تكون جزءاً من كيانها، وتحظى بثروات كبيرة تسخرها في خدمة أهدافها الإرهابية الشريرة، مثل الحرس الثوري الإيراني، هذه المنظمة الإرهابية التي يعتبرها البعض أشد خطراً من داعش، لما تمتلكه من إمكانات مالية وبشرية ودعم دولة كإيران، فهي متغلغلة في مفاصل الدولة الإيرانية، بل وصل بعض ضباطها مثل أحمدي نجاد إلى رئاسة الجمهورية سابقاً، كما يتبوأ بعض ضباطها اليوم مناصب كبيرة مثل وزير الدفاع وغيره، وأما عن الإمكانات المالية فهي تمتلك قوة اقتصادية ضخمة وتتحكم في مفاصل الاقتصاد الإيراني، كما تمتلك قوات جوية وبحرية غير نظامية، ومن هنا تزداد خطورة هذا التنظيم الإرهابي، الذي بين يديه إمكانات دولة لضرب الاستقرار ونشر الإرهاب.

لقد أنشئ الحرس الثوري عام 1979 كتشكيل مسلح لتنفيذ أجندات الثورة الإيرانية، ومن أهمها تصدير الثورة والإرهاب للخارج، وتم إدراج هذا التنظيم في الدستور الإيراني، وعمل الخميني منذ قيام الثورة الإيرانية على ما سماه بتصدير الثورة إلى مختلف أنحاء العالم، وإسقاط أنظمة الحكم في الدول، وزعزعة الاستقرار الإقليمي والعالمي، معتبراً ذلك جزءاً لا يتجزأ من عمل الحرس الثوري، وصرح خامنئي بأن أهمية الحرس الثوري تفوق أهمية الجيش الإيراني، وقد لعب هذا الكيان الإرهابي دوراً رئيسياً في دعم سياسات الملالي في داخل إيران وخارجها، حيث نجح في التمدد خارج إيران.

ومن أخطر فروع هذا التنظيم فيلق القدس، وهي الوحدة الخاصة بالعمليات الإرهابية الخارجية، وتتبع مباشرة المرشد الإيراني خامئني، ويقودها الإرهابي قاسم سليماني، وتشير التقارير إلى انتشار هذه الوحدة في مختلف أنحاء العالم، في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأميركا اللاتينية وغيرها.

ومنذ نشأته عمل الحرس الثوري على إنشاء التنظيمات الإرهابية المسلحة في المنطقة منذ مطلع الثمانينات، فقد قام بتأسيس حزب الله في لبنان، وقام بتمويله وتدريبه ومده بالمجندين، كما أنشأ ودعم تنظيمات مسلحة متطرفة في البحرين والسعودية واليمن والعراق وسوريا وبلدان غربية، يجند المقاتلين، ويمدهم بالأموال والأسلحة والتدريب، فأصبح هذا التنظيم مصنعاً لإنتاج ودعم التنظيمات الإرهابية أينما حل، فلا تتوقف خطورة هذا التنظيم في كونه إرهابياً فقط، بل أيضاً في كونه مؤسساً لميليشيات وشبكات إرهابية تابعة له ومنتشرة حول العالم، كما يعتبر هذا التنظيم المنظمة المسؤولة عن التعامل مع كوريا الشمالية فيما يتعلق بالمسائل النووية منذ التسعينيات، وعمل الحرس الثوري كوسيط بين حزب الله وكوريا الشمالية منذ أواخر الثمانينات وقد قامت كوريا الشمالية بنقل أسلحة إلى حزب الله وتدريب أعضائه.

ومن مهمات الحرس الثوري كذلك تجنيد الإرهابيين والمقاتلين الأجانب والتغرير بالشباب للانضمام للتنظيمات المسلحة والخلايا السرية تحت شعارات براقة، وتهيئتهم لتنفيذ عمليات إرهابية في الدول المستهدفة، وتسهيل سفرهم إلى مناطق الصراع وغيرها، ويعمل أعضاء الحرس الثوري تحت أغطية مختلفة، دبلوماسي واقتصادي وديني وثقافي واجتماعي، وغيره للقيام بأعمال التجنيد في الدول، بالإضافة إلى أنشطة استخباراتية تجسسية وزرع جواسيس وعملاء للنظام الإيراني، وإنشاء الخلايا الإرهابية النائمة في أنحاء العالم.

وأما العمليات الإرهابية التي قام بها الحرس الثوري فهي كثيرة في الدول العربية وغيرها، فقام الحرس الثوري بتهريب متفجرات إلى داخل السعودية خلال موسم الحج عام 1986م، وشارك مشاركة واسعة في التخطيط لأعمال الشغب التي قام بها الحجاج الإيرانيون في مكة خلال موسم عام 1987م، وقام بتفجيرات منها تفجير أبراج الخبر باسم حزب الله الحجاز، وقام بتنفيذ سلسلة من العمليات الانتحارية والتفجيرات في البحرين والعراق واليمن والأرجنتين وألمانيا وغيرها، بالإضافة إلى عمليات القتل والاغتيال التي قام بها في دول مختلفة، والعمل على تأجيج الصراعات المسلحة في المنطقة، وتوريد المقاتلين الأجانب الإرهابيين إليها، فقد ظهر قاسم سليماني في ساحات المعارك في سوريا والعراق متباهياً بمقاتليه الإرهابيين، بالإضافة إلى تهريب الأسلحة والذخائر إلى الميليشيات الإرهابية، فكم ضُبطت من زوارق وسفن إيرانية تحمل أسلحة ومتفجرات للتنظيمات الإرهابية في البحرين واليمن وغيرها تحت رعاية الحرس الثوري.

كما عمل الحرس الثوري كقوة احتلال مبطنة لدول مثل العراق وسوريا واليمن ولبنان، بوجوده العسكري الواسع في هذه الدول، وهو ما حدا بحيدر مصلحي وزير الاستخبارات الإيراني السابق إلى أن يتباهى قائلاً: «إن إيران تسيطر على أربع عواصم عربية»!!.

لقد لعب الحرس الثوري دوراً أساسياً في أن تصبح إيران أخطر دولة راعية للإرهاب في العالم، وانكشف إرهابه للعالم اليوم، الذي يتجه بجدية إلى تصنيف الحرس الثوري والميليشيات التابعة له ضمن لوائح المنظمات الإرهابية، وفرض العقوبات عليه، وتجفيف منابعه، ولا شك بأن هذه الخطوات ضرورية للتصدي لهذا الخطر الإرهابي الكبير، فإنه لو تُرك فسيزداد إرهابا وشراسة، وسيستمر في ضرب الاستقرار وتأجيج الصراعات وتكوين الميليشيات ودعم الإرهاب والتطرف، ولا بد أن يتبع ذلك طرد قوات الحرس الثوري وسائر الميليشيات التابعة له من جميع البلدان، وذلك يتطلب جهوداً دولية لتفكيك هذه الميليشيات وشبكات الإرهاب التابعة له في المنطقة والعالم أجمع.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات