«الإمارات ومصر» وحدة هدف ومصير

«التاريخ علمنا أن مصر عندما تكون قوية فإنها قادرة على بث الحياة في الأمة وتجديد نهضتها، كنانة الرحمن، وموطن السلام، وقلب العروبة النابض، فيها خير أجناد الأرض، وبها ومعها يصنع التاريخ» - محمد بن راشد آل مكتوم.

«التنسيق المصري الإماراتي أثبت صلابته في مواجهة تحديات المنطقة» - محمد بن زايد آل نهيان.

يدرك القارئ جيداً أن دولة الإمارات كانت منذ تأسيسها على وفاق تام مع مصر قيادةً وشعباً وسنداً لها، كما تفخر الإمارات أيضاً بعطاء المميزين من أبناء مصر الذين عملوا على أرضها لعقود مضت بإخلاص وتفان، وما زالوا يعملون معنا جنباً إلى جنب، في شتى المواقع والميادين المختلفة في الدولة.

لقد كانت الإمارات، قبل نشأة الدولة الاتحادية، على علاقات وروابط متينة مع قاهرة المعز، إذ ظلت قوافل التجارة سالكة عقوداً طويلة بين الإسكندرية وموانئ دبي لتبادل المنافع التجارية والثقافية، وعبر السنين بقيت مصر في ذاكرتنا جميعاً قادة وشعب، كونها مصر قلعة العروبة، مصر عمرو بن العاص، مصر عبد الناصر والقومية العربية، مصر أبو الهول والأزهر الشريف والسيدة زينب.

والشعراوي وأم كلثوم، ومنذ عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، كانت تربط بينه وبين المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم (باني ومؤسس نهضة دبي) علاقات أخوية وأسرية وطيدة.

وما يدلل لتلك العلاقة التاريخية الصور التي نشرها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه ألله.. عبر حسابه بموقع تبادل الصور «إنستجرام» في شهر مايو المنصرم، عندما كان طفلاً لا يتعدى العشرة أعوام، وكان الزعيم ناصر يربت على كتفه مبتسماً، حيث كان سموه برفقة والده الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب ألله ثراه، في زيارة لمصر في عام 1959.

كانت دولة الإمارات ولا تزال تحرص على أمن واستقرار مصر، فهذه وصية المغفور له بإذن الله الشيخ زايد الذي رأى في مصر امتداداً للعروبة وسنداً لها، عندما قال: «نهضة مصر نهضة للعرب كلهم، وأوصيت أبنائي بأن يكونوا دائماً إلى جانب مصر»، وكانت وقفته، رحمه الله، مع مصر وبناء مصر على كل الصعد، كان حكيم العرب سنداً قوياً لأبناء المحروسة .

وانتقلت هذه المحبة إلى أبنائه، وأصبحت مصر في قلب كل إماراتي. وفي استطلاع للبيان لخبراء عسكريين مصريين، من بينهم من شارك في حرب أكتوبر 1973 حول العلاقات العسكرية بين الإمارات ومصر ومستقبلها وتأثيراتها في المنطقة، أفاد رئيس مخابرات القوات البحريَّة في حربي الاستنزاف و6 أكتوبر اللواء يسري قنديل، بأنّ «العلاقات بين الإمارات ومصر تعود إلى أكثر من 40 عاماً، كما أسهمت مصر في بناء البحرية والجيش الإماراتي، مع هذا فقد توصلت القوات الإماراتية إلى مستوى متطوّر من الصناعات البحرية»

وأكد أيضاً أن الموقف التاريخي الذي اتخذه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، سيظل عالقاً على الدوام في أذهان المصريين لاسيّما أبطال حرب أكتوبر 1973 عندما قال كلمته الخالدة: «البترول العربي ليس أغلى من الدم العربي»، مقدّماً دعماً قوياً لمصر "مادياً ولوجستياً" ساندها في حربها التاريخية، وأسّس لعلاقات أكثر قوة، الأمر الذي سيشهد به التاريخ...

لقد شن التنظيم الدولي للإخوان المسلمين حملات عدة على الإمارات، لم تكن في جوهرها تهدف إلى المساس بالإمارات وحدها، بل كان هدفها الأول والأكبر ضرب العلاقات التاريخية بين الإمارات ومصر، وتهيأ لهم أن هذه الحملات بدأت تؤتي ثمارها، إلا أن فشلها النهائي جاء على مستويين متوازيين.

المستوى الأول: هو المستوى الشعبي من الجانبين الإماراتي والمصري الذي لم ينجرف عاطفياً وراء المحاولات السافرة لاستفزاز مشاعر الطرفين واستجرار مواقف عدائية من مصر تجاه الإمارات أو العكس، ورأينا في عز الأزمة كيف وقف مصريون يدافعون عن الإمارات، غير متهيبين من الإجراءات الانتقامية التي قد يتخذها في حقهم أذناب الإخوان في مصر، وذلك عندما تطاول القيادي الإخواني «عصام العريان» على دولة الإمارات.

أما المستوى الثاني: فهو المستوى الرسمي المتمثل في القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وسائر المسؤولين الإماراتيين الحريصين على عمق العلاقات بين البلدين، وعلى ألا تهزها رياح الفتنة العابرة.

ولا تؤثر فيها الحملات المسمومة، انطلاقاً من النهج الذي أرساه الراحل الكبير المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي كانت لمصر مكانة كبيرة في قلبه ووجدانه وفكره، لإدراكه أن مصر تشكّل القلب النابض للعالم العربي، عندما قال مقولته الشهيرة "مصر قلب العرب إذا مات هذا القلب مات العرب جميعاً..

إن دولة الإمارات تسعى جاهدة وبالتعاون والتنسيق مع "مصر والسعودية ومملكة البحرين" محور الخير الرباعي ضد الإرهاب القطري.. وتبعاته، على مكافحة الإرهاب بمختلف أشكاله وإغلاق مصادر تمويله.

حيث أكد قادة دولة الإمارات في لقائهم مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في زيارته الأخيرة للدولة.. أهمية تضافر جهود الدول العربية الشقيقة كافة وكذا المجتمع الدولي في التصدي لآفة الإرهاب على جميع المستويات، وخاصة في ما يتعلق بوقف تمويل الجماعات الإرهابية والتصدي للجهات التي تمدها بالسلاح والمقاتلين وتوفر لها الملاذ الآمن والغطاء السياسي والإعلامي.

*كاتبة إماراتية

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات