مندوب قطر وتزييف الواقع

أصبح تزييف الحقائق ونشر المغالطات سمة بارزة لممثلي قطر أينما وجدوا، ومن آخر الأمثلة على ذلك ما قام به مندوب قطر في الجامعة العربية سلطان المريخي من إلقاء خطاب إنشائي مرسل، هدفه التغطية على الحقائق الدامغة التي تدين قطر، من خلال محاولة ذر الرماد في العيون، كمن يحاول إخفاء الشمس في وضح النهار، فيعجز عن ذلك.

لقد استندت كلمة المندوب القطري على سلسلة من المغالطات المكشوفة التي تتناقض مع الأبجديات والبديهيات، فهو على سبيل المثال يسمي مقاطعة الدول الأربع لقطر حصاراً، ولنا أن نسأل أي طفل عن معنى «الحصار»، لنعلم أن هذا المعنى لا ينطبق واقعياً على قطر التي تفتح اليوم أرضها وجوَّها لكل من هبَّ ودبَّ!

كما يكرر المندوب القطري رفض قطر وقف أنشطتها التخريبية بدعوى أن ذلك يمس سيادتها!! وهو بالتأكيد فهم مغلوط لأبجديات السيادة، لا يختلف عن فهم أي كيان ذي أجندات عدائية، تبيح لنفسها استهداف الآخرين بالذريعة نفسها، وقد بيّن معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، أن «السيادة لا تعني أن تضر بي وتقوض استقراري»، وهذه الجملة اليسيرة الواضحة التي هي من أبجديات علم السياسة لو فهمتها قطر جيداً وباقتناع لصححت مسارها 180 درجة، مع أن قطر التي تتذرع اليوم بالسيادة هي التي دمرت مجتمعات وقوضت استقرار دول ضاربة بسيادتها عرض الحائط!

ولكن الأدهى والأعجب من ذلك أن المندوب القطري يقول إن قطر مستعدة للتفاوض بشرط ألا يخل ذلك بالأمور السيادية والأمور الداخلية والخارجية!! ولنتأمل هذه الجملة: «السيادية والداخلية والخارجية»!! فماذا بقي للحوار؟!! إذا كانت سياسات قطر الداخلية والخارجية غير قابلة للتفاوض فعلى ماذا يتم الحوار إذن؟!!

إن المندوب القطري الذي يدعي دعم قطر الوساطة الكويتية ينقض ذلك بنفسه، ويعلن إضافةً إلى ما سبق عن رفض قطر المطالب الـ 13 جميعها دون استثناء، ناقضاً بذلك تصريحات صاحب السمو أمير الكويت الذي أعلن عن موافقة قطر على هذه المطالب خلال المؤتمر الصحافي في واشنطن!!

وهذا النهج القطري القائم على التنصل من التصريحات وتحريف الكلمات وتزييف الواقع والتخبط في السياسات ولعب الأدوار المزدوجة جعلت الدول تنتهج آلية جديدة في التعامل معها، وهو تعطيل أي حوار أو تواصل مع السلطة في قطر حتى يصدر منها تصريح علني واضح مطابق مع ما تلتزم به.

وفي خضم تزييف الواقع يحاول المندوب القطري التهرب من الأدلة التي تدين قطر، مدعياً أن الأمر مجرد مزاعم في مواقع التواصل الاجتماعي! فدعم قطر للتطرف والجماعات الإرهابية، وتدخلها في الشؤون الداخلية للدول، وتدميرها للمجتمعات، ونشرها للفوضى والعبث بالأمن العربي سياسياً ومادياً وإعلامياً ولوجستياً والأدلة الموثقة على ذلك من اعترافات وتسجيلات ووثائق وحقائق هي كلها في نظر مندوب قطر خرابيش في مواقع التواصل وليست أموراً واقعية ملموسة!! بينما الواقع غير ذلك، فهذه الحقائق ليست من نسج العالم الافتراضي، بل من صميم عالمنا المعاش!

واستكمالاً لمسلسل خداع المجتمع الدولي يزعم مندوب قطر أن هدف المقاطعة هو إسقاط النظام القطري! مدعياً أن السعودية استخدمت أحد أفراد الأسرة الحاكمة القطرية في الحج لهذا الغرض! فيا عجبا للمندوب القطري!! ألم يزعم أن قطر لا توجه الاتهامات جزافاً، فماذا نسمي هذه الاتهامات الجوفاء العارية عن أي دليل!!

إن الفرق بين تغيير توجُّه وتغيير نظام لا يخفى على أحد، مع أن قطر هي التي عملت على إسقاط الأنظمة في الدول الأخرى بدعوى الحرية والديمقراطية وغيرها من الشعارات، فكيف تتباكى اليوم على إسقاط نظامها وهي التي عملت ليل نهار على إسقاط الأنظمة في الوطن العربي؟! أليس هذا تناقضاً عجيباً غريباً!!

يكرر مندوب قطر دعوى اختراق الوكالة القطرية، مدعياً أنه تمت نسبة تصريحات غير صحيحة إلى أمير قطر، ولنا أن نتساءل: ما هي هذه التصريحات المفبركة؟! مدح إيران ودعم حماس وحزب الله والتهجم على الدول العربية؟! إن هذه التصريحات مثبتة في المنابر الدولية والرسمية ومن صميم الواقع والنهج القطري.

ألم يقل مندوب قطر نفسه في الجامعة العربية إن إيران دولة شريفة، بل أقسم على ذلك؟! وأخشى أنه لو كانت هناك وسيلة لاختراق البشر لاستخدمته قطر للتنصل من تصريحات ممثليها! وهذا المديح القطري لإيران هو أضحوكة كما وصفها السفير السعودي أحمد القطان.

فإيران التي تحتل الجزر الإماراتية، وتدعم الميليشيات الإرهابية في لبنان وسوريا والعراق واليمن، وتنشر شبكات الجاسوسية، وتحرق السفارات، وتعمل على زعزعة الاستقرار العربي، بل وتدرج هذا المنهج العدائي السافر في دستورها تحت شعار تصدير الثورة، أصبحت في نظر قطر دولة شريفة!!

مع أنه من المعلوم للجميع أن أزمة قطر لا تقتصر على مجرد تصريحات قيلت، بل على أفعال وسياسات تخريبية قطرية عملت على إحراق الدول والمجتمعات.

إن تجاوز الأزمة سهل جداً، يكمن في جملة واضحة كما عبَّر عنها معالي الدكتور أنور قرقاش، وهي قيام قطر بمراجعة داخلية لتغيير توجهاتها السلبية التي أضرت بالجميع، لتكون عنصر بناء لا عنصر هدم، وما أعدل هذا الحل وأسهله، أن تختار قطر طريق الخير والاستقرار وتحترم سيادة الدول وتلتزم بالاتفاقيات والمواثيق وتحافظ على حقوق الجيرة وأبجديات السياسة الراشدة، وذلك لا يتم إذا انعدمت الإرادة!

 

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات