في 25 سبتمبر، سوف يعقد الأكراد في العراق استفتاء بشأن الاستقلال. معظم الأكراد سوف يصوتون بنعم، هذا ما يؤكده كثيرون، غير أنه من غير الواضح ما إذا كان هذا التصويت سوف يساعد في استقلال كردستان، أو أنه سيخلق مشكلات يمكن أن تعطل سعيهم نحو الدولة.
وقد اصطدمت رغبة الأكراد في تعزيز هويتهم عبر الحكم الذاتي مع عزم بغداد بإبقاء العراق دون مساس. الطرفان أيضاً لم يضعا حدوداً بين العراق، بسكانه العرب والأكراد. وبوجه خاص، فإنهما يريدان السيطرة على مدينة كركوك القريبة من حقول النفط الرئيسية.
وقد فشلت كل محاولات المساومة بينهما، والنتيجة بالعموم كانت تؤدي إلى اندلاع أعمال عنف. وقد استخدم الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين في فترة الثمانينات، الإبادة الجماعية بحقهم، قاتلاً 100 ألف كردي، ومدمراً حوالي ألفي قرية.
استفتاء سليم قانونياً هو تعبير قوي عن الإرادة الشعبية، عندما يكون هناك تفويض محدد. لكن استفتاء 25 سبتمبر ينقصه هذه المشروعية، مما يجعل تأثيره غير واضح المعالم، فالنتيجة لن تجبر أي جزء من حكومة إقليم كردستان على التحرك، ليس الرئيس أو مجلس الوزراء أو البرلمان.
أما جانباً من هذه الصعوبة فيعود إلى أنه لا يوجد دستور لحكومة إقليم كردستان. وكان البرلمان الكردي قد صوت على دستور في عام 2009، لكنه ليس ساري المفعول لأنه لم تجر الموافقة عليه من قبل استفتاء.
من الناحية النظرية، يمنح دستور 2009 كردستان حق إجراء تصويت بموجب قانون استفتاء، لكن البرلمان في إقليم كردستان لم يمرر قانون الاستفتاء، ولن يفعل. وقد توقف البرلمان عن العمل في أكتوبر 2015 بعد اندلاع النزاع بين رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني، والمعارضة.
هذا الأمر يجعل النتيجة في 25 سبتمبر عبارة عن إعلان نوايا أكثر منها محاولة ذات مصداقية لنيل الاستقلال. في يونيو، قال مسعود البرزاني في «ذا بوست» بأن «نتائج الاستفتاء سوف تلزم حكومات كردستان المستقبلية»، لكن من دون دستور وقانون استفتاء ليس هناك إلزام على الحكومات المستقبلية للقيام بأي شيء.
كما أنه لإثبات أن التصويت الشعبي في 25 سبتمبر يعد إلى حد بعيد مجرد إيماءة، يبدو أن حكومة إقليم كردستان لا خطط لديها لليوم التالي. على سبيل المثال، ليس هناك اقتراح بتشكيل عملة مستقلة، إذا ما دعا الاستفتاء لنيل الاستقلال. وليس هناك جدول زمني متفق عليه لإجراء مباحثات مع بغداد، وذلك في فارق صارخ مع استفتاء الاستقلال في اسكتلندا في سبتمبر 2014.
كان لدى اسكتلندا مخطط مفصل لتشكيل دولة مستقلة في مارس 2016. كما يمكن أن يؤدي الاستفتاء إلى مفاقمة الأوضاع في المجالين الأكثر توتراً مع باقي العراق، الناس والحدود. وكان صدام حسين حريصاً على إخراج الأكراد من كركوك، جالباً العرب من جنوب العراق، وكل حكومة عراقية ما بعد صدام حسين فشلت في تطبيق اتفاق 2005 للتعويض عن أولئك للانتقال إلى جنوب العراق، مما يسمح بعودة الأكراد.
وسوف يعقد الأكراد استفتاء في تلك المناطق المتنازع عليها، والتي تسيطر عليها قواتهم بعد تحريرها من تنظيم «داعش». سوف يسمح الأكراد للعرب وذريتهم بالتصويت، بما في ذلك في كركوك، على الرغم من أن حكومة إقليم كردستان تريد إخراجهم على المدى الطويل، سياسة «صوت الآن وغادر لاحقاً».
ويحلي القادة الأكراد الأمر بالقول إنهم سوف يأخذون المناطق المتنازع عليها فقط بالرضا والتفاوض. ويريد البرزاني «المناطق فقط حيث السكان بشكل ساحق يريدون أن يكونوا جزءاً من كردستان». لكن لا يوجد تعريف لعبارة «بشكل ساحق». على سبيل المثال، هل تكون نسبة 66% كافية، وهي العتبة المستخدمة في الاستفتاء على الدستور للعراقي عام 2005؟
على الرغم من أن بغداد تعارض، إلا أن هناك سابقة تاريخية لنهج حكومة كردستان في استخدام التصويت لتحديد ملامح الحدود. فقد سبق أن قسمت ألمانيا وبولندا «سيلسيا العليا» في استفتاء على مستوى كل مقاطعة عام 1921. وجاء هذا التصويت بعد بضع سنوات من الصراع العرقي، وعقد تحت إشراف دولي.
لكن تلك السابقة لم تكن نتائجها سعيدة. قبِل الألمان بخسارة الأراضي على مضض. وبعد الفظائع النازية خلال الحرب العالمية الثانية، حل البولنديون المسألة بطرد الألمان من سيلسيا بشكل جماعي. وينبغي أن يكون الأكراد العراقيون راغبين في تجنب مثل هذه النتيجة العنيفة. سيصبح الأكراد مستقلين في نهاية المطاف، وحتى رئيس الوزراء العراقي اعترف بحقهم في تقرير المصير.
وما ينبغي أن تدركه حكومة إقليم كردستان هو أن الطريقة التي تقود فيها الأكراد خارج العراق هي بالأهمية نفسها كهدف الحصول على دولة مستقلة.
خبير في شؤون الشرق الأوسط