التشابه بين الإعلام القطري والإسرائيلي

إن الإعلام اليوم من أهم وسائل التأثير على الدول والمجتمعات سلباً أو إيجاباً، ومن أكبر الأخطار على المجتمعات أن يقع الإعلام في أيد شريرة تحوله إلى أداة هدامة تسخرها لخدمة أغراضها الإجرامية، وإذا ذُكر مثل هذا الإعلام الهدام يتبادر إلى الأذهان نماذج محددة، وعلى رأسها الإعلام القطري والإسرائيلي، اللذان يتشابهان في جوانب كثيرة.

المتابع للإعلام الإسرائيلي وتصريحاته تجاه القضية الفلسطينية يجد أنه يرفع شعارات المظلومية الكاذبة، والتلاعب بمشاعر الجماهير، لاستجلاب التأييد والتعاطف منهم، بينما إذا وجّه الشخص بصره إلى أبعد من هذا، وينظر في واقعهم الفعلي يجد بوضوح أنهم القتلة الظالمون، يعتدون على العزل والأطفال.

ويقتلون الأبرياء، ويهدمون منازلهم، ويستولون على أراضيهم، ثم يصرخون بعد هذا بملء أفواههم بأنهم المظلومون! والإعلام القطري ينحى هذا المنحى تماماً حذو القذة بالقذة!

لقد تسبب الإعلام القطري في إزهاق أرواح الألوف من الأبرياء في العالم العربي، بدعم ما سمي الثورات، والإشادة بها، وتسخير مختلف قنواته وأذرعه في سبيل ذلك، ومحاولة توسيع رقعتها لتلتهم الوطن العربي بأسره، وتشعل الفتن في كل بقعة من ثراه.

وتودي به إلى هاوية الفوضى والدمار، وحصاد هذا الإجرام الإعلامي القطري حصاد مرير، توجب على قطر أن تبكي دماً لا دموعاً، فقد انتشرت الحروب والصراعات والاقتتال، وعم الخراب والدمار.

وأصبحت مدن أنقاض خاوية وكأنها لم تكن يوماً مدناً عامرة، وأما البشر فقد قُتل منهم ألوف، وجُرح منهم ألوف، ونزح وهُجر منهم ألوف، فهذا بعض حصاد الإعلام القطري، الذي خلع ثوب الحياء، برفع شعارات مظلومية كاذبة.

والتغني بحرية التعبير، متجاهلاً أياديه الملوثة بدماء الضحايا الأبرياء، ومن لم يستحِ يفعل ما يشاء، والإعلام القطري الذي يرفع شعارات المظلومية بأياد ملوثة بالدماء ليس أقل سوءاً من الإعلام الإسرائيلي الذي يرتكب الفعل نفسه، ولكن اختلفت الصور والإجرام واحد.

قام الإعلام القطري بدعم التنظيمات الإرهابية التي كانت أشد على الوطن العربي والإسلامي من أي عدو، كالإخوان والقاعدة وداعش وطالبان وحماس والحوثيين وغيرها، أما الإخوان .

فقد وجدوا في الإعلام القطري الملاذ الآمن، والمنبر المهيّأ، والاستضافة المرحبة بها في برامجها، ليبثوا من خلالها سمومهم، ويحرضوا ضد الدول، ولم يكتف الإعلام القطري بذلك، بل انحاز إليهم، وأيد مخططاتهم، لينسف جميع مبادئ الحيادية والموضوعية والأخلاق المهنية.

وأما القاعدة فقد كانت قناة الجزيرة منبراً لزعيمها ابن لادن، يطلُ من شاشاتها على الجماهير، ويبثُ منها خطاباته الإرهابية، ثم أصبحت منبراً لفروع التنظيم، تستضيف قادتها مثل الجولاني زعيم القاعدة في سوريا، وأما داعش فقد كانت قناة الجزيرة تخصص برامج وحلقات لتلميع صورة مؤسسها وزعيمها الأول الزرقاوي.

وتستضيف من يضفون عليه هالات المديح، وتسمي تنظيمه البائد تنظيم الدولة عوضاً عن داعش، لتخفيف النفرة منه، وأما الحوثيون فقد وجدوا الأبواب مفتوحة لهم في قناة الجزيرة، وبعد هذا كله تتباكى قطر، وترفع شعارات مظلومية! وتدعي أنها تحارب الإرهاب لا تدعمه!

عملت قطر على التدخل في شؤون أشقائها، كالإمارات والسعودية والبحرين ومصر، وعملت على زعزعة استقرارهم، عبر مخططات إجرامية، انكشف كثير منها للرأي العام.

وقد تآمر الإعلام القطري على دولة الإمارات بدعم التنظيم السري، وإرسال المدربين لتدريبهم على استغلال مواقع التواصل الاجتماعي للإضرار بالدولة، ووضع البرامج التدريبية لهم، وبعد هذا تدعي قطر أنها مظلومة لا ظالمة! وما بكاؤها إلا كبكاء ذئب شرس غادر ماكر.

انضمت قطر إلى التحالف العربي لإعادة الشرعية في اليمن مكراً وخداعاً، وشاركت مشاركة رمزية من باب رفع العتب عنها، بينما كانت في الحقيقة تستغل وجودها لخدمة الحوثيين والقاعدة، تسرب إليهم المعلومات، وتساعدهم على تنفيذ عملياتهم الإجرامية، فتسببوا في استشهاد عدد من جنودنا البواسل، وخانوا التحالف، وبعد هذه الخيانة الكبرى والغدر المنحط تدعي قطر أنها المظلومة!

ومن وجوه التشابه بين الإعلام القطري والإسرائيلي نشر الأحقاد والكراهية والأفكار الهدامة والأيدولوجيات المخربة، لتمزيق الدول، وتفريقها، واستهداف مؤسساتها، وخاصة المؤسسات العسكرية، لإضعافها، وجعلها لقمة سائغة لكل عدو حاقد.

وكسر الروح المعنوية للشعوب، ودفعهم للثورة على واقعهم، ومعالجة مشكلاتهم بالحروب والاقتتال، وتسليط الضوء على سلبيات حقيقية أو موهومة، واستخدام التضخيم والتهويل لإثارة الفوضى والفتنة في الشارع العربي.

والمتابع يجد أن سر هذا التشابه بين الإعلام القطري والإسرائيلي هو وجود الإسرائيلي عزمي بشارة في قطر، وقوة نفوذه وتأثيره على السياسة القطرية، وتصديره لسياسات الإعلام الإسرائيلي إلى منظومة الإعلام القطري، ومنها سياسات رفع شعارات المظلومية، وذرف دموع التماسيح، وانتهاج نهج «اكذب اكذب حتى يصدقك الناس، ثم اكذب أكثر حتى تصدق نفسك»!

شياطين الإعلام القطري تخرجوا من هذه المدرسة، فأصبحوا مهرة في اختلاق الأكاذيب ونشر الشائعات وإلصاق التهم بالأبرياء، وتلفيق تصريحات على ألسنة مسؤولين عرب وغربيين ودوليين، وشراء ذمم إعلاميين ومثقفين ومتاجرين بالدين.

ولكن لأن حبال المكائد والأكاذيب قصيرة، فإن الإعلام القطري قد انكشفت عورته، وانفضح أمره، وأصبح منبوذاً من العقلاء المنصفين، بل أصبح نموذجاً للإعلام الرخيص الهدام، البعيد كل البعد عن المصداقية والمهنية والقيم الأخلاقية، والمتورط في دعم الإرهاب وسفك دماء الشعوب وتنفيذ مخططات الفوضى لهدم الدول ونزع استقرارها، وهو ما ينطبق أيضاً على الإعلام الإسرائيلي!

*المدير العام لمؤسسة رأس الخيمة للقرآن الكريم وعلومه، رئيس مركز جلفار للدراسات والبحوث

طباعة Email
تعليقات

تعليقات