زوما والفوز الأجوف

ربما نجا جاكوب زوما رئيس جنوب إفريقيا من اقتراح بعدم الثقة في برلمان بلاده، لكن المعركة الشرسة بشأن زعامته ألحقت أضراراً بفرص المؤتمر الوطني الإفريقي للفوز في انتخابات 2019 الوطنية المقبلة.

والصراع بين مؤيدي زوما ومعارضيه ضمن المؤتمر الوطني وخارجه، أصاب بالشلل الحزب الحاكم وحكومة جنوب إفريقيا على حد سواء، ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى استئناف الصراع بقوة، ويسبب انشقاقا آخر في الحزب، ربما يكون قاتلاً في هذه المرة.

ويتعين على الحزب الوطني الإفريقي والحكومة أن يستعدا لمزيد من الشلل في نشاطهما، وهذا بدوره سيجعل من المستحيل تقريبا إدخال مزيد من الإصلاحات الاقتصادية، والتي من ضمنها التخلص من الكيانات الحكومية المبذرة، تحسين فعالية الخدمات العامة، ومعالجة الفساد العام.

والفشل في إجراء هذه الإصلاحات سيلحق الضرر بالثقة التجارية للبلاد، ويؤدي في نهاية المطاف إلى زيادة المصاعب الاقتصادية التي يواجهها الناس العاديون في جنوب إفريقيا.

وسينعكس هذا التأثير بصورة قاسية على الفقراء السود وهم المؤيدون التقليديون لحزب المؤتمر بشكل خاص، الذين تحملوا وطأة تأثيرات الركود الاقتصادي والتقني، وخفض مرتبة البلاد إلى وضع غير مرغوب به من قبل وكالات تصنيف عالمية، وما يلي ذلك من تباطؤ في النمو ناجم عن إغلاق مناجم التعدين والمصانع.

ويواجه زوما على الأقل 783 تهمة تزوير وفساد وتبذير للأموال، ولكن أوقفت كلها بسبب الطعون القانونية.

وحجم الفساد الذي ترتكبه زمرة زوما، وسوء الإدارة وافتقارها إلى الخدمات العامة، جنبا إلى جنب مع الغطرسة المحضة واللامبالاة والمبالغة في المظاهر، يعني أن العديد من أعضاء المؤتمر الوطني ومؤيديهم قد وصلوا إلى نقطة اللاعودة. وهناك أعداد كبيرة قد بدأت تتخلى عن الحزب، ومن المرجح أن يؤدي الفوز الأخير لزوما إلى ابتعاد المزيد منهم.

ونجاة زوما من اقتراح عدم الثقة بدأت تعزز قوة فصيله ضمن مؤتمر الحزب الحاكم، وذلك قبيل الانتخابات الوطنية العامة في ديسمبر المقبل، حيث سيتم انتخاب رئيس جديد. والخليفة الذي اختاره زوما هو زوجته السابقة نكوسازانا دلاميني- زوما، الرئيسة السابقة للاتحاد الإفريقي.

وتواجه معارضة من خصم زوما الرئيسي، وهو نائب الرئيس سيريل رامفوسا، الذي بدد فرصة مهمة في اقتراع التصويت بعدم الثقة للانضمام إلى أعضاء البرلمان من الاتحاد الوطني الإفريقي الذين يريدون التخلص من رئيسهم. ويمكن القول إن زوجة زوما السابقة لديها فرصة أقل للفوز بالرئاسة بسبب معارضة أعضاء الحزب لها، ولكن يمكن تعيينها بسهولة أكبر الآن في زعامة الحزب، نظراً لأن زمرة زوما تتحكم بالتجمع الانتخابي، كما تعززت قبضتها الآن بعد فشل الاقتراع بعدم الثقة.

وقد صور زوما ومؤيدوه بنجاح اقتراح التصويت بعدم الثقة كمحاولة غير شرعية أقدمت عليها أحزاب المعارضة لإزاحة الحزب الوطني الحاكم عن السلطة، وليس لمعاقبة زوما نفسه بسبب أدائه السيئ في الحكم.

وتتمثل استراتيجية زوما الرئيسي بمحاولة تأمين خليفة له يحظى بتعاطف الشعب معه، ويمكنه أن يمنع مقاضاته عندما تنتهي ولايته. وقد تعهد أعداؤه في الداخل والخارج بالمضي قدما وخلعه بالطريقة نفسها التي خلع بها الرئيس البرازيلي السابق لولا دي سيلفا، حيث تمت إدانته بالفساد بعد انتهاء فترته الرئاسية.

كما يقال إن دلاميني – زوما أقل احتمالية للانتخاب من نائب الرئيس رامافوسا صديق التجار والذي يحظى أيضا بتأييد النقابات التجارية الرئيسية. وهذا يعني أن حزب المؤتمر الوطني لن يفوز بالانتخابات الوطنية في عام 2019 في حال ترشيح دلاميني للرئاسة، إلا إذا شكل ائتلافاً مع جبهة الحرية الاقتصادية المعارضة، وهي حركة شعبوية انفصلت عن حزب المؤتمر الوطني، ويترأسها عدو زوما اللدود وحليفه السابق جوليوس ماليما، أو شكل ائتلافاً مع التحالف الديمقراطي وهو حزب المعارضة الرئيسي الذي عزز نشاطه أول زعيم أسود له وهو موسي ميماني.

وإذا تمكنت أحزاب المعارضة من إسقاط حزب المؤتمر الإفريقي وتشكيل ائتلاف حاكم خاص بها، عندئذ قد تتعرض لضغوط شعبية لمقاضاة زوما. وقد يكون فوزه الأخير في اقتراع عدم الثقة نصراً أجوف في نهاية المطاف.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات