أحد الاحلام قابلة التحقيق

يمكن أن نقول بلا أدنى شعور بالمغالاة إن أثمن ثروة مصرية هي ثروتها البشرية، حيث تتفتق العقول عن ابتكارات واختراعات، أحياناً مذهلة، وكذلك سواعد شبابها الذين فتح الرئيس عبدالفتاح السيسي معهم أبواب حوار متصل، يرسخ في الوجدان جسور التواصل بين القيادة والشباب فيفجر الطاقات على كافة المستويات، كما شهدنا جميعاً حالة الشاب الرائع ياسين الزغبي، قاهر الإعاقة البدنية وصاحب الطاقة الجبارة في قهر إعاقة الإرادة.. فقد كان ياسين هو الذي يبث الأمل لدى اليائسين ويفتح أمامهم أبواباً ظنوها مؤصدة، ومن أسباب قوة ياسين إيمانه الأكيد بقيادة وطنه ووعيها الكامل بمعاناة الشباب وحاجتهم إلى فتح كافة النوافذ التي ظلت مغلقة لعدة عقود تميزت بسطوة السماسرة الذين يطلقون عليهم من باب التدليل وصف «رجال أعمال».

ومنهم هؤلاء المحتكرون لسوق اللحوم، وأذكر بهذه المناسبة، أن وزيرة التعاون الدولي السابقة فايزة أبو النجا كانت قد اتفقت مبدئياً، على استيراد ماشية من السودان وأثيوبيا، تتغذى بالأعلاف الطبيعية الخالية من الهورمونات، فإذ بأحد كبار مستوردي اللحوم يقسم بأنه، لن يدخل مصر رأس واحد من تلك الماشية، والمفزع أنه نفذ قسمه، وفي هذه الأيام قرر شباب مصريون واعون العمل على تحقيق اكتفاء مصر ذاتياً من اللحوم وأيضاً إنشاء الصناعات القائمة على اللحوم من إشباع السوق المحلي من حاجته من اللحوم بنسبة ٢٥٪‏ في مرحلة أولى ثم ٥٠٪‏ في مرحلة ثانية إلى أن يتم الاكتفاء الذاتي الكامل ثم بعدها البدء بتصدير ما يفيض، وسيقول البعض إننا ليس لدينا مراع، وهنا يقدم الشباب الرد، إنجازاً مذهلاً بالتوصل إلى زراعة الشعير المستنبت ليحل محل العليقة الخضراء المتمثلة في البرسيم الذي تحتاج زراعته إلى مئات الآلاف من الأمتار المكعبة من المياه، في الوقت الذي نسعى فيه إلى توفير تلك المياه لزراعة محاصيل استراتيجية أخرى هامة كالقمح، وتوفير مياه للشعير، وتتم زراعة الشعير المستنبت بطريقة غير تقليدية بحيث يتم إنتاج ما يعادل محصول أربعة أفدنة في مساحة سبعين متراً فقط لا غير.

ويتصل بالمشروع إقامة صناعات أخرى، تصنيع الأعلاف والجلود والصمغ أو الغراء وتصنيع اللحوم نفسها.

وهنا نكون قد حققنا في كل قطاع من تلك الصناعات، عشرات الآلاف من فرص العمل وفتح آفاق جديدة للشباب. والغريب أن توصية تمت من الشؤون الرئاسية إلى وزير الزراعة بالموافقة على المشروع وذلك بتخصيص منطقة حرة، كمرحلة أولى، على مساحة ٣٠٠ فدان، لإقامة مجازر آلية، على أحدث طراز، وكذلك إقامة منطقة خاصة بصناعة الأعلاف ومنطقة إدارية تحتوي على مقار إدارية للشركات العالمية والمحلية، وبذلك نكون نقطة انطلاق إلى أسواق الخليج وشمالي إفريقيا.

المذكرة صدرت بتاريخ ٢٠١٧/٢/٨، لكن للأسف الشديد، ظلت حتى هذه اللحظة من دون رد أو حتى تأشيرة صغيرة، تفيد بأن الوزارة أولتها أي اهتمام ولو صغيراً.

ويثير هذا الموقف سيلاً من الأسئلة، بدءاً من التراخي في بحث الأفكار ودراسة المبادرات المفيدة للوطن، مروراً بالإهمال البيروقراطي القاتل وحتى سوء النية بتعمد وضع العراقيل والتعقيدات أمام كل جهد ينشد تقليص الفجوة بين الاستهلاك والاستيراد، ويظن أن مذكرة الرئاسة التي تطلب الرد خلال يومين، تجد من يكتم أنفاسها، لثقتهم بأن مسؤوليات الرئيس الهائلة والجسيمة، لن تترك له مجالاً للمتابعة.

ومن هنا كان السؤال المشروع، ألا يستحق كتم أنفاس مثل هذا المشروع البالغ الفائدة، على أكثر من صعيد، لفتة سريعة من وزير الزراعة؟ وهل يتمادى من يعطلون تحقيق المشروع في الاستمرار فيما اعتدنا عليه من فساد إداري وتعويق بيروقراطي، حماهم من العقاب ناهيك عن السؤال، طوال سنوات، وهو ما تبذل الرقابة الإدارية جهداً محموداً بمحاربته الآن والعودة بمصر، بجهاز إداري في خدمة الشعب وليس سارقي قوت الملايين بدعاوى شتي، مثل حرية السوق والمنافسة وما إلى ذلك من شعارات رنانة، تلبس الباطل ثوب الحق زوراً وبهتاناً؟ إن إنجازات الرقابة الإدارية التي نلمس نتائج يقظتها وإخلاصها الوطني، لم تكتف بفتح أبواب الأمل في تطهير بلدنا مما علق به من شوائب، بل أشاع يقيناً لدى ملايين الشباب بأن أحداً لن يستطيع من الآن فصاعداً، سرقة قوتهم ومستقبلهم ومستقبل الأجيال القادمة.

ويزيد الشباب أنهم يأملون أن يكون التلكؤ في الرد ناجماً عن السلوك البيروقراطي المعتاد وليس عن سوء نية أو مصالح شخصية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات