بركان فنزويلا السياسي المتفجر

تعتبر الولايات المتحدة رئيس المحكمة العليا في فنزويلا مجرماً مداناً، كما وجهت محكمة فيدرالية أميركية إلى وزير الداخلية الفنزويلي تهمة الاتجار بالمخدرات، فيما وصفت وزارة الخزانة الأميركية نائب الرئيس الفنزويلي بأنه مدمن مخدرات.

ويوجد في السجون الأميركية اثنان من أبناء إخوة سيدة فنزويلا الأولى. أما الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو نفسه، فيواجه قضية أمام محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، رفعها ضده 100 من سياسيي أميركا اللاتينية، واتهموه فيها بانتهاك حقوق الإنسان.

فنزويلا الغنية بالنفط، والتي كانت من أغنى دول أميركا اللاتينية في أحد الأوقات، أصبحت على وشك أن تصبح دولة فاشلة.

ولدى فنزويلا أسوأ تضخم في العالم، فالعنف الذي يمارسه القتلة والمجرمون هناك، جعلها أخطر الأمكنة على وجه البسيطة، فسوء التغذية متفشٍ فيها، ويلفظ الأطفال أنفاسهم من أبسط الأمراض لأنهم لا يستطيعون الحصول على الأدوية الأساسية. وقد تراجع الاقتصاد الفنزويلي لأدنى مستوى وتعرض للدمار عندما انخفضت أسعار النفط من أعلى مستوياتها في عام 2014.

وعانى الرئيس الحالي مادورو وحكومته الاشتراكية هزيمة ساحقة في الانتخابات البرلمانية التي جرت في عام 2015، لكنه يرفض الاعتراف بسلطات الجمعية العمومية، ويستغل المحكمة العليا بمساعدة الموالين له فيها، لإبطال جميع إجراءات الكونغرس الفنزويلي.

وعندما حاولت المحكمة العلية الموالية للحكومة، تولي صلاحيات السلطة التشريعية في الربيع الماضي، تصاعدت الاحتجاجات في أرجاء البلاد على امتداد أربعة أشهر. وردت الحكومة بقمع المحتجين بشدة، مما أدى إلى إثارة غضب دولي من قبل منظمات حقوق الإنسان. ولقي أكثر من مئة شخص مصرعهم، وأصيب الآلاف، واعتقل آلاف آخرون، وعانى الكثير منهم من التعذيب على يد أجهزة الحكومة القمعية.

ويحاول مادورو الآن تعزيز سلطاته من خلال عقد انتخابات مزورة للجمعية التشريعية. وستكون مهمة الجمعية تبني تشريع جديد هدفه التخلص من المعارضة التي تسيطر على الجمعية العمومية، والعمل على استدامة سلطات مادورو، والتخلص من أي بقايا للديمقراطية، وإقامة دكتاتورية شيوعية على نمط كوبا ترتكز على حكم الحزب الواحد.

ويقدر المعارضون أن ما بين 8 إلى 10 ملايين فنزويلي قد يسعون للهرب من بلادهم، وحتى لو كان المهاجرون ربع هذا الرقم، فإن أزمة الهجرة ستقزم حجم اللجوء السياسي للولايات المتحدة الذي أقدم عليه في السابق لاجئو كوبا وهاييتي.

وقد أظهر تحقيق أجرته محطة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية أن السلطات الفنزويلية أصدرت مئات جوازات السفر وهويات لأشخاص غير فنزويليين لهم علاقة بنائب الرئيس طارق العصيمي، بمن فيهم أشخاص لهم علاقة بالإرهاب في الشرق الأوسط.

وهذه الجوازات تتيح لأصحابها الدخول إلى 130 بلدا دون تأشيرة، بما فيها الاتحاد الأوروبي. وتقيم فنزويلا أيضا علاقات وثيقة وتعاون مع سوريا وإيران، اللتين تعتبرهما الخارجية الأميركية من الدول الراعية للإرهاب، وقد أصبحت فنزويلا حليفا قويا لروسيا والصين.

وذكر وزير مالية أسبق أن أعضاء من حكومتي شافيز ومادورو تواروا عن الأنظار ومعهم 300 مليار دولار استولوا عليها من الخزائن الحكومية وذلك في غضون العقد الماضي وحده. وذكر مسؤول أميركي أن وزارة الخزانة الأميركية مطلعة على العديد من المسؤولين الحكوميين في فنزويلا الذين يراكمون ثروات تقدر بعدة مليارات من الدولارات.

ويعتبر أمرا بغيضا السماح لتجار المخدرات ومنتهكي حقوق الإنسان أن يتنقلوا بحرية، ولكن الأمر الأكثر بغضا فكرة قدرة حكومة مادورو على البقاء، وأن توطد، كما هي الحال في كاسترو كوبا، دكتاتورية شيوعية عسكرية شمولية تنتهك حقوق الإنسان على امتداد أجيال متعاقبة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات