ما زالت الدوحة متعلقة بقشة اختراق وكالة الأنباء القطرية، فجاهدت، ومنذ ارتكاب تميم جريمة «التصريحات المعادية» للخليج والأشقاء، أن تجد من يساعدها في الخروج من هذا المستنقع الذي أوقعت نفسها فيه، بدأت بإطلاق الإشاعات والترويج لها عقب التصريحات مباشرة.

تمسكت بكل كلمة تشير إلى أن وكالتها قد تم اختراقها، وحين فشلت في تجـــميع أدلة حقيـــقية سعت إلى اختراق الواشنطن بوست عن طريق الصحافية كارين دي يونج، التي تربطها علاقة وطيدة قديمة مع الدوحة، والتي لم تتوقف عن كتابة المقالات الترويجية التسويقية لقطر.

وتجلت يوم كتبت في الواشنطن بوست نفسها، مقالاً ترويجياً حول دور قطر والمخابرات القطرية في البحث عن الصحافي بيتر ثيو كورتيس، وتحدثت عن اجتماع سري مع غانم خليفة الكبيسي رئيس جهاز الاستخبارات القطري، لتؤكد للعالم أنها صديقة مقربة منه، وكانت التعليقات آنذاك أن دي يونج تتلقى راتباً شهرياً من الاستخبارات القطرية.

في المقال نفسه، المنشور في 25 أغسطس 2014، تشير دي يونج، بقصد الترويج لقطر، إلى أن قطر مرتبطة بعلاقات قوية مع الجماعات الإسلامية، من بينها حماس، وجبهة النصرة، المجموعة التي احتـــــجزت كورتيس.

وكذلك تعترف كارين في ذات المقال، أن قطر ســهلت محادثات السلام بين الولايات المتحدة وحركة طالبان في أفغانستان، التي انتهت دون نجاح، ولم تتوانَ دي يونج أسبوعاً واحداً عن الدفاع عن قطر بصورة سافرة مقـــززة، تسقطها من قائمة الصحافة المهنية المحترفة، إلى قائمة الصحافة المأجورة.

لا يمكن للدوحة أن تتنكر لعلاقتها الواضحة والمباشرة مع كاتبة المقال المخترقة في الواشنطن بوست، كما ليس بإمكانها إنكار علاقتها مع كل الصحافيين المشبوهين، مثل إدوارد سنودن العميل السابق لوكالة المخابرات المركزية، ووكالة الأمن القومي، والمطلوب للمحاكم الأميركية على خلفية تسريب تفاصيل برنامج التجسس بريسم في يونيو 2013 لصحيفة الواشنطن بوست.

وليس مستغرباً أن يكون سنودن، وبعد انتهاء لجوئه المؤقت في روسيا، قد حصل على لجوء أو جواز سفر قطري، ويعمل مع الدوحة في شبكة ضخمة من برامج التجسس والتسريبات والعلاقات، بالتعاون مع الاستخبارات القطرية والصحف الأجنبية، وكذلك الأمر بالنسبة لعدد من الصحافيين، ليس آخرهم غلان غرينولد، البرازيلي الذي ليس لديه عمل سوى شتم الإمارات لصالح قطر.

بالطبع، لن تنطلي حيلة «قشة قطر» باتهام الإمارات أنها وراء الاختراق على العقلاء وعلى الصحافة الدولية المحترفة، لإنقاذ قطر من أزمتها العميقة التي تجذرت بسبب إصرار الدوحة على المضي في السبل العشوائية والتخبط في مستنقع الإرهاب والمكائد والمؤامرات، دون محاولة واحدة جادة تعلن فيها اعتذارها عن التصريحات المشينة، والموافقة على مطالب دول مكافحة الإرهاب، التي تهدف حتماً لمد حبل قوي متين لقطر، يساعدها في الخروج من مستنقع الإرهاب.

توقعنا أن يحمل خطاب تميم تلك المفاهيم التي تؤكد رغبة قطر في العودة إلى جادة الصواب والالتجاء إلى عباءة الخليج العربي الدافئة والتمسك فيها، لكن، وللأسف، أبى غير العقلاء من مستشاري الدوحة، سوى التعنت وكتابة خطاب لأميرها، يؤكد أن الابن الضال لن يعود إلى بيته بين أشقائه، بل سيتمسك بعقوقه والارتماء في أحضان ذاك الحي من الفرس تارة، وذاك الحي من العثمانيين تارة أخرى، اللذين يسحبانه إلى الأسفل، ثم مد اليد أمام المجتمع الدولي لالتقاط القشة التي قصمت ظهر البعير.