بينما كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يهم بمغادرة «مجموعة العشرين» في هامبورغ، أعلن أن الحدث شكل نجاحاً رائعاً. جاء ترامب إلى هامبورغ من بولندا، حيث قام باسترضاء الحلفاء الأوروبيين بدعمه المادة المتعلقة بالدفاع الجماعي في اتفاقية منظمة حلف شمالي الأطلسي «ناتو»، وهو ما رفض القيام به خلال قمة الناتو الأخيرة، لكنه أثار الانتقادات بعد ذلك بمهاجمة وسائل الإعلام في وارسو، بل وذهب أبعد من ذلك في هامبورغ بالضحك مجاراة، عندما وجّه الرئيس بوتين اصبعه إلى بعض المراسلين، معلقاً إنهم «هم» من يسبب الأذى لترامب.
يقول جيمس ستافريدس، القائد الأميركي السابق في الناتو: «الانطباع الأقوى الذي وصلنا من مجموعة دول العشرين، ليس فقط أنه لا وجود لدور قيادي أميركي مركزي، بل يوجد تشكيك جوهري عميق بالقيم الغربية، من الديمقراطية نفسها إلى حرية الصحافة»، مضيفاً: «وما نراه اليوم بدأ يشبه عالم ما بعد الحرب العالمية الأولى منذ حوالي 100 سنة، عندما لم تعمل أي من الدول الرائدة على تصويب الوضع وتنظيمه، ونحن في الولايات المتحدة رفضنا فكرة عصبة الأمم».
فيما توصلت مجموعة العشرين إلى إعلان بالإجماع، تم اجتزاء استثناء خاص بالولايات المتحدة، بسبب انسحابها من اتفاق باريس للمناخ، ما دفع ببعض النقاد لإعادة تسمية المنتدى «مجموعة 19+1».
بينما غطت الاحتجاجات العنيفة التي ضربت هامبورغ على القمة، كان الفضل لميركل في احتواء الانقسام بين الولايات المتحدة والدول الـ 19 الآخرين، حتى مع قولها إن الخلافات لم يتم «ردمها». لكن المسؤولين الألمان كانوا يشعرون بالارتياح بأن هذا الحدث لم ينتهِ بأزمة بإيحاء من ترامب.
لكن فيما تم ردم الانقسامات بدقة، وكان ترامب مرتاحاً أكثر بين أقرانه، ما كان في مجموعة الدول السبع، كان لا يزال هناك قلق بأن واشنطن كانت تنحسر عن الخطوط الأمامية للعولمة.
قال المسؤول الكبير السابق في وزارة الخارجية وسفير الناتو، نيكولاس بيرنز، إن أميركا «كانت أكثر عزلة في قمة مجموعة العشرين منها في أي مكان آخر»، وهذا يعود في جانب منه إلى تنصلها من اتفاق باريس، وانسحابها من الاتفاق التجاري للشراكة عبر المحيط الهادي، لكن أيضاً بسبب الطريقة التي يتنقد فيها ترامب الحلفاء. وأضاف بيرنز: «لا يمكن للولايات المتحدة القيادة بطريقة فعّالة، إذا كانت تنتقد باستمرار حلفاءها»، مضيفاً: «يعتبر ترامب، على ما يبدو، ألمانيا وغيرها من الدول الأوروبية كمنافسين اقتصاديين أكثر منهم حلفاء استراتيجيين. وهذا خطأ كبير في الحكم على أهم أصدقائنا في العالم». وفيما أعرب المنتقدون عن أسفهم لنهج ترامب «أميركا أولاً» في العلاقات الخارجية، فإن داعميه قالوا إنه كان يفي بتعهداته في الحملة الرئاسية. ويقول الناطق السابق باسمه، جيسون ميلر، إن الرحلة إلى أوروبا «سلطت الضوء على قوته كقائد، وأظهرت إدراكه للفروقات الدقيقة بين الشخصيات التي تعد مطلوبة للدفع بجدول أعماله». وحتى ميركل غير المعجبة ببوتين، وعلى علاقات فاترة مع ترامب، رحبت بواقع أن الرئيسين أجريا مناقشات موضوعية في اجتماعهما الأول.
يقول مسؤول الأبحاث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، جيريمي شابيرو، إنه «من المستغرب جداً، كيف كانت الولايات المتحدة أكثر عزلة من في أي وقت في المحافل الدولية منذ عام 1945. لكنه قال إن الأوروبيين كانوا يتعلمون كيف يعملون مع ترامب، ويعملون متجنبين إياه، وهذا يعود في جانب منه لاعترافهم بالواقع الجديد، كذلك لأن الأهمية الدولية للولايات المتحدة، تعني أنه لا يمكن تجاهلها».
وفي نهاية المطاف، واقع أن ميركل وترامب أشادا بالقمة ووصفاها بالناجحة، يشير إلى الطريقة التي تتكيف فيها بلدان أخرى ببطء مع أميركا جديدة. يقول رئيس مجلس العلاقات الخارجية ريتشارد هاس: «جاء الرئيس ترامب والولايات المتحدة إلى هامبورغ بصورة معزولة إلى حد ما، ويغادرانها بالطريقة نفسها».