بث هدير محركات مروحيات الشرطة وحافلات عناصر مكافحة الشغب القلق في فريق ترامب المرافق داخل مركز المؤتمرات إلا أن الفريق شعر بموجة من الارتياح، حين أدركوا أن غضب جموع المتظاهرين الذين احتشدوا في شوارع هامبورغ كان منصباً بجلّه على العولمة، ومجموعة العشرين والقادة الأوروبيين، لا على ترامب نفسه.
إلا أن الزيارة الرئاسية الثانية لترامب منذ وصوله إلى البيت الأبيض كانت صاخبة ومثيرة للقلق. فقد توجه إلى قارة تجهد للتأقلم مع دينامية قيادته المتقلبة، في الوقت الذي تتحدى الولايات المتحدة الحكومات الليبرالية حول سلسلة من المسائل كالتغير المناخي والدفاع والتجارة والهجرة.
وسياسة ترامب المتعنّتة المخالفة للالتزام بالمحاذير الدولية فيما يتعلق بانبعاثات غاز الدفيئة، جعلت منه ناشزاً بين بقية قادة دول العشرين. أما الضغوطات التي مارسها على ألمانيا بخصوص مساهماتها في «ناتو» ومواقفه من الهجرة والتجارة فقد أفقدته شعبيته تماماً هناك.
ودفع تهديده فرض تعريفات جمركية على الحديد الأجنبي المستورد ببعض المسؤولين الأوروبيين إلى التلويح بفكرة فرض ضرائب على بعض الواردات الأميركية. وواصل ترامب جرياً على عادته الاستهزاء بالمؤسسات الأميركية في الخارج، وانتقاد الصحافة بحضور قادة قمعوا الإعلام في بلدانهم.
وعلق براين فالون، المدير الإعلامي للحملة الرئاسية للمرشحة الأميركية السابقة هيلاري كلينتون عام 2016، بالقول: «ظهّرت هذه الرحلة بشكل بارز كيف تخلت الولايات المتحدة عن دورها كدولة لا يمكن الاستغناء عنها».
وقد سلّط اللقاء الأخير، لبقية العالم الضوء على التباعد المتزايد بين إدارة ترامب وعزلته عن أعضاء مجموعة الـ 20. إلا أنه من وجهة نظر فريق الرئيس، فقد تبين أن الرحلة إلى كل من بولندا وألمانيا حققت مرحلة مجد مبكرة للعهد الرئاسي.
وقال جاسون ميللر، المساعد السابق في حملة ترامب والذي لا يزال يقدم المشورة للرئيس وفريقه ولو بصفة غير رسمية: «منحت هذه الرحلة البلاد تصوراً واضحاً عن فلسفة الرئيس المتعلقة بالسياسة الخارجية، واستعادت الهدف طويل الأمد باستعادة عظمة أميركا على الساحة العالمية».
وستظل وارسو تشكل ذروة الرحلة بالنسبة لترامب، وواحدةً من أفضل حلقات مسلسل العهد الرئاسي إلى اليوم، بما شهدته من استدعاء لإبراز تميز الغرب في خطاب موجه لحشد من الوطنيين البولنديين.
وجاء الخطاب الشهير أفضل تعبير عن تحدي الغرب للإرهاب والتطرف. وصوّر ترامب على أنه الوريث العصري لذاك الكفاح، وأحد المحاربين المتفانين في صراع الحضارات.
وفي خطاب تم الثناء عليه عليه باعتباره الأكثر تماسكاً إيديولوجياً، أبلغ ترامب من أمام تمثال عملاق لجنود بولنديين في خوذاتهم الحشد قائلاً: «يتمحور السؤال الأساسي للمرحلة حول ما إذا كان الغرب مستعداً للنجاة بنفسه».
وتميز لقاء بوتين ترامب الشخصي الأول باللحظة الأصعب في الرحلة الرئاسية بالنسبة لكل من دونالد ومساعديه، كما أنه لم يغيّر سوى القليل في الرواية الأصلية المرتبطة بالتدخل الروسي في الانتخابات.
وقبل ترامب التأكيدات التي سمعها من وزير الخارجية الروسي بشأن التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية. واشتكى من سعي خصومه إلى «تضخيم» حجم تدخل موسكو. وكشف مسؤول رفيع في البيت الأبيض أن حدّة التوتر ارتفعت أثناء لقاء القطبين وذلك بعد أن مارس ترامب الضغوط على بوتين لمدة 40 دقيقة من اللقاء لتبيّن حقيقة علاقة روسيا بالانتخابات.
وواجه ترامب خلافات لا تقلّ حدّةً، سيما مع مضيفة قمة العشرين أنغيلا ميركل، حول قراره سحب بلاده من اتفاقية المناخ وفرض حظر سفر.
إلا أن ترامب العاشق لخرق التقاليد، بدا أكثر التزاماً بلياقات العادات الدبلوماسية، وظهر أكثر ارتياحاً ووداً مما كان عليه مع انطلاقة اجتماعات حلف «ناتو» في مايو الماضي.