تعرض ريتشارد كولينز وهو الطالب الثالث، للطعن القاتل، أخيراً، في حرم جامعة كوليج بارك في ماريلاند. وكان بريئاً مثل الاثنين والعشرين شخصاً الذين لقوا مصرعهم في تفجير انتحاري في مانشستر. وكان كولن الأميركي من أصل إفريقي، ضابطاً حديثاً في الجيش الأميركي في ولاية ماريلاند، وهو مثل ضحايا مجزرة مانشستر، لا يزعج أي شخص. وكان ببساطة في الخارج مع أحد الأصدقاء. وهكذا أيضاً كان هؤلاء الذين لقوا مصرعهم أو جرحوا في مانشستر.

وتعتبر تلك الهجمة عملاً إرهابياً يسعى إلى التخويف والإدلاء ببيان عن الدين المفترض والجنسية والقيم الثقافية للضحايا. وأعلن «داعش» مسؤوليته عن عمليات القتل. إلا أن الانتحاري سلمان عابدي، كان متشدداً في الفترة الأخيرة. وجذبت المغازلة مع الجانب المظلم أوربانسكي أيضاً.

ووفقاً لرئيس شرطة جامعة ماريلاند دافيد ميتشيل، فإن أوربانسكي ينتمي إلى مجموعة في "فيسبوك" نشر فيها الأعضاء بيانات عنصرية وغيرها من الهجمات العنصرية. ووصف ميشيل الظاهرة هذه بـ«الخسيسة». وقال إنهم يظهرون «تحيزاً شديداً ضد النساء واللاتينيين والمسلمين والأميركيين الأفارقة».

وما يثير الدهشة إزاء الهجمات غير المستفزة هو نسبة المعروف أنهم محفزون ومتطرفون في الخارج. والقليل من المحرضين على التطرف في الداخل.

وأخيراً، ندد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمن يمارسون الإرهاب وينشرون «عقيدته الخبيثة». وحض مستمعيه على أخذ موقف موحد وإدانة الإرهاب، و«الهجمات الوحشية». ولكن هل سيتمكن الرئيس من سماع التهديدات التي تطرح هنا. سيكون من الجيد سماع إدانته للكراهية التي تسببت بوفاة كولينز.

غير أن هناك شعوراً أن جرائم الكراهية الفردية هذه لا ترقى على ما يبدو إلى الاهتمام الرئاسي. وعلى غرار ما لاحظت رابطة مكافحة التشهير في تقرير جديد عن «الغضب والظلام الثابت: 25 عاما من الإرهاب اليميني في الولايات المتحدة»، فإن الولايات المتحدة تعرضت إلى سلسلة طويلة من الحوادث الإرهابية، المرتبطة على نحو كبير جداً بالإرهابيين والمتطرفين اليمينين. والنتائج في هذا المجال كانت مذهلة.

وحللت «إيه دي إل» 150 سلوكاً إرهابياً ارتكب في الولايات المتحدة، أو نفذت من قبل المتطرفين اليمينيين. وقتل أو أصيب أكثر من 800 شخص في هذه الهجمات الإرهابية. وقال إن تلك الهجمات «ارتفعت خلال منتصف وأواخر تسعينيات القرن العشرين، ومرة أخرى ابتداء من عام 2009»، أي في بداية رئاسة باراك أوباما.

ونظر أيضاً إلى أفعال العنف الأخرى وحدد أنه منذ عام 2007 إلى عام 2016 كانت مجموعة من المتطرفين المحليين من كل الأنواع مسؤولين عن موت نحو 372 شخصاً على الأقل على امتداد البلاد. وشكل المتطرفون اليمينيون نحو 74 في المئة من هؤلاء القتلة.

وبحسب صحيفة «ذا بوست» فإن الدراسة التي أجراها مركز الكراهية والتطرف في جامعة كاليفورنيا في سان برناردينو، أظهرت زيادة كبيرة بلغت نحو 31 في المئة من جرائم الكراهية المبلغ عنها، حيث أبلغ عن نحو 1812 حادثاً في عام 2016، وهو عام مليء بالكراهية.

قد يكون التطرف اليميني هو الداعم الذي قاد طالباً أبيض مليئاً بالكراهية لالتقاط سكين في منتصف احتفالات الربيع وطعن شاب بريء واعد حتى الموت. وبالتأكيد فإن ذلك يستحق تفكيراً رئاسياً أو نحو ذلك.

وعلى ضوء مقتل ريتشارد كولينز، كشف عن أداة خنق في منزل أحد الأعضاء، فضلاً عن منشورات وضعت في وقت سابق من هذا العام. أين وصل مستوى تهديد جامعة ميريلاند؟ ماذا بشأن أميركا؟ وعقب كل ذلك، يبدو أن الحاقدين أكثر جرأة على تحقيق ما لم يحدث من قبل من جرائم الكراهية.