الملف الأكثر حساسية في مصر

اتخذت مصر قرارها الشجاع بالعودة إلى اجتماعات دول حوض النيل مع استمرار رفضها لاتفاقية الإطار التي تنص على إعادة توزيع حصص مياه نهر النيل دون الالتزام بتحقيق الأمن المائي لكل دول الحوض وعدم الإضرار بمصالح أي منها،وتم التوقيع عليها بصورة منفردة من ست دول دون الإلتزام بآلية صنع القرار في مفوضية دول الحوض التي تؤكد على ضرورة توافق كل الأعضاء رغم إعتراض دولتي المصب، مصر والسودان على بعض بنود الإتفاق.

سوف يحضر الرئيس عبد الفتاح السيسي اجتماعات قمة دول حوض النيل التي تعقد الأسبوع القادم في منتجع مونيوتو على مسافة مائة كيلو متر من العاصمة الأوغندية مهما تكن مستويات حضور القمة،تقديراً لجهود الرئيس الأوغندي موسوفيني الذي ينادي بعقد قمة دول حوض النيل منذ عدة سنوات.

عندما اعترضت مصر والسودان على بعض بنود اتفاقية المياه الجديدة وعلقت مصر حضورها في اجتماعات دول الحوض توقف صندوق النقد والبنك الدولي عن تمويل عدد من المشروعات بعد أن تأكد للمؤسستين العالميتين أن بنود الاتفاقية تضر بمصالح مصر المائية التي تعتمد على نحو مطلق على مياه النيل لشح الأمطار التي تسقط على مصر وتواضع حجم مخزونها من المياه الجوفية .

خاصة أن حقائق الواقع والجغرافيا تؤكد أن ما يسقط على دول حوض النيل من أمطار يتجاوز 1660 مليار متر مكعب تغطي احتياجات الزراعة في دول الحوض وتزيد إضافة إلى مياه الأنهار العديدة خاصة نهر الكونسجو الذي يدفق المليارات من الأمتار المكعبة في المحيط.

الجهود التي بذلتها مصر على امتداد الأعوام الثلاثة الأخيرة لتعزيز انتمائها الأفريقي ووقوف مصر في صف الدول الأفريقية حفاظاً على حقوق القارة السمراء،وحرص الرئيس السيسي على حضور كافة اجتماعات القمة الأفريقية واختياره ممثلاً للمصالح الأفريقية في قضية تغيرات المناخ، واهتمام مصر الزائد بتوسيع حجم استثماراتها ومشاركتها التجارية مع العديد من دول القارة.

فضلاً عن سياستها الثابتة في ضرورة حل المشكلات الأفريقية الأفريقية عبر التفاوض وجهود الوساطة،والتزامها الراسخ بعلاقات سلام وتعاون مع جميع الدول الأفريقية ومشاركتها الواسعة في قوات حفظ السلام في بقاع أفريقية عديدة.

ما من شك أن هذا الجهد المصري الدؤوب على مدى ثلاث سنوات من حكم الرئيس السيسي أحدث تغييراً كيفياً واضحاً في علاقات مصر الأفريقية أزال معظم الشوائب العالقة في علاقات مصر الأفريقية لتظهر صورة مصر الحقيقية زاهية في عيون الأفارقة تبدد هذا الفهم القديم المغلوط.

بهذه الروح الجديدة يذهب الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى قمة دول حوض النيل يؤكد حرص مصر على المشاركة في المشروعات التنموية الضخمة التي تستهدف تقليل الفاقد من مياه نهر النيل وزيادة موارده المائية بما يضمن استفادة كل دول حوض النيل،ويزيد من حجم استفادة الدول الأفريقية من معدلات المطر العالية التي تسقط فوق ربوع أفريقيا،ويساعد على عودة الشركاء الدوليين للإسهام في تمويل العديد من المشروعات العالقة بسبب غياب التوافق بين الشركاء الأفارقة على هذه المشروعات.

في ظل هذا المناخ المتغير إلى الأفضل في علاقات مصر بدول القارة السمراء يدعو الكثير من قادة وحكماء أفريقيا الذين يحضرون المؤتمر الأول لقادة دول حوض النيل إلى ضرورة التوافق بين جميع دول الحوض على عدد من المبادئ التي تحكم العديد من الدول التي تتشارك في حوض واحد لأي من الأنهار،مستقاة من أحكام القانون الدولي وتجارب إقليمية وعالمية عديدة أهمها أن النهر ملك لجميع دول الحوض ومن حق الجميع الاستفادة من إمكانياته في إطار الاستخدام المنصف والعادل لمياهه.

وعدم الإضرار بالحقوق التاريخية لأي من دول الحوض،وتعظيم المكاسب المشتركة،والموازنة المنصفة بين الدول التي تملك مصادر متعددة للمياه والدول التي تعتمد بالكامل على نصيبها من مياه النهر وتعظيم استفادة الجميع من تمويل المؤسسات المالية الدولية الكبرى والإخطار المسبق عن أي مشروع يمكن أن يؤثر على مصالح الأطراف الأخرى وتبادل المعلومات المتعلقة بالنهر ومشروعاته في شفافية كاملة دون تباطؤ أو مماطلة وتحقيق الأمن المائي لكل دول الحوض دون الإخلال بالاستخدامات الفعلية.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات