أخطاء الدوحة وخطاياها

نصيحتي للأمير تميم حاكم قطر أن يعيد النظر في مجمل سياسات بلاده خاصة بعد مؤتمر الرياض وتداعياته وصولاً إلى ما جرى أول من أمس، وقد أوقع نفسه وبلاده في مأزق بالغ الصعوبة، بسبب خلافاته العميقة مع مصر، وتهديده المستمر لأمنها الوطني في غزة وليبيا من دون أي سبب حقيقي، وتناقضاته الحادة أخيراً على السعودية ودول الخليج، لأنه فتح لطهران مخرجاً بعد أن أجمع كل المشاركين في مؤتمر الرياض بلا استثناء على أن إيران هي مصدر كل القلاقل التي يتعرض لها الأمن العربي خاصة في منطقة الخليج العربي.

من المؤكد أن الأمير تميم يعرف على وجه اليقين أن العالم قد تغير بعد أن أصبحت شوكة الإرهاب قوية فاعلة قادرة على تهديد أمن العالم واستقراره وأن ما كان يصلح قبل عقدين لخدمة دول الغرب وفي مقدمتها الولايات المتحدة لم يعد يصلح الآن بعد أن كبر وحش الإرهاب وبات يمثل تهديداً للجميع.

القضاء على الإرهاب أصبح ضرورة حتمية لتحقيق أمن العالم واستقراره، ولن يتم القضاء على الإرهاب من دون إغلاق منابع تمويله وتسليحه وعقاب من يمدونه بالعون المادي أو الأدبي، ولا مصلحة البتة لقطر وأميرها وشعبها في أن تستمر قطر على هذا المنوال إلى أن تتعالى الأصوات في العالم أجمع تطالب بعقاب قطر على جرائمها في فلسطين وليبيا وسوريا، أو ما لم يفطن الأمير تميم إلى أن الريح القادمة تحمل أخطاراً مختلفة تلزم قطر تغيير سياستها بحيث تصبح جزءاً من الحرب على الإرهاب وليست عنصراً داعماً له، فربما يصبح مصير قطر في مهب الريح خاصة بعد مواقفها الأخيرة من أشقائها الخليجيين.

لأن قطر لم تحقق إنجازاً واحداً من مغامراتها سوى الموت والدمار، ولم تكسب فلساً واحداً من هذه السياسات الشريرة ولم يتحقق لها الهيبة والقوة واحترام المجتمع الدولي، على العكس تلوث اسمها وبددت سمعتها، وأصبحت دولة منبوذة يتعامل معها الجميع بحذر وحساب، يتحتم على الأمير الشاب تميم أن يغيّر سياسات بلده إلى الأفضل، بحيث تصبح قطر إضافة حقيقية إلى القيم الإنسانية، تعزز روح التسامح وتنشر المحبة وتعلم الفقراء وتشجع البحث العلمي وتحتفي بالرياضة، وتشجع المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

لقد أخطأت قطر تصميم سياساتها، وأظن أن دورها على مسرح السياسة العالمية لم يعد مطلوباً بعد أن تغايرت الظروف الدولية والإقليمية وأصبح الإرهاب هو العدو الأول للحضارة والإنسانية والتقدم، وما لم يراجع الأمير تميم سياساته في الوقت المناسب فسوف يكون الحكم على قطر قاسياً وشديداً على قدر ما ارتكبت من جرائم، والله غالب على أمره ولا غالب سوى الله.

لسبب رئيسي واحد قطعت السعودية والإمارات ومصر والبحرين واليمن علاقاتها مع قطر حماية لأمنها الوطني من مخاطر الإرهاب والتطرف، بما يعني أن خمس دول عربية أولاها السعودية الراعي الأكبر لدول الخليج، وثانيتها مصر أكبر دولة عربية على يقين من أن قطر تحولت إلى ملاذ آمن للإرهاب، تمول جماعاته وتسلحها وتدربها وتستخدم إمكاناتها الدبلوماسية واللوجستية لتهريب الأسلحة إلى هذه الجماعات، في ليبيا وغزة وأي مكان تستهدف إلحاق الأذى به.

بذلك تسيئ قطر استخدام ما أفاء الله به على شعبها من نعم لتمويل عمليات التخريب والقتل وتؤوي في العلن جماعة الإخوان المتحالفة مع "داعش" لتقويض سلطة الدولة المصرية على سيناء، وتعض يد السعودية بعد أن مدت لها مظلة الحماية إبان صراعها مع الرئيس عبد الناصر، فضلاً عن أن الجميع يعرف أن جماعة الإخوان هي المظلة التي خرجت من تحتها كل جماعات العنف والإرهاب في الشرق الأوسط وهي أس البلاء الذي ابتدع العنف والإرهاب والتكفير والفتن الطائفية والتحريض على الكراهية وإنكار الآخر.

إذا كانت الدول الخمس، السعودية والإمارات ومصر والبحرين واليمن، وغيرها من دول، أقدمت على اتخاذ مجموعة من الإجراءات المتشددة كي تحمي أمنها من تآمر قطر وتقليم أظافر إرهابها أهمها إغلاق كل المنافذ البحرية والبرية والجوية ومنع عبور قطر في أراض وأجواء الدول الخمس، فإن من واجب الدول العربية جميعها أن تفعل الشيء ذاته لتضرب المثال الصحيح الذي يلزم المجتمع الدولي عقاب كل دولة تمد يد العون إلى جماعات الإرهاب.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات