جناية قطر

جنت قطر على العالم الإسلامي جنايات كبرى، فكم أساءت إلى الدول، وحرضت ضدها، وحاولت شق صفوفها الداخلية، وخلق جبهات معارضة ضدها، ودعم التنظيمات والمليشيات الإرهابية والطائفية، والتسويق لرموز الإرهاب، والانحياز إلى إيران التي تجاهر بسياساتها العدائية السافرة في المنطقة، وكم أساءت قطر إلى الشعوب، وتسببت في سفك دماء الآلاف منهم، وتشريدهم، وتهجيرهم، باسم الثورات والربيع العربي، الذي كان جحيماً حارقاً، أذاق الناس الويلات، واستخدمت أدواتها الإعلامية شر استخدام، حتى أصبحت أبواق فتنة، ومفاتيح شر وبلية.

لأنَّ الكيل قد طفح، وبلغ السيل الزبى، ولأنَّ للصبر حدوداً، فقد قررت البحرين والسعودية والإمارات ومصر، قطع العلاقات مع قطر، كما قررت قيادة قوات التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، إنهاء مشاركة قطر.

واتسمت البيانات الرسمية لهذه الدول بالصراحة والشفافية، وبيان أسباب قطع العلاقات بمنتهى الوضوح، وهي إصرار قطر على زعزعة الأمن والاستقرار والتدخل في شؤون الدول، وشق صفوفها الداخلية، والتصعيد والتحريض ضدها، واستخدام وسائل الإعلام لتأجيج الفتن الداخلية، ودعم الأنشطة الإرهابية المسلحة، والترويج لأدبيات ومخططات هذه الجماعات، وتمويل الجماعات المرتبطة بإيران للقيام بالتخريب ونشر الفوضى وإسقاط الأنظمة، وإيواء المتطرفين والمطلوبين جنائياً، وعدم الالتزام بالاتفاقات والالتزامات الدولية.

وأكدت المملكة العربية السعودية على الصبر الطويل الذي تحلت به قبل قطع العلاقات، صبر امتد لأكثر من 20 عاماً، على أمل أن ترجع قطر إلى رشدها، ولكنَّ ذلك لم يحدث.

إن جنايات قطر على العالم الإسلامي كثيرة، ونتائجها وخيمة مريرة، ثورات وحروب، آلاف من القتلى، آلاف من المشردين، آلاف من المهجَّرين، مخطط لتمزيق الدول وتشريد الشعوب، وخلق الفتن الداخلية، وجبهات المعارضة، وإسقاط الأنظمة، وهو مخطط ظهر واضحاً في تسجيل مسرب لأمير قطر السابق، وترجمته قطر عملياً، إعلامياً واستخباراتياً وعسكرياً ومالياً وفكرياً ودينياً، فسعت بشتى الطرق لإسقاط الأنظمة.

وأدارت آلتها الإعلامية ليل نهار في تحريض مستمر لخلق الاضطرابات والمظاهرات في الوطن العربي، من خلال قنوات إعلامية، كالجزيرة، ورموز الإخوان والمتطرفين، كالقرضاوي، الذي سعى من مقره في قطر عبر خطاب ديني مزيف، لاستغلال عواطف الناس ونزع شرعية الأنظمة والدعوة لإسقاطها.

وامتد شر الإعلام القطري وشر القرضاوي إلى دول الخليج، شتماً وتحريضاً وإشعالاً للفتن والمؤامرات، وعندما اندلعت أحداث الفتنة في البحرين، كانت قناة الجزيرة أول من سارعت لدعمها إعلامياً، وأرسلت مراسلين إلى ميدان اللؤلؤة، واستضافت معارضين.

واستمرت قطر في هذه السياسات العدائية تجاه أشقائها، وخصصت لدولة الإمارات مزيداً من الإساءة والتحريض والتآمر، ومن آخر مؤامراتها، محاولة تشويه سمعة السفير الإماراتي في الولايات المتحدة، يوسف العتيبة، فيما سميت بالتسريبات، وقد انقلب السحر على الساحر.

وظهرت يد السفير يداً بيضاء نقية، ولم تُظهر التسريبات لو ثبتت إلا ما هو واضح ومعلن، من وقوف دولة الإمارات ضد الإرهاب والتصدي للنفوذ الإيراني، ودعم شقيقتها السعودية، فخابت بذلك مساعي المتآمرين.

ولعبت قطر أدواراً مزدوجة تضر بمصالح أشقائها ومصالح المنطقة، في أخطر الملفات، وفي أحلك الظروف، ففي الوقت الذي شاركت فيه ضمن قوات التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، قامت في الوقت نفسه بدعم الحوثيين والجماعات الإرهابية، فأظهرت الانضمام ومشت واقعياً في مسار مضاد.

وكشفت مصادر خاصة بالرئاسة اليمنية، خلية تخابر قطرية إيرانية، تمارس فيها قطر عمليات استخباراتية لصالح إيران، كما عملت قطر على دعم حزب الإصلاح الإخواني في اليمن، وكرست وسائل إعلامها لتلميعهم والتسويق لهم، وتقديمهم للجمهور كحزب سياسي لا بد من دعمه، وكل ذلك زاد من تعقيد المشكلات في اليمن.

وفي الوقت الذي تواجه فيه دول الخليج الخطر الإيراني المستفحل، الذي لا يخفى ضرره وشره، إذا بقطر تغرد خارج السرب، وتنحاز إلى صف إيران، وتختار أحضانها القاتلة على أحضان أشقائها الدافئة، لتكون سنداً لإيران ذات السياسات المتطرفة المعادية، وخنجراً في خاصرة دول الخليج.

كما قامت قطر بتصدير الإرهاب إلى المنطقة، فسوَّقت في وقت سابق، عبر آلتها الإعلامية، لابن لادن وتنظيم القاعدة، ببث أشرطتهم وفيديوهاتهم وإجراء المقابلات لهم، وتقوم حالياً بإكمال المهمة نفسها بالتسويق لجبهة النصرة وتنظيم القاعدة وداعش، ورأينا كيف أن الإعلام القطري كثف نشاطه في التسويق لجبهة النصرة وأميرها الجولاني، وتجميل صورته، وترويج أفكاره، كما قامت بدعم المليشيات الإرهابية في ليبيا وسوريا واليمن والعراق.

وهذه نماذج قليلة من جنايات قطر على دول الخليج والعالم الإسلامي، وهي غيض من فيض، فمتى تعقل قطر.. متى؟

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات