حرب الدوحة على العرب

نفي عروبة العرب كانت هي الرسالة التي حاولت الدوحة في العشرين عاماً الماضية تمريرها.

جرى ذلك من خلال سياساتهم التي حكمها التحالف مع ثلاثي الشر في المنطقة، إسرائيل وإيران والإخوان، والتي لم يكن لها هدف حقيقي إلا ضرب الدولة الوطنية في العالم العربي، وقطع الطريق على أي جهد للعمل العربي المشترك وتمثيل دور «مسمار جحا» لكل أعداء الأمة داخل مجلس التعاون الخليجي.

لم يكن ممكناً أن تمر علينا لعبة تتويج «بن لادن» إماماً للمسلمين من الدوحة عبر قناة الجزيرة ليكون ذلك مبرراً لغزو أفغانستان.

لم يكن ممكناً أن تمر علينا مفارقة صراخ الجزيرة الفارغ تمهيداً لضرب العراق وتدميره، بينما كانت الطائرات والقوات الأميركية تستعد للغزو انطلاقاً من قواعدها على بعد أمتار من مقر القناة التلفزيونية التي كانت - في الوقت نفسه - تستضيف القرضاوي وتابعيه ليبرروا الجريمة، وفي الوقت نفسه تروج لفيالق العملاء وهم ينطلقون من داخل إيران ليساهموا في تدمير العراق.. ثم في الهيمنة عليه.

لم يكن ممكناً السكوت عن اللعبة المكشوفة حين كانت الجزيرة، تستضيف الجاسوسة الصهيونية «ليفني» لتتفقد استوديوهاتها، بينما كانت - في الوقت نفسه - تغري القذافي وبشار وحكاماً آخرين لكي يطلقوا من على شاشاتها العميلة كل ما يساعد على ضرب وحدة العرب.

ولم يكن ممكناً أن يمر دور الدوحة في أحداث الربيع العربي، دون رصد للجريمة التي يرتكبونها، حين يضعون إمكانات هذا القطر العربي في خدمة أعداء العروبة، ولتنفيذ مخططاتهم في تدمير أقطار عربية وتسليم مقدراتها لعصابات «التأسلم السياسي» بقيادة «الإخوان» وهو المخطط الذي انتهى بوقوع العراق وسوريا وليبيا واليمن في مستنقع الحروب الأهلية والطائفية، بينما نجت مصر بمعجزة عربية حين أسقطت حكم الإخوان رغم كل ما حصل عليه من دعم من حكام قطر وإخوانهم في دول عربية وإقليمية يخضعون جميعاً لمن وضع مخطط إعادة تقسيم المنطقة ومن جندهم لخدمة هذا المخطط.

الآن.. يقف المسؤولون في الدوحة أمام لحظة الحقيقة، لا يدركون أن اللعب أصبح على المكشوف، وأن الرعاة الرسميين للإرهاب، لا يجدون حرجاً في التخلي عن العملاء، وفي كشف أسرار عمالتهم، ولا يفهمون أن الدرس واحد منذ نوري السعيد في الخمسينيات وحتى الآن، وهو أنك عزيز على من يرعونك حتى تفقد مهمتك، وأنك - على الجانب الآخر - ستظل طرفاً في الصراع، حتى يدرك المتصارعون حقيقتك، ويفهمون أنك بلا قيمة، لأنك حين أعلنت - منذ البداية - أنك تتخلى عن عروبتك، فقد تخليت عن أي تأثير في العرب.

أولهم وأهمهم كانوا - ومازالوا - هم شعب قطر الشقيق - الذي يدرك مثلنا جميعاً، أن اعتبار العروبة وهماً كان الطريق لتدمير دول عربية ولتدمير دول قام حكام قطر بتمويل الجماعات التي أنهت الدولة فيها ولتمويل عصابات إخوانية وما زالت تهدد أمن دول عربية من الخليج العربي إلى المحيط، مروراً بالدولة الأهم التي لا ينسوا هزيمتهم فيها وهي مصر التي صبرت على حكام الدوحة طويلاً، وصبرت على عملائها في ليبيا والسودان بأكثر من قدرة أي دولة على الاحتمال.

الآن.. وبعد أن تزامنت مواقف الدوحة الأخيرة، مع هجمات العصابات الإرهابية الإخوانية التي قتلت الأطفال وحاولت مرة أخرى إثارة الفتنة الطائفية في مصر.. لم يعد هناك خيار أمام الدوحة.. فالقادمون بإرهابهم المنحط من ليبيا لا ينفصلون عن القادمين بدعمهم الإعلامي والمالي من قطر.

أول رد فعل لمصر كان ضرب قواعد الإرهاب داخل ليبيا. بغض النظر عن التعليقات التافهة على الجزيرة وأخواتها، فإن عليهم جميعاً أن يدركوا جيداً أن الدرس قد انتهى، وأن العملاء قد يصرخون كثيراً حين ينتهي دورهم.. لكن ذلك لا يمنع أن الدور قد انتهى، وأن البقاء لله وللإسلام بلا وصاية وللعروبة التي هددونا يوماً بأنها «خرافة»!

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات