قال باراك أوباما ذات يوم: «لطالما تمنيت وأنا طفل أن أكون مهندساً معمارياً»، وقالها بينما كان يدعو العالم إلى إلقاء نظرة على الخطط الخاصة بمركزه الرئاسي للمرة الأولى، وكان الرئيس السابق في مزاج جيد، ويخلط بين الأمور الساخرة والرؤية الواضحة لمركزه، والتي يتبين أنها ذات طابع رئاسي وشعبي.
وتحاط المنطقة بمجموعة من الحدائق الكبيرة، وأماكن لتقديم المأكولات الحضرية المتنوعة، وتلة للتزلج، ومناطق للعب الأطفال، وحدائق مجتمعية، وشوايات، وشاحنات لتقديم الطعام. وقال ضاحكاً: «سيكون لدينا مكان للعب كرة السلة»، ورسم ضحكة تقدير على وجوه 300 مدعو كانوا موجودين في مركز الشاطئ الجنوبي. هذا أمر جيد لأنه كما قال: «مجرد بداية لعملية ما وليس نهاية».
ويقود المشروع مهندسون معماريون من «نيويورك» من أمثال تود ويليامز وبيلي تسين وبروكلين. وبدأ فريق المصممين بالحديث عن التوازن القوي للمشروع. وهناك حاجة لاحترام تاريخ منطقة «جاكسون بارك»، والتي صممت على يد فريدريك لو أولمستد وكالفيرت فو. ويتبين من الخطة أن المباني تصل إلى الحديقة الموجودة في الشمال الغربي، وهي على مسافة قصيرة من متحف العلوم والصناعة. هذا أمر ذكي، وعندما تبني المدن فإنك تبنيها بطريقة فعالة.
ويعتبر متحف العلوم إرثاً للفنون الجميلة خاصاً بمعرض شيكاغو، الذي احتفي به عام 1893 وهو معلم معروف. واجتذب زوارا للمركز، وخاصة من أولئك الذين يعتقدون خطأ أن الجانب الجنوبي بأكمله يعاني من العنف. وسيكون من الأسهل الدخول إلى الفندق من إحدى الجهات المألوفة مثل متحف العلوم. ومن أبرز المباني الثلاثة برج متحف مغلف بالحجر، يصل ارتفاعه إلى 180 قدماً، ويشكل علامة عمودية من شأنها أن تعلن عن المركز من بعيد.
وإلى الجنوب من تلك المنطقة، سيكون هناك زوج من المباني ذات الطابق الواحد، والتي سيكون سقفها مليئاً بالخضرة مثل «جاكسون بارك»: ومنتدى يحتوي على قاعة ومكتبة. ولا تزال محتوياتها محدودة، ولكن يمكن أن تستضيف ذات يوم فرعاً من مكتبة شيكاغو العامة. وستؤطر المباني الثلاثة الساحة الخارجية على امتداد جزيرة ستوني. وهناك مسألة أخرى جيدة تتمثل في إمكانية إحياء الجانب الغربي من المناطق الحضرية في المركز الموجودة في مقابل الجانب الغربي.

وتقسيم المباني الكبيرة إلى مبان أصغر حجماً يحفز الإنسان على التفاعل، وهذا ما يسعون إليه هنا، على الرغم من أن ساحتهم تبدو صغيرة بعض الشيء.
وتحدى أوباما أكثر الأمور جرأة في الخطة، والتي تدعو إلى ضرورة إغلاق طريق كورنيل، المكون من ست مناطق، ويتم الدخول إليه عبر حديقة «جاكسون بارك»، وذلك لإيجاد نسخة على الجانب الجنوبي لمخيم متحف الحرم الجامعي الذي يوحد «متحف فيلد» والحديقة المائية وحديقة الملاهي.
ويتجزأ «كورنيل دريف» و«جاكسون بارك» إلى بقع خضراء مملة. ولو استبعدته لحل محله خمسة فدانات من الأسفلت والساحات الخضراء. وهناك آلآف السائقين الذين يمرون في كل يوم من «الكورنيل» بينما يتحركون من جنوب بحيرة «شور دريف» وطريق «شيكاغو سكاي واي».
قد يكون المركز جزيرة خضراء معزولة وتكتظ بحركة المرور. ويريد أوباما بناء تقدمياً، وواحداً يرمز إلى مهمة المركز المتمثلة بتدريب القادة المستقبليين، الذين سيحدثون فرقاً في مجتمعاتهم والبلدان والعالم. هذا جميل من الناحية البلاغية، إلا أنه ليس مدعوماً بعد بالواقع المعماري.
وفي شكله الحالي، يمكن القول إن مشروع أوباما صعب للغاية ويبدو فرعونياً وهرماً جداً. ومكتبة جون كينيدي في بوسطن على سبيل المثال تتكون من أشكال هندسية مكونة من الخرسانة والصلب والزجاج. وتوجد هناك نسخة أكثر ملائمة من الآثار. وتحتوي هذه النسخة على شكل حداثي وتقليدي.
وهناك الكثير من أوجه التصميم التي لا تزال غير مكتشفة: أين سيكون موقف السيارات؟ (هناك فكرة بأن يكون في نفق تحت الأرض في الطرف الشرقي لميدواي بلايزانس، والتي تحدث عنها أوباما وكثير من المهندسين المعماريين، وهي منطقة جذابة وفيها الكثير من المساحات الخضراء).
ومن ثم فهناك الأمر التالي: ما الذي يمكن أن يدفع نحو بناء مركز المكتبة على ضوء الإعلان الأخير من أن أرشيف أوباما سيكون رقمياً وستخزن سجلاته المادية ذاتها في موقع آخر لم يحدد بعد. وهذه بداية واعدة، وستكون عوالمها أفضل من الخطة الهزيلة لمتحف «لوكاس للفن السردي». والحصول على الشكل الصحيح للعمارة ليس مسألة سهلة، وقد يكون هذا أقرب ناد رياضي في شيكاغو ونموذجاً جديداً للمراكز الرئاسية.