هذه لحظة صدق. لا يجب أن يحكم على دونالد ترامب من خلال المئة يوم الأولى، على غرار أي سياسي أتى قبله، لأنه ليس مثلهم، ولا الظروف المحيطة به كذلك.
بالنظر إلى الهستيريا والضجيج المحيط برئاسته، ينبغي أن نلغي الجدول الزمني العادي، فهو لا يشبه السياسيين التقليديين أبداً، بل هو رجل أعمال، وشن الإعلام والديمقراطيون حرباً شعواء عليه قبل أن يضع قدمه في المكتب البيضاوي.
اليسار، بمن فيهم كبار القادة الديمقراطيين، دعوا إلى إقالته من دون أي أدلة، ودعوا إلى استجواب شرعيته كرئيس في وقت مبكر، وهتفوا: «هذا ليس رئيسي»، بينما هم يسيرون في الشوارع، من دون ذكر المسربين لأخباره من مختلف الإدارات.
الأمر لم يكن كذلك، حتى أدلى الرئيس ترامب بخطابة المشترك في الثامن والعشرين من فبراير في الكونغرس، والذي اعترف به كثير من الموجودين في الإعلام وفي اليسار اليوم.
وأصبح دونالد ترامب رئيساً اليوم، هذا أمر عادل بما فيه الكفاية، دعونا نحكم عليه منذ ذلك اليوم. دعونا نمنحه 140 يوماً.
أنا لست بمفردي أقول ذلك، فأغلب الأميركيين يوافقون على أن 100 يوم ليست وقتاً كافياً للحكم على الرئيس ترامب ووظيفته الإدارية، بحسب اقتراع محطة «سي بي سي نيوز» الجديد.
ليس مفاجئاً أن الاقتراع أظهر أن 82 % من الجمهوريين يوافقونه الرأي، إلى جانب نحو 69 % من المستقلين، ونحو 37 % من الديمقراطيين.
إلا أن وسائل الإعلام متهورة بما فيه الكفاية، كي تقيم ترامب بالاستناد إلى تلك التقييمات. ويشيرون إلى الفشل في إلغاء واستبدال قانون التأمين الصحي «أوباما كير».
هذا خطأ، لكن لا يزال هناك وقت، وبصراحة، من يهتم بما يفكر فيه الإعلام.

جميعنا يعلم أن الإعلام أخطأ بشأن ترامب من قبل، أليس كذلك؟ ووجد اقتراع أخبار «سي بي سي نيوز» أن غالبية الأميركيين يعتقدون أن لترامب تأثيراً كبيراً، وهو لا يسمح للثقافة السياسية بأن تغيره.
ووجد الاقتراع أن 54 % من البالغين في الولايات المتحدة يعتقدون بأن ترامب يعكف على تغيير أميركا، بينما قال 30 % إن أميركا هي من ستغيره، ويحافظ ترامب على وعد حملته بتجفيف المستنقع على الرغم من مرور 100 يوم على تعطيله.
يعتبر الإنجاز الأكبر لترامب حتى الآن، هو سهولة ترشيح القاضي نيل غورسوتش، والذي سيكون له تأثير دائم في ما وراء سنوات ترامب، وعقب ذلك، الأمر يعتمد بحق على سياسته الخاصة.
وقد جمع ترامب مجلس وزراء محافظ، يتكون من سفيرته في الأمم المتحدة نيكي هالي، ووزير الخارجية ريكس تيلرسون، ولكن على عكس أوباما، تأخرت معارضته وتأخر تأكيدها.
على منصة مسرح العالم، أظهر ترامب أن أميركا تريد العمل مع حلفاء آخرين، إلا أننا سنضع مصالح أميركا أولاً، وبينما يلتقي مع قادة الصين، أمر بشن ضربة جوية على سوريا، والتي أرسلت رسالة واضحة مفادها: نحن نرفض قتل الأبرياء، ونريد عقد اتفاقات تجارية مع العالم.
على الرغم من محاولات الديمقراطيين، إلا أن ترامب أظهر أنه لا يشكل حاجزاً دفاعياً عن الكرملين أو فلاديمير بوتين، وإنما يبحث عن أي شخص للعمل مع أميركا من أجل المصالح المثلى لبلاده.
وأخيراً، يفعل ترامب وإدارته شيئاً ما بشأن كوريا الشمالية، ولكن، وعلى نحو مطلق، يهتم الأميركيون بشأن السلامة والازدهار في أوطانهم مقارنة مع العالم الخارجي.
ولقد شهدنا على تدمير بعض السجلات في سوق الأسهم، وذلك بينما لوح ترامب بقوانين أوباما الضخمة، والأوامر التنفيذية التي خنقت العمال والشركات الأميركية. وعلى الرغم من أن الجدار مع المكسيك لم يتم بناؤه بعد، إلا أننا رأينا انخفاضاً في عمليات التهريب في المعابر الحدودية غير القانونية.
يقول بعض السياسيين البارزين: ما من رئيس أنجز أموراً أكثر من تلك التي أنجزها ترامب في بداية حملته.
هذا ليس أمراً سيئاً، وفي حال اعتقدنا أن ترامب يهتم بما يظنه الناس عنه، فلربما كنا على خطأ.
لقد حكم بناء على وعوده الانتخابية، ولذلك، دعونا نتحدث مرة أخرى عن المئة والأربعين يوماً، ونرى إين ستأخذنا إدارة ترامب؟.