بينما تتحول السياسة إلى اليمين على نحو كبير، أصبح الوجه المجعد للمجري هدفاً رئيسياً للقوميين الجدد في جميع أنحاء العالم، ويعتبر جورج سوروس عدوهم الأساسي، وإذا لم يكن موجوداً لكان عليهم خلق عدو ما.

قال دونالد ترامب خلال حملته الرئاسية إن الأميركيين الذين يتظاهرون ضده هم «محرضون محترفون» وأوضح روجر ستون الذي عمل في الجناح اليميني منذ أيام نيكسون، بإعلانه أنه اكتشف أن المحرضين «دفعوا ثمناً باهظاً» قبل أي شيء آخر، والآن بات شائعاً للأميركيين اليمينيين أن يقولوا إن التأثير الفاسد الوحيد لسوروس هو الذي يمكن أن يفسر سبب نزول مواطنيهم إلى الشارع والتظاهر هناك.

وذكر تقرير صادر عن صحيفة واشنطن تايمز أن واحداً من كل ثلاثة من ناخبي ترامب يعتقد أن سوروس دفع للمتظاهرين للانضمام إلى مسيرة المرأة، وبطبيعة الحال فإنه لم يقدم أي دليل لدعم هذا الاتهام، ويعتقد غورمليس أن الكذب كان الدليل الذي يحتاجه المرء لتبرير ذلك، ويحاول أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي من الجمهوريين الآن إقناع إدارة ترامب بقطع الدعم عن حملة سوروس للترويج للديمقراطية وحقوق الإنسان شرقي أوروبا. وليس لدى مؤسسة سوروس المفتوحة أي صعوبة في إثبات أن الدعاية التي تحدث عنها بوتين مليئة بالأخطاء، لكن من الأفضل أن ننتقل إلى أوروبا ونرى لماذا تحتاج الديمقراطية وحقوق الإنسان إلى التعزيز، المسألة ليست أن يذهب بوتين إلى سوروس فقط.

في هنغاريا هدد فيكتور أوربان الذي يدعي الديمقراطية غير الليبرالية جامعة أوروبا الوسطى التي يمولها سوروس. قال ستيف بانون إن تمويل سوروس لحركة «بلاك لايف ماترز» كان جزءاً من جدول أعمال الانتخابات الرئاسية الأميركية لزعزعة الانتخابات الأميركية، وادعى أقصى اليمين أنه يحاول تدمير أوروبا البيضاء المسيحية عن طريق استيراد اللاجئين.

لا يجب أن تنظر للأمر باعتباره روتينياً بل إصرار على معرفة الحقيقة. هذه وظيفة، في حال قلصتها فإنها تترك الطريق واضحاً من أجل سباق الحركات الدكتاتورية. ولهذا السبب يعطي داعمو سوروس الصحافيين تفاصيل نظرية المؤامرة التي تدور حوله.

لا أملك أي تفسير موجز عن سوروس. بالنسبة لي فإن من الطبيعي للجمهوريين أن لا يحبوا صناديق تحوط الملياردير الذي يمول منافسيهم الديموقراطيين، وإذا كان الأمر يخصني فإن أصحاب المليارات لن يكونوا قادرين على منح السياسيين المال، حتى الذين أتوافق معهم، وذلك يظهر أن سوروس هو متلقي كراهية أبعد بكثير من الكراهية الحزبية العادية.

إن التأثير الشيطاني المنسوب إلى الرجل الناجي من المعتقلات الجماعية وهو طفل، وقرر بعد سقوط جدار برلين استخدام ثروته لوقف كراهية الأجانب العائدين إلى أوروبا، ليس طبيعياً، وهذا أحد أهم المؤشرات اللافتة للنظر على الأزمة المحافظة التي تهدد المجتمعات الحرة عبر ما نسميه بـ «الغرب»، ومن أهم جهود سوروس ليست تمويل السياسيين بل القيم التي ادعى المحافظون لمرة واحدة أنهم يعتقدون بها، ومنها الشفافية والانتخابات الحرة وحرية التعبير والصحافة الحرة.

وبدلا من التمسك بهم تحول الفصيل المهيمن على اليمين إلى القومية التي تعامل المعارضة باعتبارها خائنة، ولمعرفة المزيد من سوابقها، استمع إلى الأصداء من العصور النازية والشيوعية الخاصة بتشويه سوروس. وقال أوربان إنه ضد «العولميين والليبراليين وأن وسطاء السلطة يجلسون في قصورهم وأبراجهم العاجية» مع «سرب الإعلاميين»، ووراء كل منهم تقف «الامبراطورية الانتقالية الخاصة بجورج سوروس، بالإضافة إلى المدفعية الثقيلة الدولية ومبالغ ضخمة من المال».

بدا إغناتيف ساذجاً عندما تساءل عن سبب مهاجة الأكاديميين فقط، ويجب أن يتم العثور على الوكلاء الأجانب في كل مكان، وإذا كان المكان الوحيد هو الجامعة، ليكن إذن، ولقد سمحوا للسلطة بتصوير المعارضين الشرعيين كخونة، فضلا عن الحفاظ على الملتزمين بهذا الخط.

ويسيطر أوربان على معظم وسائل الإعلام المجرية، ولا تشكل الأحزاب المجرية المعارضة أي تهديد له. جمهوريو ترامب من ناحية يسيطرون على البيت الأبيض ومجلس الشيوخ ومعظم حكام الولايات المتحدة، ويقولون كل ما يتوجب عليك معرفته، للإبقاء على سلطتهم، واستخدام سوروس كحالة من جنون العظمة.

ولن أجادل بأن وطنيينا سيئون إلى حد كبير، ومع ذلك، ومع اقتراب استفتاء الاستقلال، أتعجب من أن يكون الحزب الديمقراطي الأميركي قادراً على مقاومة إغراء تشويه سمعة معارضيه، وبينما تتصاعد المشكلة بشأن «بريكست» اتعجب أيضا ما إذا كان الوطنيون الإنجليز قادرين على الامتناع عن تقديم خصومهم كأعداء للشعب، وخدم الاتحاد الأوروبي.