منذ أوائل تسعينيات القرن العشرين حاولت الإدارة الأميركية دون جدوى كبح الطموحات النووية المتنامية لكوريا الشمالية.
تم إجراء اختبارين نوويين وإطلاق 30 صاروخاً باليستياً لاحقاً، وباتت كوريا الشمالية أقرب من أي وقت مضى لوضع تلك القدرة في أيدي القائد الذي يبدو أنه يتصرف بتهور، وربما ليس وفق قواعد الردع.
ما الذي يمكن أن نفعله بشأن كيم والكابوس النووي الذي يلوّح به؟
ليس هناك من حل عسكري سريع. إذ يوجد الكثير من المجتمع النووي الخاص بكوريا الشمالية تحت الأرض، وداخل الجبال أو في أماكن غير معروفة بالنسبة لاستخبارات الولايات المتحدة.
حتى لو كان عندنا قدرة ضرب فعّالة استباقية فإن نتائج استخدامها يمكن أن تكون باهظة، وتمتلك بيونغ يانغ آلاف قطع المدفعية، التي تبعد 30 ميلاً عن سيؤول، ومن الممكن أن تبيد الصواريخ سيئول عاصمة كوريا الجنوبية.
هذا يترك مجالاً لتجميد التسوية التفاوضية أولاً وتحريك البرنامج النووي لكوريا الشمالية، بالنظر إلى أن المفتشين يمتثلون بعناية للتدقيق مثل كثير مما نفعله مع إيران.
وبينما ستترك مسألة تجميد المراقبة قدرات كوريا الشمالية النووية على حالها، فإنها ستوقف الاختبار الحاسم لتحقيق مزيد من التقدم، وتحسين معرفتنا عن البرنامج وإيجاد الوقت والمكان للضغط باتجاه اتفاق شامل، ويمكن لمثل هذه الاتفاقية أن تنطوي على معاهدة للسلام.
وأثبت كل من جد كيم والوالد رغبة في التفاوض، ونظروا إلى البرنامج النووي باعتباره ورقة مساومة، إلا أن كيم جونغ ايل رفضها، معتبراً البرنامج النووي سياسة الضمان الوحيدة ضد تغير النظام.
الجواب هو حملة ضغط دولية شاملة وثابتة لا هوادة فيها تقودها الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان والصين. ويرفع هذا من سعر السيد كيم إلى الحد الذي يبدأ بالاعتقاد بأن بقاءه على قيد الحياة مسألة خطرة. بدأت إدارة أوباما، سابقاً، مثل هذه الحملة التي تتواصل اليوم.
وبشكل أقل كثافة، ومن العناصر الأكثر وضوحاً هي الصين، الشريك التجاري والاستثماري الأكبر من كوريا الشمالية.
وعلى غرار ما فعلت مع الفحم، الذي يولد ثلث عائدات تصدير بيونغ يانغ، فمن الممكن لبكين أن تمارس نفوذاً فريداً من نوعه بإنكارها مصادر السيد كيم الرامية إلى تمويل مساعيه النووية وشراء النخب.
حتى وقت قريب، رفضت بكين استخدام ذلك النفوذ، وخشيت من التحريض على انهيار نظام كيم، وإرسال الملايين من مواطني كوريا الشمالية إلى الصين، وخسارة المخزون الاستراتيجي المؤقت الذي تتمتع به كوريا الجنوبية وحليفتها أميركا.
إلا أن سلوك كيم جونغ أون الغريب أغضب بكين على نحو كبير، ويرى على نحو متزايد أن بيونغ يانغ تمثل مصدر عدم استقرار يثير الخوف، وأكد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما للرئيس الصيني شي جين بينغ أن البرنامج النووي لكوريا الشمالية هو الآن محور أساسي في الولايات المتحدة، مثلما هي تايوان بالنسبة إلى الصين.
وأوضح أن بإمكاننا أخذ كل خطوة ضرورية لحماية أنفسنا وحلفائنا الذين ندافع عنهم، وذلك من خلال نشر نظام الدفاع الصاروخي أو نظام «ثاد»، الذي لا يستهدف الصين.
في حال أرادت بكين استباق الخطوات الدفاعية الإضافية يجب عليها فعل المزيد لجلب بيونغ يانغ إلى المفاوضات الحقيقية. قرارها الأخير للحد من واردات الفحم من كوريا الشمالية ما هو إلا بداية جيدة.
المكون الثاني لحملة الضغط كان أقل وضوحاً ولكن مهمة جداً. العمل بالتعاون مع كوريا الجنوبية واليابان والولايات المتحدة سعى إلى قطع العلاقات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية التي تتمتع بها كوريا الشمالية مع جميع أنحاء العالم. وعلى نحو هادئ ولكن منظم ذهبنا من دولة إلى دولة في آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.
ضغطنا على الجميع لإخراج العمال الضيوف من كوريا الشمالية، الذين لا تذهب تحويلاتهم إلى عائلاتهم بل للمساعدة في تمويل الجيش والدبلوماسيين المشاركين في الأنشطة التجارية غير المشروعة.
بالإضافة إلى إنكار حقوق الهبوط طائرات «أير كوريو»، والطيران الوطني وما يتعلق بترقية حقوق السفن الخاصة بكوريا الشمالية، وقطع وتقليل مستوى العلاقات الدبلوماسية، وفرض وتجاوز العقوبات التي أذن بها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
ويجب على وزير الخارجية تيلرسون توضيح أن الولايات المتحدة ستواصل الإضرار بالدبلوماسية اليومية لإجبار كوريا الشمالية للعودة إلى المفاوضات ذات المصداقية. لكنه سيضطر إلى التعامل مع احتمال إجراء الانتخابات في كوريا الجنوبية في شهر مايو بعد عزل رئيستها بتهمة الفساد، وستعزز القيادة الجديدة نهجاً أكثر تساهلاً بكثير تجاه بيونغ يانغ.
في النهاية، لا يمكن لكوريا الشمالية إجراء كثير من التغيرات إلا إذا تعرضت لضغوط صينية، وعلى الأغلب فإن ذلك سيحدث من الداخل.
وقد يعني تغير النظام انهيار النظام، وقد يكون من السهل على الجميع السيطرة على الأسلحة النووية. القلق بشأن ذلك الاحتمال قاد إدارة أوباما، سابقاً، إلى سيناريوهات انهيار الحرب في غرفة عمليات البيت الأبيض.
وأكدت هذه النتائج حتمية التشديد على ضرورة توصل الولايات المتحدة إلى تفاهمات مفصلة. أولاً مع كوريا الجنوبية ثم مع الصين، وذلك بشأن ما قد تفعله الدول الثلاث.