فن التزجيج في العالم الإسلامي

على غرار ما نعرف جميعنا فهناك تقليد عريق ومتطور جداً من صناعة الفخار والزجاج في الشرق الأوسط.

وانتشرت صناعة الزجاج على نحو كبير جداً في مصر منذ أيام الفراعنة. وفي سوريا تطورت تقنية نفخ الزجاج خلال القرن الأول قبل الميلاد. وازدهرت صناعات الزجاج في سوريا البيزنطية ووفرت هذه الصناعة نماذج أولية واستمر الإنتاج من دون انقطاع تقريباً في الفترة الإسلامية الأولى.

وطورت أنماط وتقنيات جديدة على يد صناع الزجاج من المسلمين. ووصلت صناعة الزجاج إلى مستويات جديدة من التنقيح. ومن الصعب تحديد تاريخ ومصدر البيانات والأجسام المصنوعة من الزجاج.

وذلك لأن الزجاج عادة ما كان يذاب ويعاد استخدامه. ومن الصعب دراسة تاريخ صناعته بسبب نقص الوثائق، وإلى أي مدى تم الاتجار بالزجاج في العالم الإسلامي وما يليه.

وتتكون المواد الزجاجية وتتشكل عبر إحدى التقنيات التالية أو من خلال الاثنتين معاً. أولاً، من خلال الزجاج الحار المنفوخ أو المنصهر أثناء عملية التشكيل، أو من خلال الزجاج الذي يصنع على البارد على شكل قطع. أو ذلك المتشكل باستخدام اليد.

وتعتبر القوالب الزجاجية أحد أكثر أنواع الزجاج انتشاراً في الفترة الإسلامية. وتوجد هذه التصاميم على شكل أنماط هندسية وتحتوي على أنواع مختلفة من النقوش. وتم تبني الأنماط البسيطة من "النقوش" الخاصة بالزجاج الساساني خلال الفترة الإسلامية المبكرة.

واحتوت التصميمات على زخارف هندسية وأشكال حيوانية عادة ما توجد في الأوعية المصنعة بالنفخ. وخلال القرن التاسع أو العاشر استخدمت المعادن في مصر جنباً إلى جنب مع التصاميم المنحوتة لتجميل الأنواع المختلفة من الأوعية الزجاجية. والتي كانت تشاهد على أسطح الأوعية.

وطورت هذه التقنية في عهود ما قبل الإسلام وأصبحت تعرف على نحو كبير باسم الزجاج البيزنطي. وكان وجوده شائعاً جداً في سوريا ومصر في القرن العاشر. وتمتد قصة صنع الزجاج على مدى قرون طويلة وكانت مهنة عدد كبير من الناس. ومن غير الممكن في كثير من الأحيان اكتشاف الجذور الأصلية لتقنية بعينها.

وبحسب بعض علماء الآثار نشأ الزجاج الحقيقي في بلاد ما بين النهرين قبل عام 2500 سنة قبل الميلاد. وكان الزجاج على شكل خرز وأختام وديكورات مزججة على مختلف المباني. وتعلم الحرفيون عقب آلاف السنيين كيف يصنعون الحاويات الزجاجية ونقلها عبر سوريا وفلسطين. وكانت مصر مركزاً مهماً لصناعة الزجاج.

ولعقود طويلة لاحقاً أصبحت الأندلس في عهد الإسلام مركز الصناعة الماهر للزجاج . وأصبح الزجاج مزيجاً من الرمل والصودا والجير المذاب معاً في فرن حار جداً. وبات من الممكن صنع الزجاج الملون من خلال إضافة أكاسيد المعادن إليه.

وبات الزجاج يحتوي على المعادن ذات الألوان الجميلة والنحاس الذي يضفي اللون الأزرق والحديد الذي يضفي اللون الأخضر.

وذكر بعض الكتاب المسلمين مثل البيروني أن الأسرار كانت تحيط بهذا النوع من الحرف الزجاجية. وفي ملقة وجزر موريسيوش ومدن إسبانية أخرى كانت صناعة الزجاج من الحرف الحساسة. وتوجد تلك المنتجات في متحف التاريخ بـ"لينينغراد".

وأخبرنا المؤرخون أن هذه المنطقة أبقت على علاقة قوية مع مراكز صناع الزجاج في سوريا. وبات الزجاج السوري والأندلسي متأثراً بصناع الزجاج من الإيطاليين في مورانو.

وفي عام 1937 اكتشف علماء الآثار مثل جان لافونف وديفيد شولومبرغ مدينة إسلامية تعود للقرن الثامن بالقرب من تدمر. وعثروا على شظايا زجاجية بمختلف الألوان. وعثر جين لافوند على دلائل بأن هذا الزجاج أذيب في تصاميم من الأرابيسك، بحيث كان الضوء يمر عبر هيكل الجص.

ووجدت هذه التقنية الزخرفية أيضاً في شبابيك اليمن. ويعتقد الخبراء أنها انتقلت إلى أوروبا عندما فتح المسلمون الأندلس. وكانت تلك الشبابيك معززة بالرخام والجص والحجر.

وأنتج بعض الحرفيين العثمانيين نماذج زجاجية عالية الجودة. وفي القرن التاسع عشر بدأ صناع الزجاج الأتراك يتدربون في البندقية على صناعة الزجاج.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات