لماذا يريد الأردن قمة مختلفة؟

كان الأردن ولايزال يأمل في أن تكون قمة عمان العربية التي تنعقد في أواخر مارس الحالي قمة غير تقليدية في حضورها وأدائها وجدول أعمالها،قمة فاصلة حاسمة تختلف عن غيرها من القمم،ترتفع مسؤولياتها إلى حد التحديات الضخمة التي تواجه العالم العربي كما حدث في قمم عربية تاريخية سابقة استنهضت الأمة من واقعها المتعثر إلى آفاق جديدة،على أمل أن تحقق قمة عمان بعض طموحات الشعب العربي وتستنهض التضامن العربي من واقع ممزق يسوده الخلافات والصراعات الجانبية،ترفع شعار المصالحة العربية الشاملة وتكرس جهدها من أجل إعادة توحيد الصف العربي،وتنهي مرحلة مريرة من الهوان والضعف أغرت قوى إقليمية متربصة،إسرائيل وإيران وتركيا،على التدخل في الشأن العربي وتهديد أمنه واختراق حدوده،وزادت من اجتراء القوى الدولية على الاستهانة بحقوق العرب وإهدارها.

كان الأمل ولايزال أن يحظى العرب بقمة من نوع مختلف،يكبر حشدها ليشمل غالبية القادة العرب تأكيداً على توحد إراداتهم السياسية،تكرس الجزء الأكبر من وقتها وجهدها لمشاورات جادة وشفافة داخل القاعات المغلقة تصفي أولاً بأول الخلافات العربية - العربية وترسم معالم خارطة طريق واضحة للعمل العربي المشترك في مواجهة التحديات الضخمة التي تواجه العرب.

ويزيد من حجم الآمال في قمة عربية جديدة من نوعها يتواجد فيها الملوك والرؤساء لبناء استراتيجية دفاع متكاملة،فالمشكلات باتت أكثر تعقيداً وتشابكاً،تتابع على العالم العربي في صورة عاصفة هوجاء تنذر بعواقب وخيمة،وتتطلب زيادة جرعة التشاور الجماعي بين القادة العرب لأنه لم يعد بمقدور دولة عربية بمفردها أن تواجه هذه المشكلات التي لم تعد تقتصر على جرائم الإرهاب.

وثمة مشكلات أخرى غير خطر الإرهاب لها آثارها الوخيمة التي لاتقل خطورة تتمثل في تراجع النمو الاقتصادي وارتفاع مستويات البطالة إلى معدلات تتجاوز في المتوسط 20%،وجميعها يهدد الأمن والاستقرار في العالم العربي.

وتبلغ المأساة العربية ذروتها في ثلاث مشكلات كارثية دمرت ثلاث دول عربية، سوريا وليبيا واليمن تزحف مخاطرها على العالم العربي أجمع وتشكل تهديداً مصيرياً لبقائه ووجوده.

في عين هذه العاصفة الهوجاء التي تضرب عالمنا العربي يقع الأردن الدولة التي تستضيف القمة في نهاية مارس الحالي على مسافة مرمى حجر من المأساة السورية والوضع العراقي الذي يحاول لملمة شتاته، ويعاني من تدفق ملايين المهاجرين من الدولتين سوريا والعراق تثقل كاهله الاقتصادي،وتتواجد على حدوده مجموعات عديدة من المعارضة السورية المسلحة التي تهدد أمن واستقرار جنوب سوريا منذ أن انطلقت شرارة الثورة الأولى من مدينة درعا، وتؤرق أمن شمال الأردن فضلا عن المخاطر الأخرى التي يتعرض لها الأردن نتيجة مضاعفات القضية الفلسطينية ومحاولات الإسرائيليين الدؤوبة الإجهاز على حل الدولتين وابتلاع الضفة الغربية والقدس اللتين يسكنهما الآن أكثر من 600 ألف مستوطن إسرائيلي.

ولهذه الأسباب يرغب الأردن في قمة عربية ناجحة تحقق إنجازاً واضحاً وملموساً يستنهض الأمة من كبوتها،قمة غير تقليدية تكرس الجزء الأكبر من جهودها لجلسات تشاورية مغلقة تمكن القادة العرب من مواجهة مشكلاتهم الكبرى بالصراحة والشفافية الكاملة تحقق المصالحة العربية الشاملة، وتضع على رأس أولوياتها إحياء العمل العربي المشترك في إطار استراتيجية شاملة تواجه هذه التحديات بعمل عربي جماعي منظم، وتسعى إلى إنهاء الحروب الأهلية الثلاثة في سوريا واليمن وليبيا بعد أن تحولت إلى مفارخ لجماعات الإرهاب وتتوافق على خطة عمل مشتركة تنظم علاقات العرب مع الإدارة الأميركية الجديدة،وتكرس الجهد العربي لمشروع تنموي ضخم يلبي طموحات شباب العرب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات