الإرهاب بين الأميركيين والمصريين

الواضح من عمليات الاستكشاف المتبادل بين الخارجية المصرية ومؤسسات الجيش والأمن وخبراء استراتيجيين مصريين كبار جلسوا مع نظرائهم في الولايات المتحدة، أن هناك فرصة لتعاون مصري- أميركي كبير في الحرب على الإرهاب في ظل إدارة ترامب.

يزيد من فرص النجاح التصريحات المهمة التي أطلقها مسؤولون أميركيون كبار في الإدارة الجديدة زاروا القاهرة أخيراً، وتأكيدهم محورية الدور المصري في الحرب على الإرهاب، واستعداد الولايات المتحدة لاستئناف برنامج المساعدات العسكرية لمصر.

ويزيد من هذا التفاؤل توافق رؤى الرئيس السيسي للحرب على الإرهاب مع معظم الخطوط العريضة الرئيسة لرؤى الرئيس الأميركي في أن الحرب على الإرهاب لا بد أن تشمل كل منظماته، داعش والقاعدة وجبهة النصرة وغيرها من الأسماء لأن خطر الإرهاب واحد مهما تعدد منظماته، وأن اجتثاث جذور هذه الجماعات رهن بقدرة المجتمع الدولي على الاصطفاف في جبهة عريضة تخوض هذه الحرب المصيرية، تطارد هذه الجماعات قتالاً، وتجفف منابع تمويلها، وتمتنع عن تقديم أي عون مادي أو معنوي لها.

وربما لا تتقاطع رؤية السيسي مع رؤية ترامب إلا في نقطتين، أولهما أن الإسلام هو الضحية الأولى لجرائم هذه الجماعات، وليس سبباً لها، ومن الحكمة تشجيع الدول العربية والإسلامية على خوض هذه المعركة لأنه من الصعوبة بمكان أن نأمل في مساندة قوية من العالمين العربي والإسلامي في الوقت، الذي تتخذ فيه الولايات المتحدة قرارات تمنع المسلمين من سبع دول من دخول الولايات المتحدة.

لهذا يحسن أن تكون ضوابط الهجرة خارج معتقدات الأديان، بل تتعلق فقط بمصالح الأمن الوطني وحماية حقوق العمال، وثانيهما تعزيز قدرة مصر على الاستمرار في خوض هذه المعركة المصيرية.

لهذه الأسباب يتوقع المراقبون توافقاً استراتيجياً كبيراً بين السيسي وترامب، عند لقائهما المقبل في واشنطن، يصحح أخطاء إدارة اوباما، ويزيد من توثيق عرى العلاقات المصرية- الأميركية ويزيل كل الأضرار التي لحقت ببرنامج العون العسكري لمصر في عهد الإدارة السابقة.

نعم ثمة مشاكل تواجه الرئيس ترامب داخل الولايات المتحدة، وربما تلقى بعض سياساته في الرأي العام الأميركي نسبة قبول أقل من جميع الرؤساء الأميركيين السابقين، وثمة من يعتقد أنه ربما لا يستطيع إكمال فترة حكمه الأولى، لكن الواضح من خطابه الأخير أمام مجلسي الكونغرس الأميركي الذي يعتبره الجميع أفضل وأهم خطاباته وأكثرها اعتدالاً وتوازناً أن ترامب يثبت أقدامه كونه رئيساً للولايات المتحدة، ويعرف حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه كونه رئيساً لأكبر دولة في العالم.

إذا كان صحيحاً أن ترامب يعتقد أن نقطة البدء في استراتيجيته الجديدة لهزيمة داعش ينبغي أن تنطلق من سورياً استكمالاً لهزيمة داعش في العراق بعد أن نجحت القوات العراقية في تحرير أغلب أحياء الموصل الغربية، وسيطرت على عدد من الجسور، التي تربط بين الموصل الشرقية والموصل الغربية، عبر نهر الفرات، ولم يعد باقياً لإنهاء وجود داعش في العراق سوى بعض الجيوب الصغيرة في محافظة الرمادي، فإن سوريا رغم وقف إطلاق النار الهش ومحاولة تثبيته في مؤتمر الأستانة الأخير تمثل(عش الدبابير)، الذي يجعل مهمة الرئيس الأميركي صعبة وشائكة.

ما من شك أن هزيمة داعش في العراق وسوريا وتصفية وجوده في ليبيا بمعاونة دول الجوار الجغرافي، مصر وتونس والجزائر والمغرب، وقطع الطريق على تحالف داعش مع أي من منظمات الإرهاب في شمال أفريقيا خاصة منظمة بوكو حرام النيجيرية ومعاونة مصر على أن تكون حائط صد منيع ضد محاولات الإرهاب اختراق أي من دول الشرق الأوسط وإنهاء الحرب اليمنية، التي تعطي لتنظيم القاعدة فرصة السيطرة على أجزاء واسعة من شمال اليمن وجنوبه، وتهديد حرية الملاحة في البحر الأحمر، تشكل أهدافاً أساسية لرؤية مصر لطبيعة الحرب على الإرهاب في الشرق الأوسط يتوافق معظمها مع استراتيجية الولايات المتحدة الجديدة.

ومع ذلك يظل خطر الإرهاب قائماً لأن هذه الجماعات نمت وترعرعت بمعونة بعض الدول الأعضاء في المجتمع الدولي، أعطت لهذه الجماعات ملاذات آمنة، وساعدت على تسليحها وتمويلها ومكنتها من ممرات آمنة، وصولاً إلى أهدافها..

وما لم يلتزم كل أعضاء المجتمع الدولي بالمشاركة في الحرب على الإرهاب، ووقف كل صور عونه المادية والمعنوية، والامتناع عن تمويله وتسليحه وإعطائه ملاذات آمنه في إطار ميثاق واضح ومحدد، يلتزم به كل أعضاء المجتمع الدولي يشرف علي تنفيذه مجلس الأمن يعاقب الخارجين على بنوده فسوف تظل البشرية أسيرة هذه الحلقة المفرغة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات