بصيرة محمد بن راشد في قمة الحكومات

كلمات كالدرر جاد بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حفظه الله، في القمة العالمية للحكومات في دورتها الخامسة، تكشف عن قائد عربي عبقري فذ قل أن يجود به زمان، وتعكس ما يتحلى به سموه من بصيرة متوقدة، ورؤية مستنيرة، وعزم متألق، وأمل طامح، وإدارة بارعة، وتخطيط فائق، وأفق رحب، وفكر متجدد، وعطاء متدفق، وشفافية ووضوح وصراحة، يرافق ذلك كله هموم فارس عربي أصيل يتطلع بكل أمل وعمل لاستئناف الحضارة العربية التي أشرقت أنوارها على العالم وستشرق بإذن الله من جديد.

إن الشيخ محمد بن راشد فارسُ وطنٍ ورجلُ أمة، عمل على نهضة وطنه، وريادة دولته، وإسعاد شعبه، وحقق إنجازات هائلة لا يصنعها إلا العظماء، ذاع صيتها في الآفاق، وكتبها التاريخ بمداد من نور، وأصبحت مثار إعجاب واهتمام من قبل سياسيي وخبراء العالم، وتجربة رائدة يستفيد منها الجميع، وهو رجل أمة، وضع نصب عينيه استئناف حضارة أمته.

والعمل على استنهاض الهمم، وضخ الأمل، وتوجيه الطاقات وخاصة الشبابية للنهوض والبناء، وهو مهندس مستقبل، يتحلى بقراءة عميقة للتاريخ والواقع ورصد المؤشرات ومتابعة المتغيرات واستباق التحديات والاستعداد للمستجدات ووضع الرؤى والاستراتيجيات وإتباع ذلك بالتخطيط الذي يحوّل كل ذلك إلى برامج عملية ومنهج حياة ينشر السعادة والإيجابية ويسير نحو مستقبل أكثر إشراقاً وتلألؤاً.

وجوهر كلام سموه ومقصده الكبير يدور حول العمل على استئناف الحضارة العربية، وإرجاع الريادة لهذه المنطقة التي كانت مهد الحضارة البشرية، مستدلاً سموه بحقيقة تاريخية ومنطقية واضحة،.

وهي أن من استطاع تأسيس حضارة فبإمكانه استئنافها، وهو ما يعني أن العرب الذين أسسوا بالأمس حضارة كبرى غيرت مجرى التاريخ قادرون على فعل ذلك من جديد، وهم يمتلكون جميع مقومات الحضارة، مؤكداً سموه أهمية التحلي بالأمل، قائلاً بكل تفاؤل وثقة: «لو لم يكن عندي أمل لما ضيعت وقتي وأوقاتكم».

كما وضع سموه أمام الدول والحكومات والأفراد والشعوب مجموعة من معادلات النجاح التي ينبغي الاهتمام بها، وهي الإرادة التي تصحبها الإدارة، والرؤية التي يعقبها تخطيط، والمتابعة التي يتبعها محاسبة، والتنافس الذي يدفع للتميز ويحول دون التقاعس؛ فالإرادة دون إدارة صحيحة للإمكانات والثروات والموارد تؤدي إلى ضياع هذه الثروات وهدرها، والرؤى التي لا يعقبها تخطيط تبقى حبيسة الأوراق والصدور.

وضمان جودة العمل يقتضي من المسؤولين متابعة من تحتهم، والمعالجة الجادة للسلبيات وعدم السكوت عن الخطأ إن وجد، والوقوف للفساد بالمرصاد، وكذلك بث روح التنافس بين المؤسسات والدوائر لإطلاقات الطاقات ودفع عجلة التميز، وبفضل السياسات الحكيمة لدولة الإمارات ومعادلات النجاح أصبحت في ركب الدول والحكومات.

وبسؤال سموه عن أهم الإنجازات التي حققتها دولة الإمارات أشار سموه إلى أن الإنجازات التي تحققت كبيرة وكثيرة وهي موضع فخر واعتزاز، وأن أهم هذه الإنجازات هي بناء الإنسان، وصناعة القادة، وتنمية العقول بالعلم، منوهاً بالنقلة النوعية المذهلة التي حققتها دولة الإمارات في هذا المجال، فعند تأسيس دولة الإمارات لم يتجاوز عدد الجامعيين 40 خريجاً،.

بينما توجد في الإمارات اليوم 77 جامعة، تقدم للمجتمع ولا تزال آلاف الخريجين، مشيراً إلى سياسة دولة الإمارات في استقطاب الكفاءات الشبابية في المشاريع الوطنية المختلفة، ومنها مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ عبر مسبار الأمل، فجميع العاملين في هذا المشروع شباب مواطنون في العشرينات من أعمارهم.

ومن جواهر كلمات سموه أهمية الاستفادة من الوقت، وعدم تضييعه دون فائدة وتعلم شيء جديد، فالوقت الذي يمر لا يرجع، ووقت الإنسان هو عمره، فعليه أن يحسن استثماره، وألا يكف عن العمل والإنجاز، حتى في الأوقات الحرجة، فالتحديات لا تنتهي، وقطار العمر يسير دون توقف، قائلاً في وصية ذهبية: «حافظوا على أوقاتكم، وأنجزوا، لأنكم لا تعرفون متى تنتهي الأعمار»، منوهاً إلى أن مما يعين على ذلك تنظيم الوقت، واستثمار الوقت اليسير في إنجاز الأعمال المتعددة، كالجمع بين الرياضة والتأمل.

ومن جواهر كلامه أهمية التفريق بين الإسلام بسماحته وعظمته والمتطرفين الجهلة الذين يسيئون فهم الدين؛ فالإسلام سمحٌ وسلامٌ للعالمين، انبثق فأشرقت معه أنوار حضارة قادت العالم كله، وأما المتطرفون الذين يقتلون الرجال ويسبُون النساء ويفجرون أنفسهم باسم الدين فهم يمثلون أنفسهم وفهمهم السقيم المغلوط للدين، والإسلام بريء منهم ومما يعملون.

كما نوه سموه إلى حقيقة تاريخية وواقعية تهم الدول والشعوب، وُجدت منذ آلاف السنين وما زالت، وهي المؤامرات التي تحاك ضد مصالح الدول والشعوب، والتي توجب على العقلاء اليقظة والحذر، كما توجب عليهم في الوقت نفسه الجد والاجتهاد والمضي في تحقيق مصالحهم.

مؤكداً أن دولة الإمارات لا تفت المؤامرات من عضدها، بل تزيدها إصراراً على النجاح وبلوغ القمم، محذراً من الإعلام السلبي، الذي يحرض على الثورات والطائفية والنزاعات والخلافات، فإنها لا تفيد الناس شيئاً، بل تضرهم، موجهاً نصيحة ثمينة إلى من انجرفوا في هذا الاتجاه السلبي بأن يصححوا مسارهم، ويثوبوا إلى رشدهم، لئلا يصد الناس عنهم، فيكونوا هم الخاسرين.

درر كثيرة جاد بها سموه في القمة الحكومية، ولآلئ منثورة تعجز هذه السطور عن استقصائها، فبارك الله فيه وجزاه عن شعبه وأمته خير جزاء.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات