هناك اتفاق ضئيل فقط بشأن الأرجاء المتبقية من الأراضي المقدسة في فلسطين، ولكن بالنسبة إلى المسائل الأخرى فإن هناك شبه إجماع عليها هذه الأيام، لقد بات حل الدولتين أبعد مما نتصوره اليوم، وأقرب للوهم الذي يعززه التفكير الكسول.
من تل أبيب إلى رام الله في الضفة الغربية، ومن المدينة العربية الكبيرة الناصرة إلى القدس، لم أجد أي أحد، من كلا الجانبين، على استعداد لتقديم أي شيء سوى التقييم السلبي لمسألة حل الدولتين.
إسرائيل الكبرى كما يسميها الإسرائيليون هي إسرائيل الصغرى الموجودة غرب الخط الأخضر، وهو الخط الفاصل بين الأراضي المحتلة، والذي ظهر بين عامي 1947-1949، وهو ما تبدى بأن الاستقلال فكرة في طور التلاشي، أما بالنسبة إلى حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، التي تزدري الفلسطينيين، فإنها تفضل أن تسير الأمور على ذلك المنحى، وذلك بينما يظهر التوسع المطرد للمستوطنات بكل وضوح.
يمكن تفسير توسع إسرائيل فيما يتعلق بالمستوطنات بمقولة قديمة، تقول: «يقدم أصدقاؤنا الأميركيون المال والسلاح والمشورة. لنأخذ المال والأسلحة، ونرفض المشورة»، وأصبح ذلك أكثر وضوحا الآن. ومع ذلك فإنه ليس من الواضح ما إذا كانت أميركا مستعدة لمعايرة دعمها الصارم للضغط على إسرائيل لإيجاد أي تغيير.
أما داخل إسرائيل، حيث أمضى نتانياهو في السلطة حالياً ما يصل إلى أكثر من عقد من الزمن، فإن الانجراف السياسي والثقافي بات يتجه أكثر نحو القومية المتشددة وغير المتسامحة، وبات الانتقاد يتساوى مع الخيانة، وتتعرض مجموعات، مثل مؤسسة «بتسليم»، التي تركز على انتهاكات حقوق الإنسان ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، لهجوم شديد، كما أن الصهيونية الدينية المتعصبة تطغى على كافة المستوطنات في أرجاء الضفة الغربية، أما اليسار فإنه في حالة من الفوضى الضعيفة.
من الواقعي جدا أن نلاحظ أن بنيامين نتانياهو قد يمثل الجناح الأكثر اعتدالا لحكومته، والتحدي الأكثر مصداقية بالنسبة إليه قد يأتي في نهاية المطاف من طيفه السياسي ذاته، وهو اليمين الوسط في صورة يائير لبيد، الذي يقول ان نتانياهو «لن يستحق ذكره حتى في صفحة واحدة من كتب التاريخ الإسرائيلية»، ويعتقد لبيد أن بإمكانه استحضار بعض سحر حل الدولتين، إلا أنه قد بدأ حملته السياسية في مستوطنة أرييل الكبيرة، لتبدو فكرة أن بمقدوره عكس حركة الاستيطان كفكرة بعيدة المنال.
لطالما كنت مدافعا قويا عن نتائج حل الدولتين، ولكن ليس هناك داعٍ لبذل جهد في هذه المسألة، وبدلاً من ذلك، فقد آن الأوان حالياً لاتخاذ خطوات متتابعة، إذ يمكن لإسرائيل إيجاد الكثير من الطرق لتخفيف المصاعب الاقتصادية التي يواجهها الفلسطينيون في غزة والضفة الغربية، دون المساس ما تصفه بأمنها، فضلا عن قدرتها على تخطي بعض المصاعب، والحد من إجراءات حركة الدخول والخروج من غزة، ناهيك عن منح المزيد من تصاريح البناء في الضفة الغربية، كما يمكن لإسرائيل، دون ذكر أي من الأمور السابقة، وقف توسع مستوطناتها، بكل بساطة.
أسوأ الأمور التي قد تحصل للقادة الغربيين هي التوصل إلى بعض مبادرات السلام الجديدة التي يمكنها أن تقدم انحرافاً مريحاً عن المسؤولية السياسية، وسيضطر نتانياهو في يوم من الأيام لإخبار الإسرائيليين فيما إذا كان يرغب بدولة ثنائية القومية، أو دولة أصغر حجما ذات أغلبية يهودية إلى جانب الدولة الفلسطينية، إذ أنه يبذل قصارى جهده لتجنب الاختيار.
إسرائيل تعارض أي محاولة أميركية لإعلان المبادئ الخاصة لأميركا والمتعلقة بمخرجات حل الدولتين، وذلك في اي قرار محتمل لمجلس الأمن، يوضح كيف ستبدو كل من إسرائيل وفلسطين في هذه المسألة، وطالما أن لدى إسرائيل شيكا على بياض من واشنطن وحق نقض فعال في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، فلن يتغير أي شيء. ولكن يجب أن يكون هنالك تغيير ما.
تعتبر إسرائيل نفسها مجتمعا متحضرا، ودخل الفرد فيها أعلى من نظيره في إسبانيا، ولكن ليس هناك إطار محدد خلف ستار النجاح الاقتصادي، كما أن هذا الإطار غير متجدد.
لطالما رددت ريم يونس، وهي عربية تعمل في مجال ريادة الأعمال، أن والد زوجها لم ييأس قط، وكتب في وصيته عن أرض استولت عليها إسرائيل عام 1948، وأن أبناءه قد يحاولون استعادتها.