برغم صعوبة التنبؤ بالأوضاع التي سوف تؤول إليها الولايات المتحدة بسقوط المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون وسقوط استراتيجية الرئيس الحالي باراك أوباما، ونجاح المرشح الجمهوري دونالد ترامب الذي فاجأ الجميع في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.
إلا أن نجاح ترامب يؤكد دون شك رفض الأميركيين البيض لمجمل السياسات الأميركية التي انتهجها أوباما طوال السنوات الماضية، وتقوم على المعايير المزدوجة وتعتبر جماعة الإخوان المسلمين حليفاً يمكن الوثوق به ويمكن أن تتحالف مع الأصولية الدينية، وتحض على قسمة العالم الإسلامي إلي سنة وشيعة، وأظن أن ترامب سوف يحافظ على وعده مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ويؤكد رفضه التعاون مع جماعة الإخوان المسلمين التي يعتبرها ترامب واحدة من أخطر الجماعات الإرهابية.
والواضح أيضاً أن مجمل سياسات أميركا المقبلة في الشرق الأوسط سوف تتعرض لمتغيرات جذرية خاصة ، وأظن أيضاً أن سقوط سياسات أوباما في الشرق الأوسط، وكذلك سقوط هيلاري كلينتون في انتخابات الرئاسة الأميركية وإصلاح العلاقات الأميركية المصرية في ضوء وعود الرئيس الأميركي المنتخب ترامب تمثل متغيرات مهمة يمكن أن يكون لها آثارها المهمة في المنطقة، خاصة أن ترامب التزم على نحو واضح ومباشر بمعاونة الرئيس عبد الفتاح السيسي على هزيمة الإرهاب.
وكما أن نجاح دونالد ترامب المفاجئ يمثل متغيراً مهماً يطرأ على منطقة الشرق الأوسط، فربما يكون له الأثر ذاته على خطط جماعة الإخوان المسلمين التي أعلنت لأول مرة مسؤوليتها عن تسيير مظاهرات مسلحة في قلب العاصمة المصرية وبعض المدن الأخرى، تبدأ من الجمعة 11/11، أخذاً في الاعتبار إن نجاح ترامب يمثل صدمة صاعقة لآمال الجماعة وخططها.
ولأن الجماعة وعدت في مرات كثيرة سابقة بالخروج إلى الشوارع، إلا أن المصريين حاصروا هذه المظاهرات في الأزقة، ولم يسمحوا لها بالخروج إلى أي من شوارع القاهرة الرئيسية، ولهذه الأسباب حاولت الجماعة أن تؤكد هذه المرة جديتها وخطورتها عندما فجرت سيارتين مفخختين في أحياء القاهرة مستهدفة اغتيال قاضيين جليلين ينظران بعض جرائم الجماعة.
ويصبح السؤال المهم هنا، هل تجد جماعة الإخوان المسلمين في نجاح دونالد ترامب رادعاً كافياً يلزمها المزيد من الترقب وإعادة النظر، لأن وصول ترامب إلى البيت الأبيض يعني نهاية علاقات جماعة الإخوان السرية مع الإدارة الأميركية وخاتمة خططها التي ربما كان يمكن أن تستمر لو نجحت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، واعتمدت السياسات نفسها التي اعتمدتها إدارة الرئيس أوباما!؟
والأمر المؤكد أن الجماعة سوف تحاول الخروج إلى الشوارع، وأظن إنها تتصور أن هذه التظاهرات يمكن أن تلقى بعض النجاح بسبب ضيق فئات واسعة من المجتمع المصري من ارتفاع أسعار العديد من السلع، لكن جماعة الإخوان تعرف أيضاً حرص المصريين على الحفاظ على دولتهم، وتصميمهم على منع وقوع مصر في دوامة الفوضى غير البناءة كما حدث في العراق وسوريا وليبيا واليمن.
نجاح خطط جماعة الإخوان المسلمين في العودة إلي الحكم يتطلب الخلاص من القوات المسلحة وقوات الأمن ومعظم مؤسسات الدولة والمجتمع المدني التي ترفض عودة الجماعة إلى الحكم، والجماعة يمكن أن تدفع ثمناً باهظاً لهذه الحماقة التي يصعب نجاحها.
المصريون على استعداد لأن يدافعوا عن بقاء دولتهم حتى الموت دون أن يسمحوا بعودة الجماعة مرة أخرى إلى الحكم حتى لو سالت الدماء أنهاراً في الشوارع.