جامعة الكويت

ت + ت - الحجم الطبيعي

مر نصف قرن من الزمان، على إنشاء جامعة الكويت، تلك التي تعلم فيها العديد من أبناء الخليج العربي والجزيرة العربية، والتي كانت تعيش في مرحلة الانفتاح والتحرر من القيود العديدة التي كانت تحول دون الإبداع.

أتذكر العديد من الزملاء في الدراسة، ممن ذهبوا كل في طريقه للعمل، فذاك الذي أبدع وربما أكمل تعليمه العالي في العديد من الجامعات سواء، في أوروبا أو أميركا أو في دول ما كان يعرف بالاتحاد السوفيتي.

كان السكن الداخلي سواءً للطلاب أو الطالبات خلية من النشاط للقضاء على وباء الملل وربما الغربة، وفي الوقت نفسه لخلق علاقات إنسانية رائعة ما تزال بعضها إلى الآن.

أما الأساتذة في تلك المرحلة، فهم أيضاً من مختلف المدارس الفكرية من الوجودية إلى غيرها.

الدكتور فؤاد زكريا، الدكتور أسعد عبد الرحمن، ونادية البحر والتي نالت فيما بعد درجة الدكتوراه، والدكتور عبد الفتاح إسماعيل، والدكتور محمد غانم الرميحي، والدكتورة نورية الرومي، والدكتور أحمد شحاتة، والدكتور خلدون النقيب، والدكتور عبد الله سليمان، ومنهم من انتقل إلى رحمة الله تعالى ومنهم من لا يزال على قيد الحياة.

وعلى جامعة الكويت أن تدعوهم بهذه المناسبة الأكاديمية عرفاناً بدورهم في ترسيخها من أوائل الجامعات في المنطقة.

كان من المفترض أن تقوم الجامعة بدعوة خريجيها في تلك الفترة حين ذاك لاستعادة الذكريات الجميلة، أليست هي رحلة الشباب وأحلامهم للمستقبل، ومن المؤكد أن الحياة شكلتهم لما لم يكونوا يتوقعون.

كان الاختلاط في الصفوف والمدرجات الدراسية هي السمة السائدة وكم من تلك العلاقات أرست أسراً جديدة.

كانت مجموعة الطلاب والطالبات من البحرين هم الأكثر نشاطاً وحيوية، إضافة إلى الطلاب من الكويت ومن الإمارات العربية المتحدة.

وكانت مكتبات الجامعة تحتوي على معظم الكتب الأكاديمية سواءً باللغة العربية أو الإنجليزية وغيرها من اللغات.

ومما لا شك به أن الرعيل الأول من الأساتذة لعبوا دوراً كبيراً في خلق جيل محب للمعرفة وتحدي المعوقات في ذلك الوقت، بل دفعت العديد منهم لاكمال التعليم العالي في العديد من الدول سواءً في القارة الأوروبية أو الولايات المتحدة الأميركية أو ربما في دول الاتحاد السوفيتي سابقاً، وغيرها من الدول.

ومن المقررات الدراسية حين ذاك مجتمعات الخليج والجزيرة العربية والتي ساهمت في تعزيز المعرفة بدول المنطقة، وكانت الإصدارات سواء على شكل كتب أو كراسات سلطت الضوء على تلك الدول وزادت من الكم المعرفي لقرائها، ولعل مجلة الخليج والجزيرة العربية والتي قام بتأسيسها الدكتور محمد غانم الرميحي لها الفضل في وجود مجموعة من الكتب والدراسات حول المنطقة، وسدت ثغرة علمية في هذا المجال ومكنت القراء العرب من الاطلاع.

إلا أن محاولة بعض القوى السياسية غير المعلنة أدخلت الجامعة حين ذاك بما يعرف بمعركة الاختلاط المشهورة في تاريخ جامعة الكويت، وأتذكر حين ذاك لاحقاً حينما أكدت لي احدى الطالبات في جامعة الإمارات لو ان ولي أمرها عرف أن هناك أساتذة يدرسون بناتهم لمنعوا من الدراسة في الجامعة ولا ننسى أيضاً الطلاب من اليمن ونشاطهم الثقافي والاجتماعي.

هي ذكريات مرت بذهني بهذه المناسبة والتحية لكل من قام بتدريسنا بل ودفعنا إلى اكمال مسيرة التعليم حتى نيل درجة الدكتوراه في مجال التخصص، ذكريات عمرها نصف قرن من التعلم والتعليم.

طباعة Email