يلتقي هذا الأسبوع أعضاء من المجتمع الدولي في دولة الإمارات العربية المتحدة في إطار مؤتمر مهم لمناقشة كيفية بناء قدرات النساء والفتيات في المنطقة العربية.

وبصفتي الوزيرة المسؤولة عن الدعم البريطاني لهذه الأجندة المهمة، يسرني أن أكون هنا وأن أتحدث في هذا المؤتمر. وسأجتمع أيضاً مع وزراء بارزين بمن في ذلك سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، لمناقشة كيف يمكننا العمل معاً لتطوير العلاقة التاريخية والمهمة التي تربط بلدينا.

وأحيي صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، على رعايته الكريمة للمؤتمر. وبإلهام من رؤية المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، كانت دولة الإمارات تعمل على تحقيق ريادة في التمكين الاقتصادي للمرأة. وسوف نجد معاً السبل للدفع نحو تمكين النساء في المنطقة.

وينبغي عدم التقليل من التقدم الذي تم إحرازه. أصبحت نسبة محو أمية بين الشابات تقترب حالياً من 100% في معظم الدول العربية. وتلد أعداد أكبر من النساء بأمان.

في دولة الإمارات وحدها نجد ثماني وزيرات بمن فيهن نظيرتي معالي ريم الهاشمي، وزيرة الدولة للتعاون الدولي، في مثال بارز على المساهمات الكبيرة التي يمكن أن تقدمها القيادات النسائية في مجال الحياة العامة.

والنساء في الإمارات تشغلن أصلاً ثلثي الوظائف في القطاع العام وربع مقاعد المجلس الوطني الاتحادي تقريباً، بمن في ذلك رئيسة المجلس الدكتورة أمل القبيسي، وهي أول امرأة تنتخب لقيادة مجلس وطني عربي.

غير أن الصورة في المنطقة أقل تشجيعاً. تستمر قوانين العمل التمييزية والمواقف الاجتماعية ببعض البلدان في الحد من وصول النساء إلى العمل. 20% فقط من النساء العربيات تعملن، ويبلغ معدل البطالة بينهن 2.5 مرة المعدل بين الرجال، كما أن 14% فقط منهن يمكنه الحصول على أي نوع من الحساب المصرفي.

بريطانيا ملتزمة بالمساعدة على تغيير هذه وأنا فخورة بسجل بلادي في مجال تمكين الفتيات والنساء في العالم.

في السنوات الخمس الماضية قمنا بدعم 5.3 ملايين فتاة في المدارس الابتدائية والثانوية، وساعدنا أكثر من 5 ملايين امرأة لولادة أطفالهن بشكل أكثر أماناً، ولقد مكنا 36.4 مليون امرأة على الأقل من الوصول إلى الخدمات المالية.

رئيسة وزرائنا تيريزا ماي تقود حملة عالمية لمعالجة آفة العبودية في العصر الحديث وتأثيره على النساء، بما في ذلك في بلادي. ونحن عازمون على العمل مع الآخرين لوضع حد لوصمة العار تلك على إنسانيتنا.

نحن البلد الوحيد في مجموعة الدول السبع الذي يعطي 0.7% من دخله القومي الإجمالي للمساعدات الخارجية، وينفق نسبة 2% من ناتجه المحلي الإجمالي على الدفاع. لا يوجد عضو آخر في مجموعة دول العشرين يحقق كلا هذين الهدفين – في الواقع، فإن دولة الإمارات هي الدولة الأخرى الوحيدة في العالم المعترف دولياً بأنها تلبي هذين الهدفين. وهذا الاقتران الفريد يرمز إلى مدى شراكتنا في الأجندة الدولية.

وبفضل اقتصادنا المفتوح ومشاركتنا القوية في المحافل الدولية، يمكننا أن نلعب أدواراً رئيسية في تعزيز الرخاء والأمن العالميين. في فبراير الماضي، عقدنا مؤتمراً عالمياً نجم عنه أكثر من 11 مليار دولار من الالتزامات الجديدة لدعم 12 مليون سوري ممن طردوا من منازلهم. بلادي وحدها التزمت حتى الآن بمبلغ 3.2 مليارات دولار. في مايو الماضي، عقدنا قمة مكافحة الفساد التي نتجت عنها التزامات جديدة. وكانت الإمارات شريكاً نشطاً في كلا الحدثين.

وكانت الإمارات، أخيراً، لاعباً رئيسياً في الاجتماعات التي عقدها وزير خارجيتنا بوريس جونسون حول اليمن وحول سوريا. في الأسبوع المقبل، فإن كلاً من المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية والإمارات العربية المتحدة سوف تشارك في استضافة اجتماع فريق عمل الاتصالات الاستراتيجية للتحالف ضد «داعش» في أبوظبي. جنباً إلى جنب مع حلفائنا في الخليج، سوف تبقى المملكة المتحدة في صميم الحملة ضد «داعش».

ونحن ملتزمون بهذا الجهد، ليس فقط لأن «داعش» يهدد بلادي، بل أيضاً لأن أمن شركائنا في الخليج هو أيضاً أمننا. وكل من اتفاق التعاون الدفاعي الذي لدينا مع الإمارات عام 1996، وقاعدتنا البحرية الجديدة في البحرين، واستراتيجيتنا الجديدة للأمن القومي، يعمل على توضيح هذا الأمر. وتظهر استراتيجيتنا في مواجهة التطرف كيف نعمل مع شركائنا لمواجهة الأيديولوجيات التي تغذي العنف.

الأمر لا يقتصر فقط على ارتباطنا أمنياً، بل أن ازدهار الخليج هو أيضاً ازدهارنا. التجارة الثنائية بين المملكة المتحدة ومجلس دول التعاون الخليجي تقرب من 33 مليار جنيه استرليني سنوياً. وتعتبر الإمارات في الترتيب الـ 12 كأكبر سوق تصديري لنا. وقد حققنا، منذ عامين، هدف مجلس الأعمال الإماراتي البريطاني بتجارة سنوية بلغت 12 مليار جنيه استرليني. ونعمل حالياً للوصول إلى 25 مليار جنيه استرليني بحلول 2020.

المملكة المتحدة والإمارات سيمضيان معاً في تقوية شراكتنا، وتمكين الفتيات والنساء هو جزء أساسي من تلك الأجندة، كما سأعمل على تبيانه بوضوح خلال زيارتي للإمارات.