دولة الإمارات منذ تأسيسها دولة تضامن وإخاء، غرست أجمل القيم في تدعيم الأواصر وتمتين العلاقات مع الأشقاء، والوقوف بجانبهم في آمالهم وآلامهم، وترسيخ التضامن معهم، ودعم قضاياهم، وتحقيق التنسيق والتشاور والتعاون معهم في المجالات كافة، وهذا التضامن جزء لا يتجزأ من ثوابتها السياسية، ومبدأ راسخ في وجدان مؤسسيها وقيادتها الحكيمة، يقول الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله: «يعلم الله أن وحدة هذه الأمة والرغبة في عودة تضامنها همي الذي يشغل بالي ويقضُّ مضجعي».

وانطلاقا من هذا النهج التضامني وقفت دولة الإمارات بجانب أشقائها في مختلف المواقف والقضايا، وقدمت الغالي والنفيس في سبيل ذلك، وشاركت بأدوار فاعلة وإيجابية وساهمت بمبادرات متميزة في معالجة العديد من الأزمات الطارئة على الساحة العربية والإسلامية، وتاريخها حافل مشرق بالنهج التضامني في مختلف المجالات والأصعدة، سواء السياسية أو الإنسانية أو العسكرية أو غيرها، وهو نهج راسخ ومستمر.

ففي إطار الأعمال الإنسانية والإغاثية لم تبخل الإمارات يوما على أشقائها بالمساعدة والمساندة والدعم، بل كانت سباقة إلى دعمهم ومساندتهم في مختلف الظروف والأحوال، ولا أدل على ذلك من أن دولة الإمارات احتلت المراتب الأولى عالميا كأكبر مانح للمساعدات في العالم، وهكذا أيضا على المستوى السياسي والعسكري، تجلى النهج التضامني لدولة الإمارات مع أشقائها في أبهى حلله، عبر تاريخ مشرق مسلسل بالإنجازات، فقد وقفت دولة الإمارات بجانب مصر في حرب أكتوبر عام 1973، وقرر الشيخ زايد رحمه الله قطع النفط عن الدول المعادية، وقال: «لقد أصدرت هذا القرار لإيماني بأنني أؤدي واجبي كاملا تجاه أهلي وقومي»، وقال كلمته المشهورة: «إن النفط العربي ليس بأغلى من الدم العربي»، كما شاركت دولة الإمارات عام 1976م في قوات الردع العربية بلبنان حتى نهاية عام 1979م، وأسهمت في وقف الحرب الأهلية اللبنانية وإعادة الاستقرار إلى لبنان والمساهمة في إعمارها، وفي عام 1991 وقفت دولة الإمارات بجيشها الباسل إلى جانب الأشقاء في الكويت في عملية التحرير ضد الغزو العراقي الغاشم، وسطرت ملحمة أخوية في نصرة الأشقاء قل لها نظير، كما عادت القوات المسلحة الإماراتية إلى لبنان عام 2001 لتطهير أراضيها من الألغام وتخفيف معاناة السكان، كما شاركت الإمارات في عملية الصمود بالكويت عام 2003 للدفاع عن أراضي دولة الكويت الشقيقة مع قوات دول مجلس التعاون الخليجي، وشاركت عام 2011 في مهام حفظ السلام والأمن في مملكة البحرين، ثم جاءت مشاركتها التاريخية عام 2015 ضمن قوات التحالف العربي لنصرة الأشقاء في اليمن، وقدمت في سبيل ذلك كوكبة من شهدائها الأبرار، إلى غير ذلك من المواقف التضامنية الكثيرة لدولة الإمارات مع أشقائها العرب والتي لا يمكن حصرها في هذا المقال.

وهكذا أيضا على الصعيد الإسلامي، شكّل التضامن الإماراتي مع الدول الإسلامية محورا أساسيا في سياستها الخارجية، ونص دستور دولة الإمارات على أن سياسة الاتحاد الخارجية تستهدف نصرة القضايا والمصالح العربية والإسلامية، وتوثيق أواصر الصداقة والتعاون مع جميع الدول والشعوب.

وطوال العقود الماضية قدمت دولة الإمارات مبادرات رائدة عدة لبناء موقف عربي وإسلامي موحد وتعزيز التضامن المشترك في مواجهة التحديات والأزمات، وأكد الشيخ زايد رحمه الله أن قوة العرب والمسلمين في تضامنهم، فقال: «إن الأمة العربية قوية بتآزرها، ومن الواجب أن يكون هناك إيمان بالموقف الواحد للأمة العربية، وعليها أن تكون على قلب واحد إذا كانت تريد التضامن والخير والعزة لنفسها»، وقال أيضاً: «إن الأمة الإسلامية أحوج ما تكون إلى أن تتخذ من التضامن درعا حصينة تحميها وتقوي شأنها بين الأمم»، وقال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله: «إن الأمن الجماعي هو الأساس القوي الصلب الذي يرتكز عليه أمن المنطقة بأسرها على امتدادها، ولكي يتحقق هذا الأمن الجماعي لا بد من التنسيق المتواصل الذي يحقق التكامل التام بين دول المنطقة على جميع الأصعدة»، وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد حفظه الله: «إن المنطقة العربية تمر بتحديات دقيقة تحتم علينا جميعا وحدة الصف والتكاتف والتآزر والعمل المشترك لمواجهة المخاطر والتحديات كافة».

وها هي دولة الإمارات اليوم تواصل نهجها التضامني المشرق في هذه المرحلة الصعبة من واقع الأمة العربية والإسلامية، ومواقفها في هذا الباب كثيرة، فهي جزء أصيل من التحالف العربي المشترك لنصرة اليمن، وجزء أصيل من التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب، وجزء فاعل من الأمة العربية والإسلامية تسعى باستمرار لتحقيق التضامن المشترك على أعلى مستوى، وإرساء دعائم السلام والاستقرار في الوطن العربي والإسلامي، وهي ماضية في نهجها التضامني لا يثنيها شيء.

إن من يشكك في النهج التضامني لدولة الإمارات مع أشقائها يجهل تماما دولة الإمارات أو يتعامى عن ذلك، ويجهل أو يتجاهل الصفحات المضيئة المشرقة التي سطرتها دولة الإمارات في التضامن مع أشقائها ونصرة قضاياهم بالغالي والنفيس، وهي صفحات مشرفة مجيدة يكتبها التاريخ بمداد من العز والمجد وبأحرف من نور.