الحج منسك جليل، وموسم عظيم، يحرص عليه المسلمون في كل بقاع الأرض، فيتوافد الملايين منهم إلى بيت الله الحرام في كل عام، في منظر جميل مهيب لا يمكن وصفه، راجين من الله تعالى الثواب والغفران، وقد أولت القيادة الحكيمة في دولة الإمارات عناية فائقة بهذه الشعيرة المباركة.

وذلك من خلال العناية بحجاج بيت الله الحرام في البعثة الرسمية للدولة، ومظاهر هذه العناية متعددة، ونتائجها متميزة، تمثلت في توفير جميع مقومات الراحة للحجيج، وتلبية كل الاحتياجات لهم، وهو ما لمسه كل حاج في البعثة في هذا العام خصوصاً وفي الأعوام السابقة عموماً.

وقد تكللت المساعي المباركة المبذولة من دولة الإمارات تجاه حجاجها بشرف التواصل المباشر من قبل القيادة الحكيمة للاطمئنان عليهم ومتابعة أمورهم، فقد أجرى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة اتصالاً هاتفياً مع البعثة الرسمية للدولة، ليقف سموه بنفسه على أوضاع حجاج الدولة.

ويطمئن عليهم، ويوجه بتقديم كل الإمكانيات والتسهيلات التي تعينهم على أداء المناسك، ومتابعة أوضاعهم أولاً بأول، ليزيد ذلك من سعادة الحجاج واطمئنانهم وهم يجدون هذه اللمسات الأبوية الحانية من قيادتهم الحكيمة، والتي تعكس حرص حكومة دولة الإمارات على سعادة شعبها وراحتهم في كل الظروف والمناسبات، سيما موسم الحج الذي يؤدي فيه المسلمون ركناً عظيماً من أركان الإسلام، فجزى الله قيادتنا عنا خير الجزاء.

كما تميزت البعثة أيضاً بوجود العناية المستمرة بحجاج الدولة من قبل رئيس البعثة الدكتور محمد مطر الكعبي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف وفرق العمل الذين عملوا عملاً دؤوباً على مدار الساعة وبروح الفريق الواحد، لخدمة الحجيج وتلبية احتياجاتهم والعمل على إسعادهم وراحتهم، وحل أية مشكلة قد تطرأ لأحد منهم بأسرع وقت ممكن، وقد تكللت هذه الجهود كلها بالنجاح والتميز والإنجازات المشرقة التي لمسناها بأنفسنا طيلة فترة الحج.

وإن مما يشهد لبعثة الحج الرسمية لدولة الإمارات التطور المستمر على مر السنوات، من خلال تطوير الخدمات والإجراءات الإدارية والصحية والأمنية وغيرها بصورة مستمرة، وقد شهد هذا الموسم مزيداً من الارتقاء في هذا الباب، من خلال إجراءات متميزة عدة للبعثة ساهمت في توفير أرقى مقومات الراحة لحجاج الدولة في جميع مراحل الحج.

فقد تم تجهيز المخيمات بكل ما يلزم من فرش ومكيفات ووجبات غذائية رئيسية وخفيفة وبوابات إلكترونية وأجهزة قارئ إلكتروني لبطاقة تعريف الحاج للتأكد من أن حاملها من ضمن حجاج الدولة ودورات مياه وكل الخدمات السكنية اللازمة وفق أرقى معايير الجودة.

وهكذا أيضاً على مستوى الجهود الطبية والصحية التي بذلتها البعثة لتوفير أقصى درجات الأمن والسلامة بالنسبة للحجيج، فقد استحدثت البعثة هذا العام غرفة عمليات بالتعاون مع السلطات الصحية في الإمارات والسعودية، مهمتها المتابعة والتدخل السريع لتحقيق السلامة والأمان للحجاج، وتم تخصيص خمسة خطوط ساخنة للتواصل مع البعثة الطبية لمعالجة أي أمر عارض.

بالإضافة إلى جهود البعثة الطبية في التوعية في المخيمات وغيرها، كما طبقت البعثة نظام الاستمارة الصحية الشاملة، التي تتضمن الملفات الطبية الكاملة لكل حجاج الدولة، لتسهيل التعامل مع أية أعراض صحية قد يتعرض لها الحاج، وتم تقديم تدريب عملي من مؤسسة دبي للإسعاف لتوعية الحجاج بالأمراض المعدية، وكيفية التصرف في حالات الاختناق والنزيف والكسور وغيرها.

كما تم عقد ورش عمل للدفاع المدني لتثقيف الحجاج في حالة حدوث حرائق وطرق الإخلاء، كما طبق جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية نظام «سلامة زادنا» بالبعثة للمرة الأولى بهدف الارتقاء بمستوى العمليات الغذائية، وضمان أقصى درجات السلامة الغذائية لحجاج الدولة، وحمايتهم من أية مشكلات تعيقهم عن تأدية المناسك.

وهكذا أيضاً على مستوى التوعية الدينية وتزويد الحاج بالفتاوى التي يحتاجها في أمور المناسك، فقد خصصت البعثة ستة خطوط هاتفية ساخنة تعمل على مدار الساعة للإجابة عن استفسارات حجاج الدولة، منها خط مخصص للنساء فقط، بالإضافة إلى تقديم البرامج الوعظية قبل وأثناء سفر البعثة.

وقد بلغ عدد اللجان التي رافقت البعثة هذه السنة تسع لجان، تمثلت في اللجان الطبية والأمنية والإعلامية ولجان الخيام وغيرها، والتي ساهمت جميعها عبر جهود متضافرة في توفير أفضل الأجواء لحجاج الدولة عملاً بتوجيهات القيادة الرشيدة، وقد استمعت بنفسي لعدد من حجاج بيت الله يشيدون بالإنجازات المميزة لسلامة وراحة الحجاج، مشيدين بمتابعة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد لأوضاع الحجاج مصطحبين شكرهم لسموه ولبعثة الحج الإماراتية.

وإننا لنتوجه بالشكر الجزيل لقيادتنا الحكيمة على دعمها المتواصل وجهودها البارزة في العناية ببعثة الحج، كما نشكر القائمين على البعثة رئيساً وفرق عمل على جهودهم المشكورة في العناية بالحجيج والحرص على ضمان راحتهم وسعادتهم، كما نشكر الحكومة السعودية على جهودها المتميزة في خدمة ضيوف الرحمن، سائلين المولى أن يعيد علينا المواسم الطيبة بالصحة والسلامة والخير والبركة.