الانتخابات الأصعب في أميركا

ت + ت - الحجم الطبيعي

لعلها الانتخابات الأصعب والأثقل ظلاً والأكثر مدعاة لحيرة الناخبين وترددهم في تاريخ انتخابات الرئاسة الأميركية، التي يفاضل فيها الناخبون بين مرشحين لا يحظى أي منهما بإجماع واضح يرجح كفته، هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأميركية وعضو مجلس الشيوخ عن دائرة نيويورك السابق، مرشحة الحزب الديمقراطي التي تعاني من فقدان ثقة نسبة غير قليلة من الأميركيين في شخصها، بعد حادث تسريب بريدها الإلكتروني الذي كان موضع تحقيق الأمن الفيدرالي الأميركي وانتهى إلى انتفاء أية أسباب تدعو إلى مساءلتها جنائياً،.

لكن الأمن الفيدرالي اتهمها بالتسيب واللا مبالاة، الأمر الذي أثر بقوة علي موقفها الانتخابي، ودونالد ترامب مرشح الحزب الجمهوري، بليونير هائل الثراء يعمل في العقارات ذرب اللسان شديد السخرية من الآخرين، لم يسلم أحد من سوء تعليقاته وقسوتها، يقول لعوام الأميركيين ما يحب أن يسمعونه وكثيراً ما يوقع نفسه في مأزق صعبة جعلت نسبة غالبة من الأميركيين يتشككون في مدى صلاحيته لأن يشغل أهم منصب في العالم ويصبح رئيساً للولايات المتحدة، وأثارت مخاوفهم من أن يضر انتخابه بأمن الولايات المتحدة واستقرارها!.

ويخلص الشعور الغالب على معظم الاميركيين في أنهم مضطرون في هذه الانتخابات للمفاضلة بين الأسوأ والأقل سوءاً في حملة انتخابية بالغة السوء، تميزت بانحدار مستوى المنافسة إلى حدود الإهانة والادعاء والاختلاق والهجمات الشخصية، وبدلاً من أن يواجه المرشحون المشكلات المهمة التي تعترض البلاد هبط الحوار إلى حدود الحرب حول قضايا تافهة.

ويسيطر على معظم الناخبين الأميركيين الشعور بأنهم يواجهون في هذه الانتخابات مأزقاً خطيراً يجعل اختيار أي من المرشحين عملية بالغة الصعوبة، ليس فقط لأنهم مضطرون إلى المفاضلة بين الأسوأ والأقل سوءاً ولكن لأنهم يختارون مرشحهم ليس إيماناً بميزاته أو اقتناعاً بقدراته.

ولكن كراهية في منافسه، وما من دلالة تشير إلى مأزق الناخب الأميركي في انتخابات نوفمبر المقبل سوى نتائج استطلاع أخير للرأي العام الأميركي أجرته cnn مع إحدى الشركات الكبري، أكد أن 6 من كل 10 ناخبين أميركيين لا يثقون ولا يأتمنون كلاً من المرشحين هيلاري وترامب.

وكما ينتقد غالبية الأميركيين أخلاقيات كلينتون بعد أن نشر الأمن الفيدرالي عدداً من وثائق البريد الإلكتروني لهيلاري تكشف دوافع نسبة كبيرة من الذين تبرعوا لمساعدة مؤسسة كلينتون الخيرية في الحصول علي خدمات الوزيرة، يرى غالبية الأميركيين أن ترامب لا يملك المؤهلات التي تمكنه من أن يكون رئيساً قوياً للولايات المتحدة.

وبينما يؤكد اثنان من كل ثلاثة أميركيين رفضهما لسياسات ترامب في الهجرة التي تخطط لطرد ثلاثة ملايين مهاجر لا يحملون وثائق هجرة يوم تنصيبه، يؤكد ستة من كل عشرة أميركيين أن كلينتون حققت بعض الامتيازات لكبار الممولين الذين تبرعوا لمؤسسة كلينتون الخيرية.

وإذا كان هناك ثمانية من كل عشرة أميركيين يرون أن وجود ترامب في البيت الأبيض يمكن أن يحدث ضرراً بالغاً بمصالح الولايات المتحدة، فإن نسبة مماثلة تعتقد أن كلينتون يمكن أن تحدث هذا الضرر!.

وبسبب مأزق الاختيار الصعب الذي يواجه كل ناخب أميركي لم يحسم 30 % من الناخبين اختيارهم للمرشح الذي يريدونه رئيساً للولايات المتحدة وهي نسبة كبيرة خاصة قبل أقل من ستة أسابيع علي موعد الانتخابات العامة، ويحس الديمقراطيون قلقاً بالغاً من احتمال أن ترتفع نسبة الذين يمتنعون عن الذهاب إلى الصناديق يوم الانتخاب لتصل إلى 20 % من المؤيدين للمرشحة هيلاري.

بينما يعتقد الجمهوريون أن نسبة الذين سوف يذهبون إلى الصناديق يوم الانتخاب من مؤيدي ترامب ربما تصل إلى حدود 93 %، لأن جمهور ترامب اكثر حماساً لمرشحه من جمهور كلينتون رغم الفارق النوعي بين الجانبين.

لأن الغالبية العظمى من جمهور ترامب هم من عوام الأميركيين البيض الذين ينتمون إلى الطبقة الوسطى الدنيا ولا يحملون مؤهلات عالية، بينما يتشكل جمهور كلينتون من البيض الذين ينتمون إلى الطبقة الوسطى وبينهم الحاصلون على شهادات عليا، وأعضاء النخب الاقتصادية والسياسية والمثقفون والمتعلمون عموماً، إضافة إلى أصوات الملونين من الأميركيين من أصل أفريقي أو أسباني الذين اعتادوا التصويت لصالح الحزب الديمقراطي بنسب تتجاوز 75 %.

وما يجعل الأميركيين أكثر ضيقاً بهذه الحملة أنها المرة الأولى التي يتحدث فيها الجميع عن وجود دور روسي في انتخابات الرئاسة الأميركية، يحتمل أن يكون اللاعب الأول فيه الرئيس بوتين، كشف عنه النداء الذي وجهه المرشح الجمهوري ترامب إلى الرئيس الروسي يطالبه بأن تعلن المخابرات الروسية الوثائق السرية التي حصلت عليها من اختراقها للبريد الإلكتروني السري لوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري.

الأمر الذي اعتبرته الصحافة الأميركية دعوة صريحة للروس للتدخل في الشأن الأميركي الداخلي.

ويظل السؤال المهم، لماذا هبطت شعبية كلينتون إلى هذا الحد المفزع، وتقلصت الفروق بينها وبين ترامب في استطلاعات الرأي العام الأميركي الأخيرة إلى حدود 4 % وكانت تتجاوز 10% في معظم الولايات في أغسطس الماضي، إلى حد أن الصحف الأميركية أعلنت حسم انتخابات الرئاسة الأميركية لصالح كلينتون قبل شهرين من موعد الانتخابات العامة ؟!.

 

طباعة Email