خيارات كارثية

ت + ت - الحجم الطبيعي

بدأت الحرب العالمية الثانية، ظاهرياً، عند غزو ألمانيا لبولندا، وبعد ذلك بستة أشهر، وتحديداً قبل خمسة وسبعين عاماً، تفجرت الأحداث في العالم. في الحقيقية، عقب هزيمة بولندا السريعة على يد الألمان في شهر سبتمبر عام 1939، اقتصر معظم الصراع خلال العامين اللاحقين، على أوروبا الغربية. وبحلول فصل صيف عام 1940، عملت بريطانيا على اقتصار انتصارات هتلر على أوروبا فحسب.

لم تكن كل من أميركا وآسيا منخرطتين في توسع نطاق حرب عام 1941، إلى أن هاجم الألمان كلاً من «بيرل هاربر» ومنطقة ملايا البريطانية في السابع والثامن من شهر ديسمبر. ومع ذلك، لم تصبح الحرب عالميةً، حقاً، إلى أن أعلنت كل من ألمانيا وإيطاليا، ولأسباب غير مفهومة، الحرب على أميركا في 11 ديسمبر 1941.

لقد جرى توريط أميركا، وعلى الفور، في حرب تجري على جبهتين، براً وبحراً وجواً، ضد دول المحور من الدائرة القطبية الشمالية إلى الصحراء الكبرى، ومن ساحل ولاية فلوريدا إلى الصين. لقد اعتبرت تلك الأحداث المأساوية الثلاثة، التي وقعت عام 1941، البداية الحقيقية للحرب العالمية الثانية، التي لقي فيها نحو 65 مليون شخص حتفهم، أكثر من 60% منهم من المدنيين.

لم يكن أدولف هتلر، حينها، بحاجة لمهاجمة الاتحاد السوفييتي، الذي شكل دولة واسعة النطاق، لم يتمكن حتى نابليون بونابارت من غزوها بنجاح، والتي كانت توفر الكثير من المصادر الطبيعية لآلة حرب هتلر الألمانية. كما لم يكن لدى اليابان أي سبب لشن غارات على البريطانيين والأميركيين في المحيط الهادي. فضلاً عن عدم تخطيط أي ديمقراطية الشروع في حرب مع اليابانيين.

لقد كان بإمكان اليابان الصناعية، الحصول على معظم نفطها من جزر الهند الشرقية الهولندية، التي تمثلها إندونيسيا حالياً. أما بالنسبة إلى هولندا، فقد تمت هزيمتها من قبل ألمانيا، لتتجرد في ذلك الوقت من كونها قوة استعمارية.

وبالنظر إلى عدم إعلان ألمانيا الحرب على أميركا عقب الهجوم على بيرل هاربر، إلا أنه قد كان من الممكن أن تركز أميركا على اليابان، وأن تترك بريطانيا لوحدها لتواجه ألمانيا، وذلك على غرار ما فعلت منذ عام 1939.

عقب استعمار كل دول أوروبا الغربية، شعرت ألمانيا هتلر بأنها لا تقهر. ورأت أن الاتحاد السوفييتي ضعيف، ومهيأ لأن يتم طعنه في الظهر، بشكل مزدوج. ووقتها، كانت اليابان قد اقتطعت مساحات كبيرة من الصين، لينتاب قادتها شعور مماثل بحيازتها الفعالية الشاملة، وكانت تكن احتراماً قليلاً لأميركا الانعزالية، بالطريقة ذاتها التي كان يزدري بها هتلر روسيا.

لقد عمدت كل من إيطاليا وألمانيا لتجاهل القدرة الصناعية الجلية لأميركا. لتعلنا الحرب، من دون الأخذ في الحسبان، أن ليس بمقدورهما صنع حاملة الطائرات أو طائرة مهاجمة بأربع محركات، بينما كان بإمكان أميركا إنتاج تلك الطائرات بأعداد كبيرة للغاية.

ولم يتوقف كل من هتلر، أو الزعيم الإيطالي بينيتو موسوليني، من التفكير في أن كلا القوتين، ألمانيا وإيطاليا، لن تتمكنا من الوصول إلى أميركا، وذلك بينما كان لدى الأخيرة الإمكانات والقدرات لشن غارات تفجيرية على أوروبا، وتحقيق هبوط عسكري هناك.

خلال الوقت الراهن، تعتقد جماعات إرهابية كتنظيم «داعش»، ودول كروسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران، تعتقد على نحو خاطئ، بأن كلاً من أوروبا وأميركا القويتين بشكل أكبر، ولكنهما تفتقران أحياناً للهدف الواضح.

وفي عالم منطقي، سيكون من الغباء المطلق، أن يحاول تنظيم «داعش» تكرار أحداث الحادي عشر من سبتمبر في صورة هجوم إرهابي.

كما سيكون من غير المنطقي، أن تستولي روسيا على دول البلطيق، على غرار طريقة استيلائها على شبه جزيرة القرم، ناهيك عن أنه من السذاجة، أن تدفع الصين لإجراء حرب برية أو بحرية مع اليابان أو تايوان. ورغم ذلك، فإن تلك القوى قد تقنع نفسها بأن الفوائد المتوقعة تفوق التكاليف.

 

طباعة Email