المخطوطات في عهد المماليك

كان المنافسون الرئيسيون للمغول والتركمان الذين سيطروا على شرقي العالم الإسلامي في أواخر القرون الوسطى هم المماليك. وعقب شرائهم رقيقاً، كانت غالبية المماليك تمضي إلى ثكنات ملكية في القاهرة، حيث جرى تدريبهم على فنون الحرب وتعليمهم مبادئ الإسلام وإتقان اللغة العربية قراءة وكتابة.

وعقب ذلك كانت تسند إليهم مواقع المسؤولية في الجيش أو البلاط الملكي، ويختار أحدهم سلطاناً. وعقب الغزو المغولي لبغداد عام 1258 أصبحت العاصمة المملوكية، القاهرة، المدينة الرئيسية في العالم العربي. ومن هناك قام المماليك برعاية مجموعة واسعة من المشروعات الفنية والمئات إن لم يكن الآلاف من المؤسسات الخيرية وإمدادها بالتجهيزات والمفروشات، التي تتراوح من المصاحف إلى الأعمال المعدنية والزجاجية والخشبية والمنسوجات.

ولعبت الكتب الفخمة دورا أصغر، حيث كان المماليك أكثر اهتماماً بفنون السياسة والحرب. وقام المماليك بتوظيف بيروقراطية كبيرة، وسجلوا بيانات عن كل العمليات ولم يكن الخط استثناء من ذلك. وكان شهاب الدين أبو العباس هو أفضل من كتب عن فن الخط في عهد المماليك.

وقد ولد لعائلة من العلماء في بلدة صغيرة تقع شمال القاهرة ودرس الأدب والقانون في الإسكندرية. وفي عام 1389 أصبح أميناً في المكتبة في المملوكية، عمل واحداً من الأمناء الذين يصحبون وزير الدولة بينما يجالس السلطان وهو يقضي بين الناس.

وبالإضافة إلى العمل في مجال القانون والثقافة كتب الرجل عن فنون أمانة السر. وكتابه الذي يقع في سبعة مجلدات بعنوان «صبح الأعشى» أكمله في عام 1412، ويعتبر عملاً مفصلاً في العلوم النظرية والمهارات العملية المطلوبة من قبل أمين السر المعني بالمراسلات الرسمية.

وبالإضافة إلى هذه الأوصاف المكتوبة هناك الكثير من الأمثلة. الكثير من المخطوطات الجيدة ومعظمها مصاحف بقيت من تلك الفترة، والخط المستخدم في مصحف واحد على الأقل موصوف في العديد من المصادر المملوكية.

وترجع المجموعة الأولى من عينات الخط المكتوبة التي وصلت إلينا من العالم العربي إلى نهاية هذه الفترة نفسها. وكجزء من النزعة البيروقراطية للتصنيف صنف المؤلفون المملوكيون المخطوطات بطرق عدة. وقسموها إلى مجموعات رأسية وأفقية. وتتنوع أحجام المخطوطات.

وبالاستناد إلى النماذج الواردة في مجموعة الطيبي، قام آدم غاليك بتحديد خمسة أحجام بالمخطوط. حيث يؤثر الحجم في الزوايا وكلما كان حجم المخطوطات أكبر كان امتدادها أكثر استقامة وكلما كان أصغر كانت أقواسه الفرعية أكثر استدارة.

والخطاط الأكثر ارتباطا بأول مصحف مكتوب بالخط «المحقق» للمماليك هو أحمد المطبب. وقد ترك مخطوطات موقعة أكثر من أي خطاط آخر من عهد المملوكي ولكن المصادر تتجاهله ربما لأنه لم يكن عضواً في الجهاز البيروقراطي ويعد أحد المصاحف في القاهرة مهماً بصفة خاصة بسبب توقيعه الحافل بالمعلومات الذي يعطي اسمه الكامل وهو (احمد ابن كمال يحيى الأنصاري المطبب). والمكان الذي عمل فيه أي القاهرة.

وتعتبر هذه أول مخطوطة مملوكية يرد فيها ذكر القاهرة. وتتضمن أيضا توجيهات تفصيلية يمكن استخدامها في التلاوة، وملحقاً تفسيرياً إضافياً حول الإشارات الصوتية الواردة فيه وفي السطر الأعلى من الصفحة الختامية على سبيل المثال علمت أحرف الألف الثلاثة باللون الأخضر.

ويربط استخدام النقاط الخضراء هذه المخطوطة بالعرف المغربي، الذي استخدم الكتاب فيه مثل هذه الإشارات الصوتية على امتداد قرون طويلة. ومن بين السمات البارزة الأخرى في المخطوطات كان هناك التزيين المفصل المنفذ بألوان نابضة بالحياة التي توضع غالبا على خلفية سوداء مع بعض الذهب الذي يكسو الذيل. ولا بد أن مثل هذا التزيين قد استغرق وقتاً طويلاً ربما في حدود أربع سنوات في بعض الأحيان.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات