00
إكسبو 2020 دبي اليوم

الأمهات سلاح في مواجهة الإرهاب

ت + ت - الحجم الطبيعي

عندما بدأ الشاب أخرور سداخمتوف (19 عاماً) في التسكع وقضاء وقته مع رجلين أكبر منه سناً، مع مناقشة بدء القتال باسم الدين، في سوريا، عمدت والدته لأخذ جواز سفره على الفور.

ولاحقاً، وبحسب ما أشارت إليه صحيفة »واشنطن بوست«، حينما توسل لاسترجاع جوازه، عقب اعترافه برغبته في الانضمام لما يسمى بتنظيم »داعش«، قطعت والدته خط الهاتف. قد تمثل الأمهات على شاكلة الأخيرة النهج الأول والأخير، وأفضل طريقة، لوقف تجنيد المقاتلين. إلا أن سلطة إنفاذ القانون في أميركا وأوروبا تغفل عن الأمهات بالنسبة إلى جهود مكافحة الإرهاب.

هناك ثلاثة طرق مختلفة يمكن لأي بلد تنفيذها لمكافحة التطرف العنيف والإرهاب، ممثلة بالوقاية والقمع والتدخل. وعادة ما تعتمد الدول الغربية على الوقاية والقمع. إذ تركز تلك الدول على احتواء حركة المتطرفين من خلال عمليات فرض القانون أو من خلال برامج التعليم أو برامج الدفاع.

قبل عامين، عملت على تأسيس مؤسسة »غيردز«، وهي مؤسسة ألمانية لدراسات التطرف ونزع التطرف، ويكمن هدفها في العمل في مختلف أرجاء العالم للبحث عن كيفية التدخل عندما يصبح الأفراد متطرفون.

وتهدف برامج العناية بالتطرف تلك لتقديم المسار الأول لأفراد تلك الجماعات، بشكل يسمح لهم بالخروج من الخلية المتطرفة. وهنالك عنصر أساسي لمثل تلك البرامج، وهو كشف زيف روايات المتطرفين المغرية.

في حال أردنا منع وقوع هجمات مستقبلية، فإننا بحاجة لتوظيف العائلة والأصدقاء المقربين للمهاجمين المحتملين، وذلك ضمن جهود مكافحة الإرهاب، يدعمهم خبراء مدربون. وبالنسبة إلى كثير من الهجمات السابقة التي شنتها عناصر فاعلة فردية، أو أفراد في خلايا إرهابية صغيرة، فإن بعض المقربين في البيئة المحيطة للمهاجمين، يشكلون تغيراً يعيق سلوكهم. ففي بعض الأحيان قد يكون صديق قريب من المهاجم على علم بخطط الهجوم.

وتسهم تلك البرامج المصممة والمدارة بشكل صحيح في تمكين العائلات والمجتمعات لحملها على مواجهة نزعة التطرف العنيف. ونعمل من خلال محاولة الوصول إلى أصدقاء وأقارب أفراد تلك الجماعات، لأنهم يدركون مصلحتهم، ويعرفون أيضاً الأمور التي قد دفعهم للانضمام للجماعات المتطرفة.

تعتبر الأمهات حارسات أساسيات، فمعظم اللواتي عملت معهن، ممن خسرن أبناءهن في تنظيم »داعش« أو في مجموعات إرهابية أخرى، قد لاحظن أن هناك تغيراً ما في سلوك فلذات أكبادهن، إلا أنهن كُن وحيدات دون مساعدة خارجية. وعندما تواصلت معي تلك العائلات، من أرجاء مختلفة من العالم، أصبح ما أسمعه في كل مرة هو الإلحاح فقط لفهم ما يجري، وكيفية معالجة الأمر.

ووقتها، عمد الكثير من الآباء للتصرف من تلقاء أنفسهم، كمصادرة جوازات السفر، واحتجاز أبنائهم، أو حتى الانتقال معهم وتغيير مكان إقامتهم. وتعد ردود الفعل تلك مفهومة، ولكنها تأتي بنتائج عكسية، ولا يمكنها سوى مفاقمة إجراء التطرف.

فحينما تأتي والدة أحد أولئك المتورطين للمركز يتم إلحاقها بمسؤول مطلع على تطرف الأبناء ليتسلم حالتها. ومن هنا يحللان سوية وضع الابن مع محاولة معرفة »وصفة التطرف«. بمعنى ما الذي يدفع الفتاة أو الفتى للانضمام لتنظيم »داعش«؟ بعدها يضعان معاً خطة، خطوة بخطوة، لتحديد الشركاء الخارجيين، إضافة لبناء شبكة دعم حول العائلة.

ولربط الأمهات ببعضهن أنشأنا مجتمعاً أطلق عليه اسم »أمهات من أجل الحياة«، وهو مجتمع افتراضي على شبكة الإنترنت، وعند كتابتنا رسالة مفتوحة لتنظيم »داعش« في صيف عام 2015، استجابت المجموعة في اليوم ذاته على برنامج »تويتر«، لنعلم أن الأبناء كانوا خائفين من قدرة آبائهم على منعهم من الانضمام للجماعة.

واحتوت تلك الرسالة على مشاعر واستفسارات الأمهات على امتداد العالم، عندما سلب منهن أبناؤهن قسراً، وعلى نحو يخالف القيم المثلى للإسلام. لقد أردنا وضع أسئلة مصممة لحل أجزاء من رواية تنظيم »داعش«. وعقب تسلمنا رسائل من مقاتلين مسجونين، اعترفوا بإدراكهم لما فعلوه بأمهاتهم، ومعربين عن رغبتهم السابقة في ترك التنظيم، علمنا أن الأمر قد نجح بالفعل.

 

طباعة Email