العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    أقول لكم

    إبداعات بشرية متناقضة

    أولمبياد وإرهاب، تعني جمالاً وقبحاً، فرحاً وحزناً، بناء وهدماً، عقلاً وغباء.

    ذلك هو المختصر المفيد، وخلاصة حياة البشر على مر العصور، فهذه كلها صناعة بشرية، ربنا نهانا عن كل الأعمال السيئة في شرائعه، وما زلنا نأتيها، ونتفاخر بها، وإن تسببت في موت بشر مثلنا، أو أشاعت رعباً، أو شردت أقواماً، أو اندثرت من ورائها أمم وحضارات.

    توصل علماء الطبيعة، أولئك الذين يدرسون حياة الكائنات على وجه الأرض، ويبحثون في أسباب انقراض بعضها ونقص أعداد البعض الآخر، وعلى رأسها الكائنات الأكثر ضراوة، من أسود إلى أفاعٍ، ومن فهود إلى تماسيح وحيتان وقروش بحر. أقول لكم، لقد توصلوا إلى أن الإنسان هو أخطر الكائنات التي عرفتها البسيطة، أي والله، منذ أن عاش في الكهوف واستخدم الرماح، حتى عبر البحار واستوطن السواحل والبراري، ابتكر وسائل قتل، وصنع عداءات بينه وبين نفسه، وسيطر على كل شيء إلا على نفسه.

    تفنن الإنسان وأبدع، في الموت كما في الحياة، ومازال كذلك، مازال مبدعاً، يخترع وسيلة تخدم الإنسانية، في الطب، في الهندسة، في المواصلات، في الاتصالات، حتى في الملابس وأدوات التزيين والتجميل والرشاقة، ثم يخترع صاروخاً يمكن أن يقتل مليون آدمي بضغطة زر، وأشعة قاتلة، وكيماويات سامة، وطائرات وغواصات ومتفجرات.

    وجد الإنسان نفسه في المتناقضات وتكيف معها، وهذا دليل حي بين أيديكم وأمام أعينكم، إرهاب قبيح يضرب في كل مكان بكل دناءة، يقابله أولمبياد يتنافس فيه البشر بكل شرف ونزاهة، ويتمتع العالم كله بمشاهدة أحداثه، يدفع مقابلاً للحضور في مكان إقامته أو ليشاهده من خلف شاشة التلفزيون، بينما الإرهاب بجرائمه وأخباره يصل إليه مجاناً.

    الحياة هي القيمة، لهذا نرى الإنسان يدفع آلافاً مؤلفة عندما يتزوج، ويقيم الولائم لعدة أيام، وفي الموت، عند الحزن، يكتفي بقهوة مرة للمعزين!!

    طباعة Email