العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    أقول لكم

    الاحتراف ميزة وعنوان

    أصبح الاحتراف عنواناً من عناوين دولة الإمارات، وأصبح منهلاً تتعلم منه الدول وكذلك الأفراد.

    في كافة المجالات، وفي مختلف التخصصات، ومع كل مناسبة أو حادثة أو كارثة أو اجتماع أو لقاء عام تبرز معالم ما استفدناه عندما استثمرنا في الإنسان وفكره وجهده وعرقه وتراكمات خبرته.

    حادث طائرة الأربعاء الماضي في مطار دبي كان مثالاً حياً، ابتداء من الخلل وانتهاء بالمعالجة الفنية والإعلامية والإدارية للحدث، الطيار أثبت أنه بقدر المسؤولية التي يحملها، وهو يطير بثلاثمائة إنسان عليه أن يوصلهم إلى بر الأمان، ووصل بهم رغم الظروف، فقد تعامل بفكر وأعصاب وثبات وحنكة المحترف، وأظهر قيمة ما تعلمه واكتسبه خلال دراسته وعمله، وعلى الأرض كان الدور الكبير لرجال المهمات الصعبة، الإنقاذ والإطفاء، ومعهم الطاقم من داخل الطائرة، حيث خرج الجميع، كل أولئك الذين كانوا على متن الطائرة، والحصيلة كانت سلامة الجميع، والشهيد الوحيد في الحادث كان رجلاً من الرجال المحترفين، رجلاً لم يهب الدخان والنار وبقي حتى تأكد من إخراج آخر الركاب، فكان قدره أن يكون ضحية الحادث الوحيد.

    من بعد ذلك كان كل ما يتعلق بالحادث يعتبر عملاً احترافياً، كيف لا ونحن نتحدث عن مطار هو في مقدمة مطارات العالم تشغيلاً وربطاً بين الشرق والغرب، ونتحدث عن شركة طيران تتصدر القوائم في الحجم والخدمة والسلامة، وقبل أن تنطلق الإشاعات والتخمينات يظهر الشيخ أحمد بن سعيد معلناً التفاصيل، رأس الهرم في مطارات دبي وطيران الإمارات هو الذي تحدث، فاختصر الطريق على الجميع، ومن خلفه كانت احترافية المكتب الإعلامي، بأخباره ومعلوماته وكأنه يقول للجميع «ليس لدينا ما نخفيه».

    إنه مثال، ولو أردنا أن نبين كيف أصبح العمل في بلاد تنشد مكانة متميزة احترافياً سنحتاج إلى أيام وأيام، ويكفي أن نلقي نظرة على احتفاء الوطن بشهيده، وكيف قدمه إعلامنا على حادث الطائرة، وكيف كان شيوخنا في مقدمة المعزين.

    الاحتراف ميزة صنعتها قيادة وأجادها وطن وأبدعها مواطن.

    طباعة Email