العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    لغة الجسد

    يرحل الجسد، بعد عمر معين، وهذه هي سنة الحياة، يسود الحزن، والدموع تنهمر من عيون المحبين، ومع مرور الأيام، تصبح ذكرى لدى البعض، وآخرون يزول من ذاكرتهم كل ما له علاقة بالراحل، هي الحالة دائماً، إنها نعمة النسيان لاستمرار الحياة للآخرين.

    أما الإبداع وأصحابه فقد ساهمت أدوات التطور العلمي في استمرارية الكثير من أعمال المبدعين لعدة قرون، وهذا أيضاً نتيجة البحث والتحري من أجل المعرفة.

    من منا لا يتذكر لوحة الموناليزا، أو موسيقى موزارت، أو ألحان سيد درويش، وعزف فريد الأطرش على ذلك العود الذي يكاد يتكلم، ولا ننسى عوض الدوخي، وشادي الخليج، وابن روغة وغيرهم.

    لقد خلدت أعمال المبدعين بالرغم من زوال الجسد، فها هو عبد الحليم حافظ حاضر، سواء في قارئة الفنجان أو أعماله الأخرى الخالدة، وكذلك أسمهان، وأم كلثوم وعبد الوهاب، وناظم الغزالي وسميرة توفيق.

    وكم من مرة يعتقد الإنسان أنه قد زار ذلك المكان بالرغم من أنها المرة الأولى، هل الذاكرة والدماغ ينتقلان من جيل إلى آخر، مع العلم أن العباقرة يستخدمون فقط 25% من إمكانيات العقل، وترى بعض الأبحاث والدراسات أن عمر المبدعين قصير، سواء لظروف طبيعية أو لقوى تكره أولئك على الرحيل، اعتقاداً منها أن إعدام ذلك الإنسان، أو قتله برصاصة هو الخلاص له ولأمثاله من المبدعين من ذلك الذي يتحداهم من الجهلاء المتخلفين، وهم بذلك مخطئون.

    ومن المعلوم أن هنالك ما يطلق عليه لغة الجسد، وهي تتواجد في كل الثقافات، لكن مدلولها يختلف، فهو ربما إيجابي، لكن قد يكون سلبياً حسب المحيط الاجتماعي والاقتصادي وحتى السياسي. وإن عدنا إلى لغة العيون فهي عالم غامض ومعقد جداً، ولعل منع قصيدة امرئ القيس في وصف المرأة من كل النواحي واعتبارها من الممنوعات، يدخل أيضاً ضمن سياسة حراس القيم والأخلاق.

    أما الفخر والهجاء فهذا مجال تتحكم فيه القوى المهيمنة في كل زمان، إلا أن الشعراء لديهم القدرة بالتلاعب بالألفاظ، لكسر حائط الممنوعات، وتوصيل الفكرة لكل إنسان يفكر ويدرك ما بين السطور.

    وإن عدنا إلى علماء النفس نجدهم قد أكدوا أنه بالنسبة لمدى تأثير أدوات الإنسان على الآخرين، نجدهم يقولون إن 7% فقط التأثير بالكلمات، و38% التأثير بنبرة الصوت، أما 55 % فهي المتعلقة بلغة الجسد والتي كسرت كل الحواجز.

    ومن أكثر المخلوقات استفادة من لغة الجسد هي المرأة، ويبدو أنهن في حالة دفاع عن الذات، ويعجز الرجل عن فهم ما يقمن به من أفعال يخشين اكتشافها من قبل شريك حياتهن، ولعل مراقبة العين أو الحواجب أو الأذنين والجبين حتى الأكتاف والأصابع والأنف توصل لمعلومات وأفكار أخرى لا يقولها اللسان، وكم من إنسان لم يدرك ذلك وتعرض لمشاكل وارتكاب أخطاء أوقعته تحت طائلة القوانين في بعض البلدان، فشتان بين رفع أصبعين من اليد، سواء للأعلى أو الأسفل، لها العديد من المعاني والتفسيرات في بلدان كثيرة. بعضها إيجابي والآخر سلبي، أليس كذلك عزيزي القارئ؟

    طباعة Email