العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    أقول لكم

    أكذوبة الديمقراطية

    في ظل الديمقراطية يمكن أن يكون شخص مثل دونالد ترامب رئيساً لأكبر وأقوى دولة في العالم.

    سهل جداً أن يقفز شخص غير مؤهل لإدارة »سوبر ماركت« إلى سدة الحكم في الدول التي تدعي أنها ديمقراطية، وعادي جداً أن يدفع بشخص غير متوقع في لحظة من اللحظات الحاسمة إلى أعلى المناصب، مرشحاً ومدعوماً ومحققاً للانتصار، وليس مستغرباً بروز أي اسم خلال عمليات الانتخاب والتصويت والفرز.

    دعونا ننظر إلى الولايات المتحدة الأميركية، ونتابع خطوات الترشح والاختيار والتصويت والانتخاب وجمع الأصوات، ونبحث عن دور الشعب الأميركي، صاحب الكلمة، وصاحب الحق، والمؤثر والمتأثر، ولن نجده إلا في بعض المشاهد، فهو لا يصوت للرئيس، نعم، الشعب الأميركي لا ينتخب رئيسه في ظل الديمقراطية الأميركية المفصلة حسب مقاس السلطة الفعلية، وهي سلطة خفية في الغالب، لا تعرف ولا ترى، ولكنها تطلق مؤشرات دالة على وجودها، يشعر بها الكل ويحسون بتأثيرها.

    ولا يشاهدونها، يسمونها »لوبيات« تمسك بمفاتيح الخزائن وصناديق الاقتراع، والبعض الآخر يطلق عليها اسم »المافيات« نسبة إلى تلك العصابات العائلية التي اشتهرت بها المدن الكبرى وسيطرت على مفاصل الاقتصاد والسياسة في القرن الماضي لتنمية مصالحها الخارجة على القانون، والمافيات الجديدة مشابهة ولكنها تعمل بشكل قانوني حالياً، وتسيطر على الأعمال والأموال، وتتحكم في اختيارات الشعب.

    في ظل الديمقراطية يملك الأصوات من يملك المال، ويوصل القادة إلى سدة الحكم في الولايات من يملك النفوذ، وأولئك الذين يفوزون يرجحون الرئيس الذي يجلس في البيت الأبيض، ولا تستغربوا إن فاز شخص مغمور أو فاز من عرف عنه أنه عاجز عن إدارة مؤسسة عقارية.

    هكذا هي الديمقراطية، تدور وراء عقارب الساعة التي يحملها أصحاب المصالح والمتنفذون، ولا علاقة لها بإرادة الشعوب كما يقولون، فتلك أكذوبة الديمقراطية.

    طباعة Email