رجل يحب الاستعراض، ويعشق الإثارة، إذا ابتعدت عنه الأضواء اختلق حدثاً حتى تسلط عليه من جديد، معجب بنفسه، ولديه مقدرة هائلة على صنع الأعداء، ولا يخشى خوض عدة حروب كلامية في ذات الوقت مع أكثر من طرف، هوايته الصدام، ويتلذذ في توجيه الإهانات للآخرين.

ذلك هو دونالد ترامب، الذي أصبح رسمياً فجر يوم أمس مرشح الحزب الجمهوري الأميركي للرئاسة.

قبل سنوات، بعد أن كاد نجمه ينطفئ، واقترب من حافة الإفلاس نتيجة المطالبات المتراكمة عليه في المحاكم، من البنوك أو زوجته، تحول عملاق المال إلى مقدم برنامج تلفزيوني، يقدم من خلاله خبرته لشباب يدفع بهم إلى تجربة الحياة العملية، وكان مملاً، ولكنه أشبع غروره.

إنه ترامب الذي قد يتجاوز عتبة البيت الأبيض بعد أقل من ستة أشهر، تلك العتبة التي قال قبل شهرين إنه يقف عليها، ويتربع على كرسي الرئاسة في المكتب البيضاوي، ويحمل حقيبة لا تفارقه لأنها تحفظ مفاتيح وشفرات تشغيل أكبر منظومة تدميرية على وجه الأرض، السلاح النووي، ويملك حق تحريك الجيوش المنتشرة في قارات ومحيطات وبحار العالم.

سيطرت شخصية ترامب على مؤتمر الحزب الجمهوري في «كليفلاند» يومي الاثنين والثلاثاء، نضح الإناء، فبانت ملامح الصورة التي يمكن أن تكون عليها الدولة الكبرى إذا أصبح هذا الشخص رئيساً لها، فهو غير ملتزم بأخلاقيات المنافسة، ولا يحترم آداب الخصومة، وفتح مزاداً شبيهاً بمزادات أسواق السمك، فكل من يكره هيلاري كلينتون كان مدعواً لإلقاء كلمة، استخدم فيها من الألفاظ والاتهامات ما يجوز وما لا يجوز، المباح وغير المباح، ولا أخفي عليكم أنني سرحت بعيداً، إلى ما بعد انتخابات نوفمبر، وتخيلت ترامب رئيساً، ودولة صغيرة اختلفت معه أو تسبب أحد مواطنيها في إيذاء مواطن أو جندي أميركي كيف سيتصرف ترامب؟!

أقول لكم، ترامب كون ثروته واسمه من سمسرة العقارات، فإن نجح فسيدير الولايات المتحدة بفكر السمسار، وفي ظل الأوضاع المتشابكة والصدامات الدموية الحالية، وانتشار التطرف والإرهاب، سيكون هذا الرجل كارثة على الكون كله!!