اختفت مذبحة «نيس» خلف أحداث تركيا، ليس في البلاد العربية والإسلامية فقط، بل في أوروبا ومن ضمنها فرنسا الجريحة، فهذه تركيا بوابة أوروبا مع الشرق، تماسكها يحقق الأمان لمن حولها، واهتزازها سيصل تأثيره إلى من هم أبعد من جيرانها.

في الساعات السبع للانقلاب الفاشل انشغل العالم بالتداعيات المتوقعة، كان الكل خائفاً من النموذج العراقي والسوري، وحكاية اللاجئين وزوارق الموت في البحر الأبيض، وكان ميزان القوى في المنطقة حاضراً أيضاً، خاصة في ظل التمدد الإيراني السياسي والمذهبي والعسكري.

ومازال العالم خائفاً على تركيا، صحيح أن الشرعية انتصرت والغالبية انحازت إلى الدستور، ولكن الاعتقاد بأن الأمور قد استقرت خطأ، فهناك هزات ارتدادية ستؤدي إلى تصدعات خطيرة في المجتمع، والرئيس التركي قال في أول خطاب بعد الساعات السبع العجاف التي عاشها «إن تركيا ما بعد 16 يوليو لن تكون تركيا ما قبل 15 يوليو»، وهذا يعني أن هناك شرخاً، في النفس ربما، وفي التصرف بلا شك، شرخ أصاب مكونات بلاد تواجه تحديات كبيرة، وحتى يعالج ويرمم ويزال يحتاج إلى حكمة وحسن تدبير، فالعلاج بالكي في مثل هذه الحالة يعمق الجرح.

تركيا انتصرت لنفسها، ولمسارها الشرعي والدستوري، والمنهزم هو كل من لا يحب الخير لها، ولكن هناك من يدفعون بلادهم نحو قوانين الصدام وليس التهدئة والخروج من الأزمة بسلام، هناك «غوغاء» يريدون ثمناً لانتصارهم، وهناك «رعاع» يبحثون عن مكاسب، وهناك اتجاهات حزبية ضيقة الأفق، وهناك متصيدون يرون أن الفرصة قد واتتهم ويجب استغلالها، وما حدث في اليوم التالي لفشل الانقلاب لا يبشر بالخير، والخوف يزداد على تركيا الجديدة من الاندفاع خلف إفرازات الانتصار.