دول الخليج العربية ليست لها أطماع في أرض أو سيطرة سياسية، ولا تحمل أجندات دينية أو مذهبية تريد أن تعممها على الآخرين، هي تبحث عن الاستقرار في دول الجوار وامتداداتها القومية والجغرافية، ولا تخوض في الحروب الطائفية، ولا تشعل الفتن والاضطرابات في الدول الأخرى، ولولا الخطر الذي مثله الحوثيون على الحدود الجنوبية للسعودية ما خاضت دولنا «عاصفة الحزم» في اليمن.

وفي الجانب الآخر من الخليج هناك من يصرح بأطماعه في الأرض العربية، ويتفاخر بأنه قد أحكم قبضته على أربع عواصم، ومازال يلوح بأجندة مذهبية مذمومة في وجوهنا، ويشعل فتيل الفتنة في كل مكان، ويغذي الاضطرابات والفوضى، ويسترجع مخططات ذلك «الصفوي» المدحور قبل مئات السنين.

إيران لم توقفها المناشدات، ولم تؤثر فيها روابط الدين والجيرة، وغرقت في أطماعها، وتحاول إغراقنا معها، ولم تنفع السياسة في وقف تمددها، ولم تتعلم درساً واحداً من صبرنا، فقد سيطر عليها فكر الأباطرة، لم تمنع «عمائم التقوى» المزيفة فكراً استعمارياً استيطانياً من اختراقها، أعجبتها كثرتها، وشجعتها ألاعيبها، فهددت، وصنعت الأعوان والمريدين، وتدخلت في كل شأن، حتى حاربت في عدة دول عربية لتكمل طوقاً حولنا.

قلنا عدة مرات بأننا قادرون على القيام بالمثل، تغذية النعرات الطائفية والمذهبية والقومية ليس أمراً صعباً، فإيران بلاد القوميات والطوائف، وفيها ما فيها من الأجناس، وظلم القلة الإيرانية ضد الفئات الأخرى غير خاف علينا، فالملالي يحكمون دولة هشة، الاضطهاد ينخر أساساتها، والكل ينتظر العون الذي يمكنه من المواجهة، من «أذربيجان» في الشرق وحتى «المحمرة» في الغرب، و«كرمان» في الجنوب، وجبال «كردستان» في الشمال.

وقد وصلت طهران رسالة بذلك المعنى، المشاركة العربية بمؤتمر المعارضة الإيرانية في باريس، وكلمة الأمير تركي الفيصل، كانت أبلغ تعبير، فهل يقرأ الملالي؟