مساوئ مواقع التواصل الاجتماعي لا تعد ولا تحصى، هذا صحيح، ولكن أن يذهب أغلب الأميركان المحللين لأحداث «دالاس» والمدن الأخرى إلى جعلها المتهم الأول، فهذا كلام غير صحيح.

يقولون إن المواقع هي التي حرضت، وهي التي شحنت، وهي التي أثارت، وهي التي أشعلت، كل ما حدث كان بسببها، ابتداء من تناقل الصور، وانتهاء بالكلمات الداعية إلى العنف ونشر البغضاء والكراهية.

نحن هنا أيضاً نقول إن مواقع التواصل خارجة عن السيطرة، في كثير من القضايا هناك تغريدات وصور مزيفة وغير صحيحة، وهناك إشاعات، وهناك انفعالات وشتائم، وهناك تضخيم لقضايا غير مهمة، ودعوات تحريضية، وجهل، نعم، جهل بقيمة الكلمة وقوتها، جهل بتأثير الصورة وردة الفعل التي يمكن أن تصدر عن المتلقين، وجهل بالحقيقة، وهذه الأخطر، حتى إن البعض أصبح يشك ولكنه ينقل، ويكتفي بأن يكتب أسفل إعادة الإرسال «منقول» أو «هذا ما وصلني»، ليبرئ نفسه من الكذب، أو ليضفي على نفسه شيئاً من المصداقية، والحقيقة عندما لا تكون مؤكدة تكون الكلمة خنجراً مسموماً، ولكنه المرض، مرض الاندفاع والتواجد المستمر على الساحة واكتساب صفة «مؤثر»!!

تلك صفة غير معروف من يمنحها، وغير معروفة متطلباتها، ولكنها منتشرة، وهناك من يهتم بأصحابها، أولئك الذين يظهرون كالبرق، ويختفون كالفقاعة، وللأسف، بعد أن يساهموا في التأثير السلبي لمواقع التواصل الاجتماعي.

ومع كل ذلك، لا نقول إن المواقع ليس لها إيجابيات، بل إن إيجابياتها ودورها الفاعل والبناء قد تزيد على سلبياتها، فأهل العلم وأهل الفكر وقادة الرأي متواجدون، ويشكلون خط حماية للصدق وللحقيقة، وكما تزعج السلبيات بعضنا فإن الإيجابيات أيضاً تزعج البعض الآخر، فهناك دوماً من لا يحب إعلان الحقائق، وما يحدث في الولايات المتحدة فيه شيء من ذلك، فهم يهربون من الحقيقة ويجعلون من مواقع التواصل شماعة يعلقون عليها خطاياهم!!