لم تنحسر بعد موجات الصدمة الناجمة عن أن دونالد ترامب سيصبح مرشحاً عن الحزب الجمهوري للرئاسة. وبات جانب كبير من العالم متيقظا للبيانات والتصريحات السياسة التي باتت تصنع، وإلى النزاعات العنصرية مثل كراهية الأجانب التي كان هو ومؤيدوه يظهروها. ويدرك كل فرد جيدا أن رئيس الولايات المتحدة لديه قوة هائلة ومؤثرة على بقية العالم، ولهذا السبب فإن العالم يتبع ببطء انتخابات هذا العام في الولايات المتحدة.

وكمهاجر يعيش في الولايات المتحدة ويدعو إلى السلام والديمقراطية، فأنا مهتم جدا ومعني على نحو عميق بالانتخابات الرئاسية المقبلة. فالشرق الأوسط على النار، ودمار وذبح الأشخاص فيه بات أمراً متواصلاً بلا هوادة سنوات طوال. وعلى غرار كثيرين ، أعتقد أن الوضع الرهيب في الشرق الأوسط أساسه الغزو الأميركي للعراق عام 2003. وما يسمى التدخل الإنساني من قبل حلفاء "ناتو" بما فيهم الولايات المتحد في ليبيا.

والسؤال الذي يطرحه مئات الملايين من الأشخاص في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، وأنا من بينهم هو التالي: ماذا يمكن أن يحدث في منطقتنا في حال انتخب ترامب رئيسا؟

السياسيون المخضرمون يشعرون بالقلق إزاء رئاسة ترامب. فوزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر، شهد في مجلس الشيوخ أن ترامب قد يجعل العالم أقل استقرارا. وكتب الجنرال ديفيد باتريوس، مدير وكالة المخابرات المركزية وقائد القوات الأميركية في العراق في "الواشنطن بوست" إن تعصب ترامب ضد المسلمين يساعد الإرهابيين.

وكلاهما يعتقد أن رئاسة ترامب ستهدد الأمن الوطني الأميركي والمصالح المهمة. رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون قال عن اقتراح ترامب لحظر دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة إنه "تقسيمي وغبي وخاطئ". وقالت "ذا ايكونومست انتلجنس يونيت" عن رئاسة ترامب إنها واحدة من المخاطر العالمية العشرة الكبرى. وعندما يكون مثل هؤلاء الأشخاص منزعجين إلى درجة كبيرة فإن من الواضح لماذا يعد الأشخاص وعلى وجه الخصوص الموجودون في الشرق الأوسط قلقين إلى درجة كبيرة.

وكان ترامب يستخدم ويستغل الانتكاسات التي عانت منها الولايات المتحدة على مر السنين لمصلحته الخاصة، صانعا صورة غير صحيحة لها. وكل المجتمعات سواء الديمقراطية منها أو الدكتاتورية تتعامل مع المشكلات الاقتصادية الاجتماعية، مثل الفقر والبطالة والتضخم والدين الوطني والتمييز والقتل والانتحار والاغتصاب بالإضافة إلى الإدمان والهجرة غير الشرعية والولايات المتحدة ليست مستثناة من ذلك. الحلول الكثيرة التي تطرح لمثل هكذا مشكلات عادة ما تقسم الناس إلى يمين ويسار، ، ليبرالي ومحافظ، الخ.

ومن غير المشكوك فيه أن الولايات المتحدة ليست قوية كما كانت. وهناك الكثير من الأسباب لذلك. أميركا، التي تعتبر أكبر اقتصاد في العالم، تتنافس مع قوى منافسة مثل الصين التي قد تفوق أميركا خلال الفترة المقبلة الممتدة بين 10 إلى 15 عاما. وتمتلك الصين أكثر من 1.2 تريليون دولار أميركي في صورة سندات أميركية.

وقد يؤكد السياسيون على العوامل غير الاقتصادية التي أثارت عدم المساواة الاجتماعية ويتجاهلون الحقيقة القائلة بأن السوق قد يحول الحكومات إلى خدم لدى النخب الذين تبلغ نسبتهم واحداً في المئة وقد يتم اعتراض الغالبية العظمى عبر التمييز غير المبرر وعدم المساواة الذي دمر الديمقراطية في النهاية.

وفي كل أمة، يلوم أقصى اليمين الأجانب على أزمات البلاد السياسية والاقتصادية. وتتضمن الأمثلة الجيدة الجبهة الوطنية في فرنسا والنازيين الجدد في ألمانيا. وبرفض اليمين المتطرف المشكلات الهيكلية والتطورات على الصعيد المحلي كأسباب للأزمات، ويجذب الانتباه إلى الأجانب ويلومهم على محنتهم الخاصة.

السؤال هو: ما الذي تمثله وجهات نظر ترامب العنصرية المعادية للمهاجرين؟ فالاستماع إليه يرجعنا إلى ثلاثينيات القرن العشرين، عندما آمن الألمان بأن بلادهم كانت ضحية مؤامرة القوى الخارجية. وأرجعنا الأمر إلى الفترة التاريخية عندما ادعى أن اليهود كانوا يقودون تلك الجهود.

الآن، وفيما يتعلق بترامب ومؤيديه فإن المسلمين والمكسيكيين قد تم إحلالهم محل اليهود. وعوضا عن تركيز غضب الناس على نظام التمييز الاقتصادي يحاول ترامب قلبهم ضد المسلمين والمكسيكيين. ويحاول ركوب الأمواج التي أوجدتها الأوليغارشية السياسية، ولكنه أعاد توجيهها نحو الأجانب والمهاجرين. ووجهات نظره بِشأن المرأة لا قيمة لها بالمثل.